رسائل إلى قاطع طريق
عيني مُسَلَّطَةٌ عليكْ
مِنْ هَا هُنا وَهُناكَ .. مِنْ حَوْلي وَحَوْلِكَ
سَوْفَ أَهْطلُ .. سَوفَ أعْصفُ .. سوف أَرمِيني عليكْ
اِقصفْ إذاً دَمِّر وَحَاصِرْني وَأَطلِقْ مَا تَشَاءُ مِنَ القذائفِ والشَّتائمِ
طِرْ وَزَمْجِرْ في القَبَائِلِ وَالزَّوَامِلِ وَالمحَافِلِ وَالدُّوَلْ
لقَّنتُ أَوْلادي وَحَرَّرتُ القصائدَ مِنْ يديكْ
لا شيءَ في هذا المدى يُنْمَى إليكْ
الدَّارُ دَاري .. والنُّقوشُ على السَّوَاري
وَالتَّبابِعةُ الأُوَلْ
واللهُ في صفِّي ، ودرعي ، والنبيُّ محمّدٌ ، والغيمُ تسطعُ بالملائكةِ الكرامْ
لا بحرَ يملأُ قبضتي
لا حزبَ يقدرُ أن يساومني على قدَري الأَجَلّْ
الدّارُ داري .. سوف تخنقك الصّلاةُ بها .. ويخطفك الحجرْ
لا شيءَ في هذا المدى يُنمى إليكْ
عيني مُسَلّطةٌ عليكْ
روحي مُسَلّطةٌ عليكْ
*
يا أيُّها القَشُّ الذي تلهو الرِّياحُ بهِ وتبصقهُ السِّنينْ
شُلَّتْ يداك .. وأنت تقصف قُبَّةً للفلِّ تسكنها الوَدَاعَةُ والضياءْ
شُلَّتْ يداك وأنت تزرع في بلاد الحبِّ أشجارَ الفناءْ
شُلَّتْ يداك وأنت تجلس فوق طاولةٍ تُحرِّك رِقعةَ الشَّطرنجِ تحسبُ أنْ ستخدَعُنا ؟!
ألا شُلَّتْ يداكْ
سقطتْ جميعُ الأقنعة
سقطت عن السّاحاتِ أشباهُ الرّجالْ
العاذلينَ .. الخائبينْ
سقطت ظلالهمُ القبيحةْ
سقط الذين تسلّقوا باسمِ الجماهيرِ الجريحة
كانت لنا بهمو صباحاتٌ وآمالٌ طوالْ
غَنَّوْا لنا .. وَبَنَوْا لنا مدناً وأبراجاً !! ولكنْ .. من رمالْ
يا أيُّها القَشُّ الذي تلهو الرِّياحُ بهِ وتبصقهُ السُّنينْ
سقطت جميعُ الأقنعة .. فاشربْ بهم كأسَ الهوانِ المترعة
باقونَ في ساحاتنا تحت اللهيبِ .. وتحت قصفِ النارْ
باقون رغمَ دخانك الأعمى .. ورغمَ سرابكَ الغدَّارْ
باقون في الجدران في العيدان في الأشجار في الأنهار في الحارات في البارات في الكتّاب في المحرابْ
باقون في عمق البيوتِ وفي خيالات السحابْ
باقون في صوت الحَمَامْ
باقون في صوت الحِمَامْ
أجفانُنا النَّاياتُ في شفةِ النجومْ .. تشدو لآمال الصباحْ
وخيامُ ساحتِنا الصَّوَاري .. تنزو على قنن الرياحْ
وجبينُنا نوحٌ على متنِ السفينةِ .. يطعن الأمواجَ والفتنَ الضَّواري
سيفُ بنُ ذِي يزنٍ يجيءُ على صهيل الخيلِ .. يفتتح المدينة من جديدْ
باسماً
الفجرُ بِزَّتُهُ وأبناءُ الشّهيدةِ والشّهيدْ
يمشي .. فتسقط تحت رايتهِ الإمامةُ والعبيدْ
يا أيُّها القَشُّ الذي تلهو الرِّياحُ بهِ وتبصقهُ السُّنينْ
الأرضُ هذي أرضُنا .. نحن افتتحنا باسمها الأحلاما
وَسمتْ أهازيجُ الحياة بنا فكنا الناسَ والأيّاما
نحن اجترحنا العشقَ فيها والنّدى والدّمعَ والشعراءَ والأقلامَ والأنغاما
نحن اخترعنا الحقّ والإيمانَ والإسلاما
ماضونَ
ليس يُعيقنا ليلٌ ولا خطرُ
هيَ نخلةٌ قامت على دمنا .. فطالتْ .. واصطفاها اللهُ لا البشرُ
فغصونها مطرُ
وعروقها مطرُ
وثمارها مطرُ
لا صوتَ يعلو فوق صوت الشعبِ
فانقبروا أو انقبروا
إنّا هنا التاريخُ والقدرُ
*
يا أيُّها القَشُّ الذي تلهو الرِّياحُ بهِ وتبصقهُ السِّنينْ
اِقصفْ ..
كأنكَ لاترى أحداً هنا .. وَاقْصفْ ..
فلستُ سوى المدى الممتدِّ والحقِّ الغضوبْ
طيرا أبابيلا وخيلا مثل سيلٍ جارفِ
اِقصفْ .. عليك تحومُ أجنحةُ القضاءِ العاصفِ
اِقصفْ .. فكلُّ شظيَّةٍ ستقومُ مِنْ بين الرُّكامِ
بنادقاً وحشوداً
كالماردِ الجبَّارِ .. كالطُّوفانِ .. كالصَّخب المُزَمجرِ .. كالظلامِ وَكَالمَنونِ وَكَالمَنونْ
إني هنا .. شعبٌ أحبَّ اللهُ تربتَهُ وأهداها قلوبَ الأوفياءْ
شعبٌ تزول الرَّاسياتُ ولايزولُ بهِ المضاءْ
إني هنا .. الأرضُ فوق أصابعي وَهَوَايَ يرتحلُ السماءْ
أنا هامةُ الأفلاكِ فاقصفْ ما تشاءْ
حاصرْ طموحي السامقِ
أطلِ الحصارْ
لا شيءَ في هذا المدى يُنمى إليكْ
اِركبْ على ما فيك من جهلٍ وطرْ للشمسِ .. قاتلْ بالغبارْ
تَنْزو وتسقطُ .. ثم تسقطُ .. ثم تسقطُ
والسَّماءُ هيَ السَّماءْ
يا أيُّها القَشُّ الذي تلهو الرِّياحُ بهِ ويبصقهُ الهباءْ
طارق السكري