بين يدي عمرو بن كلثوم 

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
بين يدي عمرو بن كلثوم طارق السكري ألا قُـومِـي بـصـحنك قــد بُـلِينا ونكَّسْنا البنادقَ صـاغـريـنـا بـــربِّــك أمّ عـــمــروٍ لا...

بين يدي عمرو بن كلثوم 

 
 
طارق السكري
 
 
 
 
 
ألا قُـومِـي بـصـحنك قــد بُـلِينا
 
 
ونكَّسْنا البنادقَ صـاغـريـنـا
 
 
بـــربِّــك أمّ عـــمــروٍ لا تــهـونـي
 
 
لــقـد جـــار الــزمـانُ فـغـادرينا
 
 
فـــلا والله لا الأوطـــانُ تـحـنـو
 
 
ولا الـمـنـفـى غـــداةَ تُـصـبّـحينا
 
 
تـشـرَّدنا فـقـومٌ فــي الـصحاري
 
 
بـــلا مــأوى ، وقــوم يـصـطلونا
 
 
مـلأنـا مـن سـرابِ الـوهم كـأساً
 
 
وأفـرغـنا الـكـؤوس ومــا روِيـنا
 
 
تـسـلـلـنا كــمـثـلِ الــنـمـلِ لــيـلاً
 
 
نـــعـــضّ ثــيــابـنـا مـتـلـفّـتـيـنا
 
 
وكــنـا نـــزدري الأهــوال حـتـى
 
 
بـلـغنا الـتيه مـن صـحراء سِـينا
 
 
كـأنّـا قــومُ مـوسى حـين تـاهوا
 
 
فــــلا عُــــرْباً ولا دنــيـا وديــنـا
 
 
وأمـــا الـحـاكـمون فـمـا تـوانَـوْا
 
 
يـعـيـشـون الــحـيـاةَ مـهـرولـينا
 
 
إذا دقت طبولُ الحربِ هَبُّوا 
 
 
بــكــلِّ الـراقـصـاتِ مـدجَّـجـينا 
 
 
إذا مـــدّتْ بــنـو صـهـيـون كـفـاً
 
 
تـــداعَـــوْا لــلـسِّـبـاق مـقـبِّـلـيـنا
 
 
رضـعنا كـلَّ شَـيْءٍ غَـيْرَ هـذا الذِي في الشعرِ .. أرضعنا البنينا
 
 
ولا نُـخـفيك أنّــا قــد درسـنا الذي تـــروي وكــنّـا صـادقـيـنا
 
 
ولـــمّـــا أنْ تــخـرَّجْـنـا دَهَــتْــنـا
 
 
شـيـاطـيـنٌ وكــانــوا مُـعْـجَـميِنا
 
 
وهــاجـتْ كـــلُّ قـافـيـةٍ عـلـيـنا
 
 
بــعــاصـفـةٍ ، كـــأنَّــا الماكرونا
 
 
وصــار لـكل حـرفٍ ألـفُ صـبحٍ 
 
 
ولا نــــدري ! كأنَّا قـــد عَـمِـيـنا
 
 
  أراك مــشـتـَّتَ الأفــكـار تــرمـي
 
 
بـعـيـنـيك البعيدَ لـتـحـتوينا
 
 
أيــا عـمـرو بــنَ كـلـثومِ اتَّـرِكْـنا
 
 
ودع فــي الـغـيَّ نـاسـاً خـاملينا
 
 
شــربــتَ بـبـعـلبكٍّ فـلْـتـزرْها
 
 
ومرْ بدمشقَ وانـزل قاصرِينا
 
 
مـكـانـك لاتــزرهـا والْـــوِ عـنـهـا
 
 
زمـامـكَ واسْـلكِ الـدَّرب الـيمينا
 
 
فـإنـك لـسـتَ تـدري كـم ظِـباها
 
 
مفزَّعةً ، وكــم ذاقت منونا
 
 
رمـاها المارقون ، وصدّ عنها القــريــبُ وراعَ فــيـهـا الآمـنـونـا
 
 
وإنك إِنْ تزرها تلقَ كرباً 
 
 
أشدَّ فتغتدي منه طعينا 
 
 
تصيحُ بتغلبَ الغلباءَ : قوموا 
 
 
فما قاموا وماعقدوا يميناً
 
 
  لقد ماتتْ خيولُ الأرضِ فيها
 
 
وقد بانتْ خمورُ الأندرينا
 
 
وقد عمَّ الخرابُ وطاف ليلاً
 
 
يوسوسُ في نواحيها سخينا
 
 
وقــد كـانت مـحلَّ الـغيثِ يـوماً
 
 
بــهــا نــأبـى وتــأبـى أن نـهـونـا
 
 
كـــأن الــدهـرَ فـيـها لــم يـغـادر
 
 
وعــاش مـنـعَّماً فـيـها حـصينا
 
 
قـتـلتَ مـملَّكاً فـي الأَرْضِ ؟ إنَّـا
 
 
مـشـيـنا فـــي الــفـراغِ مُـقـتَّلينا
 
 
إذا بــلـغ الـرضـيـعُ لنا فطاماً
 
 
تـمنَّى أن  يـكون حصىً وطـينا
 

مقالات قد تهمك

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح
شعر

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح

في قصيدة «صباح القهوة» يكتب شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح لحظة صباحية تتحول فيها القهوة إلى مشهد داخلي مضيء. الفنجان «الحَيْسي» الطيني فيها رمز أرضٍ وجبالٍ وهويةٍ تنبع من مدرجات البن في اليمن، وتعيد للنهار معناه. بين ضوءٍ شاحب وغيمٍ ساطع في الفنجان، يصوغ المقالح علاقة حميمة بين الإنسان ومكانه، ويجعل من القهوة طقسًا يعيد ترتيب الروح. وفي سياق احتفال مؤسسة يمنيون الثقافية بـ«يوم موكا 2026»، نستعيد هذه القصيدة بوصفها تحيةً لشجرة البن اليمنية، واحتفاءً بصوتٍ شعري ربط الصباح بالهوية، وجعل من فنجان القهوة نافذةً على ذاكرة اليمن وضيائه.

منذ شهرين
قميص يعقوب
شعر

قميص يعقوب

قصيدة «قميص يعقوب» للشاعر يحيى الحمادي نصٌّ شعري عن الغربة اليمنية ومعنى الوطن حين يتحول إلى جوع وديون وحنين. يكتب الشاعر بلهجة فصيحة عالية عن الانكسار والوفاء، ويواجه أسئلة المنفى والعودة والكرامة، في قصيدة طويلة تتكئ على صورة الوطن بوصفه قدرًا لا بديل عنه.

منذ 9 أشهر
للشاذلية سر…
شعر

للشاذلية سر…

ليست القهوة في هذا النص الشعري للأديب اليمني الشاعر ماجد السامعي عنصرًا يوميًا عابرًا، بل مدخلًا لفهم علاقة اليمنيين بالذوق والروح والتاريخ. عبر لغة شعرية مشبعة بالإحالات الصوفية، يستحضر النص نكهة البن باعتبارها شاهدًا على مجدٍ متسلسل، ينتقل من الشاذلية إلى القرى، ومن الفنجان إلى الذاكرة، دون ادّعاء أو تزويق لغوي.

منذ سنة