يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

عرش سبئي في متحف فرنسي.. أسئلة عن مصدره وعلاقته بنهب آثار اليمن

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
عرش سبئي معروض في متحف شامبليون الفرنسي يثير تساؤلات بشأن مصدره القانوني، بعدما كشف الباحث عبدالله محسن عن دراسة تربطه بنهب مواقع أثرية يمنية.

فيجاك – اليمنيون - متابعات

كشف الباحث المستقل عبدالله محسن، المهتم بتتبّع آثار اليمن في المتاحف والمزادات والمجموعات الفنية حول العالم، عن عرض عرش حجري سبئي في متحف شامبليون بمدينة فيجاك الفرنسية، مشيرًا إلى وروده ضمن دراسة علمية تناولت نقوشًا مصدرها نهب مواقع أثرية مختلفة في اليمن.

وقال محسن، في منشور على صفحته في فيسبوك، إن صورة العرش ظهرت عام 2013 في دراسة لعالم النقوش والآثار الفرنسي فرانسوا برون، وإن الدراسة نسبت القطعة إلى وادي رغوان في محافظة مارب.

ويُعرض العرش حاليًا في متحف شامبليون «كتابات العالم» تحت مسمى «مقعد من جنوب الجزيرة العربية»، ويحمل رقم الجرد 05.08.1.

قطعة سبئية من القرنين السابع والسادس قبل الميلاد

تؤكد الصفحة الرسمية للقطعة في متحف شامبليون أن المقعد مصنوع من الحجر الجيري، ويحمل نقشًا بالخط العربي الجنوبي القديم، وأنه يعود، وفق شكل الكتابة، إلى القرن السابع أو السادس قبل الميلاد.

ويبلغ ارتفاع القطعة 99 سنتيمترًا، وعرضها 59 سنتيمترًا، وعمقها 49 سنتيمترًا، وفق سجل شبكة متاحف إقليم أوكسيتاني الفرنسي.

ويتكون العرش من مقعد ومسند خلفي تحيط به زخارف على هيئة وُعول، وهي زخارف يصفها سجل المتحف بأنها مميزة لآثار الجوف خلال القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد.

ويحمل العرش نقشًا إهدائيًا إلى الإله «المقه»، الإله الرئيس لمملكة سبأ. ويذكر النقش تقديم شخص، يرجح أنه كان من الأعيان أو الإداريين، قربانًا إلى المقه طلبًا للحماية.

كما يتضمن الدعاء الختامي أسماء ثلاثة معبودات هي عثتر والمقه وذات حميم، إضافة إلى اسم حاكم سبئي ورد بصورة غير مكتملة.

ويقول المتحف إن القطعة جاءت من اليمن، ويرجح أن يكون مصدرها مارب، عاصمة مملكة سبأ، أو منطقة الجوف التي خضعت للنفوذ السبئي. ولا يورد السجل المنشور تاريخ دخول القطعة إلى حيازة المتحف أو اسم مالكها السابق أو الجهة التي حصل عليها المتحف منها.

دراسة عن نقوش مصدرها النهب

نشر فرانسوا برون عام 2013 دراسة بعنوان «نقوش جديدة من جنوب الجزيرة العربية – 2»، في دورية Semitica et Classica، المجلد السادس، الصفحات 187–194.

وينص ملخص الدراسة على أنها تنشر ستة نقوش غير منشورة من جنوب الجزيرة العربية، «قادمة من نهب مواقع أثرية مختلفة في اليمن».

وبحسب محسن، فإن العرش المعروض في متحف شامبليون هو القطعة التي تناولها برون في الصفحتين 188 و189، ضمن الشكل رقم 2، وهو مسجل كذلك في مدونة النقوش العربية القديمة مع إحالة إلى الدراسة نفسها.

ويضع وصف برون القطعة ضمن مجموعة من النقوش الناتجة عن نهب مواقع أثرية يمنية، لكنه لا يكفي بمفرده لإثبات تاريخ خروج العرش من اليمن أو كيفية انتقال ملكيته أو الظروف التي دخل فيها إلى المجموعة العامة الفرنسية.

ويحتاج الحسم إلى الكشف عن ملف اقتناء القطعة، بما يشمل تاريخ دخولها إلى حيازة المتحف، وهوية البائع أو المتبرع، وسلسلة الملكية السابقة، وأي وثائق تصدير أو استيراد مرتبطة بها.

ماذا يقول القانون اليمني؟

تنص المادة 33 من قانون الآثار اليمني رقم 21 لسنة 1994، بصيغتها المعدلة بالقانون رقم 8 لسنة 1997، على حظر تصدير الآثار.

وتجيز المادة لرئيس الهيئة العامة للآثار التصريح بتصدير العينات الأثرية والثقافية والطبيعية لأغراض التحليل، كما تجيز لوزير الثقافة إصدار تصريح للمواد الأثرية والثقافية لأغراض الصيانة أو الترميم أو العرض أو الإعارة المؤقتة، وفق إجراءات ونماذج رسمية.

وبناءً على ذلك، فإن تحديد الوضع القانوني لخروج العرش يتوقف على معرفة تاريخ مغادرته اليمن وما إذا كان قد خرج بعد نفاذ القانون، وعلى وجود تصريح رسمي يحدد الغرض من إخراجه ومدته.

ولا تتيح المعلومات المنشورة حاليًا الجزم بوجود تصريح من هذا النوع أو عدم وجوده.

مسار قانوني فرنسي محتمل

دخل تعديل مهم على قانون التراث الفرنسي حيز التنفيذ في 11 مايو 2026، عقب صدور القانون رقم 351 لسنة 2026 المتعلق بإعادة الممتلكات الثقافية التي تعرضت للاستيلاء غير المشروع.

وتنص المادة L124-1 من قانون التراث الفرنسي على حق الجهة العامة المالكة لممتلك ثقافي في اللجوء إلى القضاء لإبطال عملية البيع أو الهبة أو الوصية التي دخل بها الممتلك إلى حيازتها، إذا ثبت أنه سُرق أو صُدِّر بصورة غير مشروعة بعد 23 أبريل 1972.

ولا يتوقف تطبيق هذه المادة على تاريخ تصديق دولة المنشأ على اتفاقية اليونسكو لعام 1970.

وإذا طلبت دولة المنشأ أو المالك الشرعي استرداد القطعة، تلزم المادة الجهة العامة المالكة بأن تطلب من القاضي إصدار أمر بإعادتها.

لكن تطبيق هذا المسار على العرش السبئي يتطلب أولًا إثبات أن سرقته أو تصديره غير المشروع وقعا بعد 23 أبريل 1972. ولا يُعرف من السجل المنشور للمتحف متى غادر العرش اليمن أو متى دخل إلى فرنسا.

أسئلة موجهة إلى المتحف والجهات اليمنية

تثير المعلومات المنشورة مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات موثقة من متحف شامبليون والجهات الفرنسية المختصة:

  • متى دخل العرش إلى مجموعة المتحف؟

  • هل حصل عليه المتحف عن طريق الشراء أو الهبة أو الوصية؟

  • من كان المالك أو الحائز السابق؟

  • ما سلسلة الملكية التي قدمت عند اقتناء القطعة؟

  • هل توجد وثيقة تصدير صادرة عن جهة يمنية مختصة؟

  • هل أجرى المتحف مراجعة لمصدر القطعة بعد نشر دراسة برون عام 2013؟

وفي المقابل، تتطلب القضية تحركًا من الهيئة العامة للآثار والمتاحف في اليمن، ووزارة الثقافة، والسفارة اليمنية في باريس، والبعثة اليمنية الدائمة لدى اليونسكو، للحصول على ملف القطعة والتحقق من تاريخ خروجها وسلسلة حيازتها.

وحتى ظهور هذه الوثائق، يبقى وصف برون للعرش ضمن آثار ناتجة عن نهب مواقع أثرية يمنية مؤشرًا جديًا يستوجب التحقيق، من دون أن يمثل وحده حكمًا نهائيًا بعدم مشروعية حيازة المتحف للقطعة.

ويفتح القانون الفرنسي النافذ منذ مايو 2026 مسارًا قانونيًا يمكن لليمن الاستفادة منه إذا أثبتت الوثائق أن العرش سُرق أو صُدِّر بصورة غير مشروعة ضمن الفترة التي يغطيها القانون.

مقالات قد تهمك

الذكاء الاصطناعي يجتاح غرف الأخبار مساعد صحفي أم تهديد مهني
تقارير

الذكاء الاصطناعي يجتاح غرف الأخبار مساعد صحفي أم تهديد مهني

مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في غرف الأخبار عالميًا، تتزايد الأسئلة حول حدوده المهنية وأثره على المصداقية الصحفية. يستعرض التقرير تجارب مؤسسات دولية وعربية وآسيوية، من نيويورك تايمز ورويترز إلى الجزيرة وماليزيا، مسلطًا الضوء على الجدل الأخلاقي بين الابتكار والغش، ودور الصحفي في عصر الخوارزميات.

منذ سنة
الصحفيون المحررون في جلسة استماع أولية مع نقابة الصحفيين عن معاناتهم في معتقلات الحوثيين
تقارير

الصحفيون المحررون في جلسة استماع أولية مع نقابة الصحفيين عن معاناتهم في معتقلات الحوثيين

الصحفيون المحررون في جلسة استماع أولية مع نقابة الصحفيين عن معاناتهم في معتقلات الحوثيين اليمنيون/متابعات الصحفيون المحررون في جلسة استماع مع نقابة الصحفيين نظمت نقابة الصحفيين اليمنيين مساء اليوم...

منذ 3 سنوات