يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

لا مشروعية تتأسس على الخرافة والموت

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
كانت عدن فيما تحكي المصادر التاريخية من أهم أسباب انهيار الدولة الرسولية، إذ كانت عماد خزينة الرسوليين وربما رافدهم الأكثر أهمية. بدأ الأمر بتوتر علاقة الرسوليين بالمركز وهو هنا...

 كانت عدن فيما تحكي المصادر التاريخية من أهم أسباب انهيار الدولة الرسولية، إذ كانت عماد خزينة الرسوليين وربما رافدهم الأكثر أهمية.    

بدأ الأمر بتوتر علاقة الرسوليين بالمركز وهو هنا حكم المماليك في القاهرة وكانوا وقتها سادة البحار وحراسها . إذ يروى أن السلطان المجاهد قطع الهدايا والهبات التى كانت ترسل عادة لأمراء المماليك في مصر، وقام كذلك برفع العشور على جميع الوارادات والصادرات في ميناء عدن، وهو ما ضيق الخناق على التجار، وأمام هذه الإجراءات شرع المماليك في التواصل مع جميع التجار وأصحاب السفن في الهند والصين فاتحين لهم خطوط نقل وموانئ بديلة إذ عملوا على تأهيل مينائي ينبع وجدة وغيرهما وهو ماعنى ضرب ميناء عدن في مقتل.   

وتجفيف أهم موارد الخزينة الرسولية المستنزفة أساسا في محاولة تثبيت الأوضاع واخماد التوترات المشتعلة في أرجاء الدولة، الأمر الذي دفعها للضغط على المجتمع المحلي من تجار ومزارعين إذ عملت على فرض المزيد من الإرتفاعات في الأسعار والجبايات والإتاوات، وهذا كله أدى إلى انفجار الأوضاع في أكثر من منطقة.

لذلك انطلقت تمرادت مجتمعية وعشائرية كثيرة، وكان على رأسها ثورات قبيلة المعازبة في تهامة وهي من أكثر القبائل التى واجهت الحكومات الدخيلة عموما بدءا من حكم الأيوبيين، وهم من ذؤال ويتحدر منهم الزرانيق وكانوا أهل خصب وزراعة وثروة واشتهروا بالفروسية والإباء والتمرس على القتال ولهم سيرة ضاجة في مواجهتهم لعسف وطغيان الدويلات المتعاقبة.  

وعلى هامش خطوات البنك المركزي المجهضة الأخيرة . تعود عدن للواجهة في ممارسة الدور الإقتصادي الضاغط على جماعة الحوثيين وإن بصور مختلفة ، تعيد إلى الأذهان بعضا من سرديات التاريخ المشاكلة.  

يفصح الحوثيون عن أزماتهم الكبرى بجلاء سيما من خلال هذا الضغط الهائل على المجتمع المحلي .  

هذا الإنقضاض على البيوت التجارية والمصانع والشركات، هذه المصادرات وأعمال النهب وفرض الجبايات، ووضع النقاط الجمركية في كل منفذ. وأعمال النهب والتقطع وسوق الموظفين والعاملين في القطاع الخاص للسجون ووضع الجميع تحت جبروت "الحارس القضائي " المقيت. 

هذا الحصار الداخلي الخانق الذي تمارسه على الفضاء العام عموما . وهذا العنف الممارس ضد منظمات المجتمع المدني واقتياد رواد العمل فيه للمعتقلات واجبارهم على الإدلاء باعترافات مزيفة تحت سطوة الإكراه والتعذيب. 

كل هذا في سبيل مواجهة أزمات وجودية راسخة عصية على الحل . لاتزيدها التدابير الرعناء إلا تفاقما وتعاظما. ولن تؤدي في النهاية إلا لانفجار محتم ووشيك 

نحن أزاء جماعة عنف تريد مجتمعا من أجل الحرب، لا يعنيها الإنسان إلا بكونه بندقا أو حصالة داعمة لجهودها في دفع الناس نحو الجحيم .  

ولا يمكن أن تقوم الدول على منطق كهذا، إذ العنف والإرهاب أكثر مقوضات المجتمعات والدول، ولا مشروعية تتأسس على الخرافة والموت أبدا. 

مقالات قد تهمك

مهندس الاتصالات عمر شوتر: مزاعم «أرض الميعاد» في اليمن – الحلقة الثانية
آراء

مهندس الاتصالات عمر شوتر: مزاعم «أرض الميعاد» في اليمن – الحلقة الثانية

يتناول أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، في الحلقة الثانية من رده على مهندس الاتصالات عمر شوتر، ما طرحه الأخير خلال ظهوره الثاني في بودكاست «مجتمع» مع الدكتور باسم الجمل بشأن نقل جغرافية التوراة و«أرض الميعاد» إلى اليمن. ويفنّد المخلافي عددًا من الأدلة الجغرافية والتاريخية التي استند إليها شوتر، ويناقش منهجه في قراءة النصوص التوراتية وأسماء المواضع والممالك والطرق التجارية والبخور، ومدى صلته بالنقوش والآثار والتاريخ اليمني القديم.

منذ يومين
آثار اليمن: التاريخ المنهوب والهوية المستباحة
آراء

آثار اليمن: التاريخ المنهوب والهوية المستباحة

من السدود والمعابد والنقوش إلى مزادات الخارج ومواقع النهب في الداخل، تكشف آثار اليمن قصة حضارة صنعت حضورها في قلب الصحراء، ثم تُركت عرضة للتهريب والتدمير والإهمال. في هذا المقال، يقدّم أ.د. عارف أحمد المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة في جامعة صنعاء، قراءة مكثفة في هذا النزيف الحضاري، وما يفرضه من مسؤولية عاجلة لحماية ذاكرة اليمن وهويته التاريخية.

منذ شهر