عيدنا أنتم

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
عيدنا أنتم عيدنا أنتم عبدالخالق عمران، توفيق المنصوري، حارث حميد، أكرم الوليدي. هذا مقام الزهو، لسنا هنا لنحصي الخيبات، لقد قمتم بكل ما هو عليكم، ومازال علينا معا مواصلة الطريق،...
عيدنا أنتم
عيدنا أنتم
عيدنا أنتم
عيدنا أنتم

عبدالخالق عمران، توفيق المنصوري، حارث حميد، أكرم الوليدي.

هذا مقام الزهو، لسنا هنا لنحصي الخيبات، لقد قمتم بكل ما هو عليكم، ومازال علينا معا مواصلة الطريق، لدينا الكثير مما نشكو منه ونأسى له، ولدينا أنتم عزاء كبير ، ولدينا كل الأباة الشجعان الذين عبروا هذا الإمتحان الصعب، بكم جميعا نلوذ كلما خبا العزم وانكسر شراع أو وهن ذراع.

عيدنا أنتم
عيدنا أنتم

أنتم محررونا من أسر الضعف والجبن والأسى المقعد وكل دواعي الإنكسار ، لم يكسرنا أحد منكم تحت وطأة التعذيب ، تحديتم السجن والسجان، بقلب وطن كبير سيظل بالحرية “عمراناً “لا يجانبه “توفيق”، ولا يخلف فيه الزرع “حارثه ” وطن هو “أكرم ” الأوطان وأعزها مذ كان.

بقلوبنا أنتم هشام طرموم، حسن عناب، عصام بلغيث ، هيثم الشهاب، هشام اليوسفي، ومن قبلكم العزيز صلاح القاعدي أول الخارجين بعد خمس من العناء، التقينا يومها في القاهرة، احتضنت فيكم اليمن كلها ورفاق الأسر الباقين. ارتحلنا في الطريق الطويل إلى الحرية، استعدنا الأرواح العظيمة الواهبة المحررة، رموز الكرامة، والعلامات البارزة الهادية .

كانت تجربة السجن حاضرة على طول المسار، وفي سنوات الدعة حيث كانت المعارضة تبدو ممارسة مرسومة يحددها المزاج الحاكم وتكيفها المخاوف، جاعلة منها مجرد حلية، أو زينة ، وأداءات كرنفالية صورية لا أكثر.
هذا الشكل الزائف من الأمان، كان يبدو لي محض تواطؤ ، وكان السجن محك الصدق ربما حين يقرر الملاك المدجن تلبس روح الشيطان، ذاك الذي يقرر العصيان عند أمل دنقل؛
“المجد للشيطان معبود الرياح
من قال لا في وجه من قالوا نعم”.

السجن قرين الحرية، والثورة ، لم يكن في حياة غاندي ورفاقه مجرد تجربة عارضة ، بل كان غاية بحسب نهرو رفيق غاندي والعقل المدبر، والذي يقول “كان السجن بالنسبة لنا نحن رفاق غاندي غاية وكان غاندي عندما يعتقل احدنا ، يبرق اليه مهنئا وكان يقول: الحرية لا تطلب في النوادي والبيانات والمهرجانات وإنما تطلب في السجون والمعتقلات وغالباً على أعواد المشانق”
علي عزت بيجوفتش يرى السجن “نقصاً في المكان وفائضاً في الزمان”، ” وهي عبارة تختزل حياة السجن حيث يمر الزمان بطيئاً ثقيلاً رتيباً بنفس الإيقاع المكرور الممل. في حين ينكمش المكان ويضيق ويتقلص يضغط بمحدوديته على الروح السجينة حد الشعور بالإختناق.

في كتابه “هروبي إلى الحرية ” يعوض بيجوفتش انحباسه المادي بالهروب إلى حريته الداخلية وانفلاته إلى عوالم الفكر والأدب والقراءة ويعكس الكتاب أجواء السجن وقلق الروح الحبيسة في انتظار الخلاص.

ونجد فيه ذلك الثراءالثقافي و المعرفي والفلسفي والأدبي والفني الذي ميز بيجوفتش من خلال التقاطاته وتأملاته واستدعائه لقراءاته الموسوعية الشاملة في شتى المجالات ووقوفه على مجمل العطاءات العلمية والفكرية والإبداعية القديمة والمعاصرة وانفتاحه على كل المصادر والمعارف والخبرات الإنسانية الملهمة.
“في السجن إما أن نكتئب ونيأس وننكفيء وننبش داخل الذات بحسب إندريه مالرو في “المذكرات المضادة ” وإما أن نغادر بأرواحنا ونتجاوز الأسوار ونحلق في عوالم الروح والحلم والخيال ولا نسمح للسجن بأن يسكننا ويحتجز إرادتنا وحريتنا ويقيد إمكاناتنا وقدراتنا على الإنعتاق والإنطلاق بعيداً.

