في زيارة خاطفة للبردوني

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
في زيارة خاطفة للبردوني ألا زلتَ في الحَيْرةِ المُجدِبة ؟!تــرجِّــي نَـوَامِـيـسَنا الـمُـعـطِبة تـسـرِّح عـيـنيك فــي الـمَاوراءكــأنــك تـسـتـطـلعُ الأحــجـبـة يـبـاكـرنـا كــــل يـــوم صـــداكويـــهــوي بـأجـنـحـةٍ مــرعـبـة وتـلـوي عـلـينا بـنفس الـسؤال“إلـى أيـن...

 

في زيارة خاطفة للبردوني

ألا زلتَ في الحَيْرةِ المُجدِبة ؟!
تــرجِّــي نَـوَامِـيـسَنا الـمُـعـطِبة

تـسـرِّح عـيـنيك فــي الـمَاوراء
كــأنــك تـسـتـطـلعُ الأحــجـبـة

يـبـاكـرنـا كــــل يـــوم صـــداك
ويـــهــوي بـأجـنـحـةٍ مــرعـبـة

وتـلـوي عـلـينا بـنفس الـسؤال
إلـى أيـن هـذا بـذاك اشتبه؟

كَـبـرنا .. وهـبّـت ريــاح الـبنين
تـطـالـبـنا : أيــنـهـا الأجــوبـة؟

ودرنـــا كـسـاقيةٍ فــي الـفـراغِ
تُـــردّدنــا الـنـغـمـةُ الـمـتـعـبة!
: ( إلـى أيـن يـا آخر التجربة)

وصــرنـا إذا لاح قـــشٌّ هـرعـنا
إلـــى طــور أحـزانـنا الـمـعشبة

نصلي إلى الوهمِ حتى المغيب
ونـطـفـئ مــن نــارهِ الـمـسغبة

ولــكــنْ .. تـنـبّـهَ روحُ الـقـتـيلِ
وثــــار عــلــى قــبــرهِ وانـتـبـه

وكــان “مـغـنّي الـغـبارِ” طـريداً
فــعــاد وفـــي يـــده الأسْـلِـبـة

ودوَّى “هـشيمُ الـدّماءِ” وأغرى
بــغـاصـبـهِ الــبــيـد والأتـــربــة

كــأنّـا عــلـى مــوعـدٍ بـالـزمـانِ
الْـجـديدِ ! بـلـى ثـورةٌ مُـغْضَبة

أكـــان لَــديـك ارتـيـابٌ بـهـم ؟
كـشـفـناهمو الـنـخـبةَ الأرنــبـة

يُـنـادون قَـيْـلاً ويُــرْدُون قَـيْـلاً
وبـاسـمـهـمو كــانــتِ الـذَّبـذبـة

يَـقـلِّون عـنـد احـتدامِ الأيـادي
ويـقـتـتـلـون عــلــى الــمـأدبـة

رأيـنـاهـمو يـخـنـقون الـزّبـيري
بِـدَعـوَاهُـمـو الــمُـرَّةِ الأشــربـة

يـشـقّون وَحْــدةَ صَـفِّـي كـأني
أنـا الـخصمُ لا الطُّغمةُ المُجْربة

خِـــفــافٌ بــروحـهـمـو ثــــورةٌ
ولــكـنـهـا ثـــــورةُ الـشَّـقـلـبـة !

مـعاً فـي الـصّباحِ وعندَ المَساءِ
تَــنِـدُّ بــهـم “سُـبْـلـةُ” الـثـعلبة !
(وتــرنـو الـمـرايـا كـمُـستغرِبة)

سـتـنفضُ بـلـقيسُ هـذا الـرّكامَ
وتـسـقط فــي الـهُـوَّةِ الأغـربـة

سـتـمضي بـنـا رايــةٌ ثـم نـأوي
إلــى فـجـرِ وَحْـدَتـنا الـمخصبة

 

 *ما بين الأقواس للبردوني

طارق السكري / ماليزيا 21 فبراير 2020

مقالات قد تهمك

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح
شعر

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح

في قصيدة «صباح القهوة» يكتب شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح لحظة صباحية تتحول فيها القهوة إلى مشهد داخلي مضيء. الفنجان «الحَيْسي» الطيني فيها رمز أرضٍ وجبالٍ وهويةٍ تنبع من مدرجات البن في اليمن، وتعيد للنهار معناه. بين ضوءٍ شاحب وغيمٍ ساطع في الفنجان، يصوغ المقالح علاقة حميمة بين الإنسان ومكانه، ويجعل من القهوة طقسًا يعيد ترتيب الروح. وفي سياق احتفال مؤسسة يمنيون الثقافية بـ«يوم موكا 2026»، نستعيد هذه القصيدة بوصفها تحيةً لشجرة البن اليمنية، واحتفاءً بصوتٍ شعري ربط الصباح بالهوية، وجعل من فنجان القهوة نافذةً على ذاكرة اليمن وضيائه.

منذ شهرين
قميص يعقوب
شعر

قميص يعقوب

قصيدة «قميص يعقوب» للشاعر يحيى الحمادي نصٌّ شعري عن الغربة اليمنية ومعنى الوطن حين يتحول إلى جوع وديون وحنين. يكتب الشاعر بلهجة فصيحة عالية عن الانكسار والوفاء، ويواجه أسئلة المنفى والعودة والكرامة، في قصيدة طويلة تتكئ على صورة الوطن بوصفه قدرًا لا بديل عنه.

منذ 9 أشهر
للشاذلية سر…
شعر

للشاذلية سر…

ليست القهوة في هذا النص الشعري للأديب اليمني الشاعر ماجد السامعي عنصرًا يوميًا عابرًا، بل مدخلًا لفهم علاقة اليمنيين بالذوق والروح والتاريخ. عبر لغة شعرية مشبعة بالإحالات الصوفية، يستحضر النص نكهة البن باعتبارها شاهدًا على مجدٍ متسلسل، ينتقل من الشاذلية إلى القرى، ومن الفنجان إلى الذاكرة، دون ادّعاء أو تزويق لغوي.

منذ سنة