سارق النار

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
سارقُ النار (*) مددٌ ، غضبُ ، مددٌ مددُ النارُ استوحشَ باريها ، مددٌ مددُ اِضربْ ، قلمي قال : وصلنا سوف يجيءُ الآن المددُ آدمُ ألقى لي عَبرتَهُ شُعَلاً...

سارقُ النار (*)

مددٌ ، غضبُ ، مددٌ مددُ
النارُ استوحشَ باريها ، مددٌ مددُ
اِضربْ ، قلمي قال : وصلنا
سوف يجيءُ الآن المددُ
آدمُ ألقى لي عَبرتَهُ شُعَلاً تلدُ
أسراباً كدخانٍ
لاحَتْ نفسي
فوق الجبلِ الخامسِ (*)
تقتلُ ، تَئِدُ
النارُ تناهبها “بَعْلُ”
والناسُ لصورتهِ عبدوا
ومضى محتفلاً بالفوزِ ، وغاب الجسدُ
في بحر اللذةِ يرتعدُ
لم أُبْقِ نبيَّاً ، قد ضاقتْ بدعاةِ التوحيدِ البلدُ
غضبٌ / مددُ

هل تقدرُ أن تمكث دهراً خلف السطر؟
أن تتصارع ذاتاً ورؤىً
أن تتجلَّى وحدك
فوق الجبلِ
وتغطسَ في أعماق البحرْ
أن يتصوَّحَ زهرُ هواكْ
أن تتقنَّعَ روحُك أخرى
أن تتفجَّرَ ملحمةً تأكل آلهةَ الحربِ
وتشرب فرسانكْ
أن تذبح شعرك قرباناً
أن تتحنَّطَ خلف السطر
أن ترضى حكمَ المضطر ؟
مددٌ / غضبُ / ممددٌ مددُ

السَّاعةُ كتبُ
والغربةُ أقلامٌ
والمنفى حُجُبُ !
لن تفهم شيئاً من ذاتي
قالت
وهيَ تنوحُ دواتي
حين سرقتُ النارَ
وَعُدتُ الأرضَ
أردتك حُرَّاً
تتنعَّمُ في الظلِّ ولا ترهبُ “بَعلاً” ، وتخوِّضُ في الماءِ ولا تغرقْ
تخرجُ في الرِّيحِ بلا قمرٍ لا أنت ولا روحك تقلقْ
تدخل في النارِ ، وتسكنها بردا ،
تتوهَّجُ في فكرك خيلاً شيطانياً
وبُراقاً
تتهلَّلُ رعدا
ياوطناً ضيَّعني طفلاً ، حمَّلني في كِبَري الضِّدَّا
ألقاني في الجبِّ
وحين رجعتُ من المنفى
مشتعلاً رشدا
مات قتيلاً ، أورثني حرباً وركاما
ونساءً تُنبتُ أقزاما
وجبيني قطبٌ وكتابي
ويراعي فلكٌ دوَّارْ
“مددُ” كيف سيهمي المددُ ؟
كيف سيقدحُ حجرُ النارْ
والأرضُ بحيرةُ أشرارْ ؟
يترصَّدُني الجندُ
وأحزاني شجرٌ تتقِدُ
مددٌ ، غضبُ ، مددٌ مددُ

لا تفهمني الذَّاتُ
كبرتُ ، وتضحكُ ، أسألها ما السببُ ؟
ترفع نحوي طرفاً ، ويدي غاباتٌ ، أنهارٌ ، سحبُ
كنا في القشرةِ روحان ، فصرنا روحاً
كنا في البذرة قمران ، فصرنا قمراً
كنا جسداً ، صرنا جسداً / ثورة
طيناً / جمرة
من أين تَصَبَّاك المددُ؟

 

طارق السكري
7 أغسطس 2021

*سارق النار هو بروميثيوس في الأساطير الأغريقية نار المعرفة وكان يسمى أيضا : بعيد النظر

* الجبل الخامس رواية لباولو كويلو تتحدث عن الجبل الخامس الذي دارت فيه الثورة على كهنة معبد “بعل” تحت قيادة النبي إيليا

 

إقرأ أيضاً 

مقالات قد تهمك

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح
شعر

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح

في قصيدة «صباح القهوة» يكتب شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح لحظة صباحية تتحول فيها القهوة إلى مشهد داخلي مضيء. الفنجان «الحَيْسي» الطيني فيها رمز أرضٍ وجبالٍ وهويةٍ تنبع من مدرجات البن في اليمن، وتعيد للنهار معناه. بين ضوءٍ شاحب وغيمٍ ساطع في الفنجان، يصوغ المقالح علاقة حميمة بين الإنسان ومكانه، ويجعل من القهوة طقسًا يعيد ترتيب الروح. وفي سياق احتفال مؤسسة يمنيون الثقافية بـ«يوم موكا 2026»، نستعيد هذه القصيدة بوصفها تحيةً لشجرة البن اليمنية، واحتفاءً بصوتٍ شعري ربط الصباح بالهوية، وجعل من فنجان القهوة نافذةً على ذاكرة اليمن وضيائه.

منذ شهرين
قميص يعقوب
شعر

قميص يعقوب

قصيدة «قميص يعقوب» للشاعر يحيى الحمادي نصٌّ شعري عن الغربة اليمنية ومعنى الوطن حين يتحول إلى جوع وديون وحنين. يكتب الشاعر بلهجة فصيحة عالية عن الانكسار والوفاء، ويواجه أسئلة المنفى والعودة والكرامة، في قصيدة طويلة تتكئ على صورة الوطن بوصفه قدرًا لا بديل عنه.

منذ 9 أشهر
للشاذلية سر…
شعر

للشاذلية سر…

ليست القهوة في هذا النص الشعري للأديب اليمني الشاعر ماجد السامعي عنصرًا يوميًا عابرًا، بل مدخلًا لفهم علاقة اليمنيين بالذوق والروح والتاريخ. عبر لغة شعرية مشبعة بالإحالات الصوفية، يستحضر النص نكهة البن باعتبارها شاهدًا على مجدٍ متسلسل، ينتقل من الشاذلية إلى القرى، ومن الفنجان إلى الذاكرة، دون ادّعاء أو تزويق لغوي.

منذ سنة