نيلسون مانديلا 27 عاماً من السجن والكفاح المرير، مع صف من رفاق الدرب، ومن زنازين سجن جزيرة روبن وسواه من المعتقلات، بزغ فجر جنوب أفريقيا مطلع التسعينات، كان ماديبا الوجه الأبرز للقصة والأسطورة ، رحلة بالغة الطول والقسوة لكنه لم يغادر لينتقم أو يثأر من جلاديه، بل غادر ليكافح الظلم والعنصرية داعياً لوطن يسع الجميع.

كثيرة هي مذكرات السجون، وروايات المعتقل تحكي عن هذا التلازم بين الكفاح في سبيل الحرية والسجن، ومن المهم استيعاب هذه التجارب ضمن ثقافة النضال من أجل الحرية، ميراث إنساني موجع غالباً ما يدفع ضمن المسكوت عنه حال التسويات لكن تظل تستدعيه الإرتدادات الشنعاء والتى تنشط الذاكرة وتوقظ الجراحات والأوجاع.

بلادنا هبة الشهداء والمنافي والسجون ، تحدرت من كل أفق بزغت من قلب معتقلات الإمامة الرهيبة، حيث نضج الثوار وتخلقت الثورة ، وتبلور المشروع وتحددت الرؤية وبان المسار، أحببنا الجمهورية كلمة حرة تأبت على الخضوع والإذعان، حفظناها قصيدة متمردة تحدت القيود والأغلال، عشقناها روحا مشتعلة، عابرة للظلام، سامقة عالية على كل الأسوار ، روحا تخرج رافلة من قلب الجحيم ، هازئة بالمحن والشدائد والخطوب روحاً عرفت كيف تجاوز الألم وتجتاز المعاناة بعظمة لائقة يحكيها أبو الأحرار ذات خروج أشم :
“خرجنا من السجن شم الأنوف
كما تخرج الأسد من غابها”
نمر على شفرات السيوف
ونأتي المنية من بابها
لتعلم أمتنا أننا
ركبنا الخطوب حنانا بها ”

أنتم إلإمتداد الأسمى لهذه الروح، الإمامة سجن هو صورتها وحقيقتها
وهؤلاء أحقر من سجاني الأمس، وإن يسجنك المحتقر سيحاول سحقك أكثر، يغدو السجن بالنسبة له مقايضة، محاولة يائسة لانتزاع اعتراف مستحيل بالوجود.

يدرك أنه يحتجزك كلص وخاطف وقاطع طريق، وسيحاكمك ويحكم عليك بالإعدام، وسيؤدي عروضا هزلية كثيرة، كي يطيل عذاباتك وكي يضغط بك، وسيدعي أنه أنت، وسيمعن في إنكارك وإخفاءك، وهو يدرك أنه أسير الصغار والعار أإنك أكبر من أن تسحق وأجل من أن تغيب، وأرفع من ان تُنال.

لأنكم لم تغيبوا عنا أبداً ، كنتم اكثر الحاضرين ، ملء أرواحنا، في الخطرات والنظرات في المواسم والصلوات، في رفة الأعياد، مازلتم اللوعة والدمعة الحنين والشجن، في وثبات البواسل والكبرياء المقاوم، في أحلام الظفر، في العتب المر والأسى الثقيل.

كنتم معنا بأكثر مما كنا معكم، شأن كل الكبار اختارتكم الأقدار لتحمل العبء، فتحملتموه كأبطال فادين، إنه السجن رهان على الصمود والصلابة، ومالم يكن المعنى فيه اكبر من المعاناة يتداعى المرء وينهار .

تدركون جيداً ذلك السر الذي يمنح العذابات ربما نوعاً من العذوبة المواسية ويعين المرء على التماسك ويمنحه الكثير من اليقين والقوة والثبات.

أهلاً بكم في قلب المعترك ، حيث تنتظركم الهموم والمهمات لا شيء نقدمه لكم غير هذا الذي افتديتموه طوال ثمان سنوات
ومازال في انتظاركم لمواصلة الفداء والتضحية والنشيد :

سياتي الصباح الذي في النفوس
سياتي كما ابدعته الشموس
سيأتي الصباح وتأتي اليمن
جنانا بها كل غصن وطن.
ستأتي السعيدة
كما صورتها عيون القصيدة
بلادا جديدة ..
بلادا جديدة ..
عيدنا أنتم أيهاالكبار .

 

إقرأ للكاتب أيضاًحرب السخريات

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يوم
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر