مابين الحرب الشاملة والاستقرار النسبي سيناريوهات محتملة للأوضاع في الشرق الأوسط

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
صدام عبيد يكتب من كوالالمبور لليمنيون: مابين الحرب الشاملة والاستقرار النسبيسيناريوهات محتملة للأوضاع في الشرق الأوسط في أعقاب غزو الكويت 1990 من قبل الجيش العراقي، تلقى صدام حسين العديد من...

صدام عبيد يكتب من كوالالمبور لليمنيون:

مابين الحرب الشاملة والاستقرار النسبي
سيناريوهات محتملة للأوضاع في الشرق الأوسط

IMG 20180728 WA0046

في أعقاب غزو الكويت 1990 من قبل الجيش العراقي، تلقى صدام حسين العديد من التهديدات عن طريق الدبلوماسيين والقادة العرب والغربيين من مغبة الاستمرار والتمادي في هذا الغزو، إلا أن مثل صدام الأعلى آن ذاك كان هزيمة الأمريكيين في فيتنام 1969. بالرغم من الفترة الطويلة مابين هزيمة الأمريكيين في فيتنام ودخول صدام الكويت إلا أنه مازال مقتنعا أن أي تدخل أمريكي في المنطقة سيحولها إلى مستنقع لإهلاك الجيش الأمريكي باستخدام نفس الخطط الاستراتيجية المستوحاة من مبادئ صن تزو والتي استخدمها القائد جياب في فيتنام. لذا فقد خرج صدام حسين في العديد من تصريحاته يتنبأ بفيتنام جديدة للعرب والهزيمة المتوقعة لأمريكا على أيديهم.
في الحقيقة، بعد الهزيمة المريرة التي مني بها الجيش الأمريكي في فيتنام 1969 قام العديد من الباحثين الأمريكيين بدراسة مسار المعركة ومعرفة نقاط الضعف في الجيش الأمريكي والاسفتادة منها والحرص على عدم تكرارها مجددا، فقد أولى الجيش الأمريكي تطوير منطومته الحربية أهتماما كبيراً، واستفاد من التطور التكنولوجي الكبير لصناعة أسلحة تحقق الأهداف بأقل الخسائر.
على هذا النحو، ما أن بدأت حرب الخليج الثانية 1991 حتى تفاجئ العراقيين بل والعرب أجمع بسرعة تهاوي الدفاعات العراقية ومقتل كثير من الجنود العراقيين دون معرفة أسباب هذا التهاوي والتي أجبرت صدام حسين في نهاية المطاف على الانسحاب من الكويت تحت شروط المنهزم في المعركة.
إن التطور التكنولوجي الكبير الذي حضي به الجيش الأمريكي مع الركود في تطوير الأسلحة العراقية كان له الأثر الأبرز في سرعة حسم المعركة وهزيمة الجيش العراقي، حيث ساهمت طائرات الأوكس في تحديد بطاريات الصورايخ العراقية والمطارات العسكرية وسرعان ما أصبح العراقيين بغير غطاء جوي، وفي هذه الحالة ومع قلة الاهتمام بالجانب الاستخباراتي وبتطبيق الجيش الأمريكي لمبادئ صن تزو في الحرب، تهاوى الجيش العراقي بشكل كبير جدا وملفت للانتباه.
وفي سبيل سعي صدام إلى كسب ولاء أكبر من الشعوب العربية والدفع بها للضغط على الحكومات العربية لدعمه، سارع صدام بقصف الإحتلال الإسرائيلي بالعديد من الصورايخ البالستية محاولا جرهم للمعركة والدفع بهم لمساندة التحالف الدولي ضده. هذه الخطة ـ لو تمت ـ كان بإمكان موازين القوى أن تتغير، فبتدخل العدو الأبدي للعرب (إسرائيل) سيتم سحب بساط الشرعية السياسية من الأنظمة العربية خصوصا تلك التي اكتسبتها من خلال التحالف الديني بينها وبين المؤسسة الدينية.
لكن دولة لا تتخذ أي قرارات مصيرية لها قبل الرجوع إلى مراكز أبحاث الدراسات الاستراتيجية مثل أمريكا لن تنطلي عليها مثل هذه الخطط، فقط ضغطت على الاحتلال الاسرائيلي بعدم التدخل العسكري مطلقا وإيقاف أي خطط للرد على هذه الصواريخ، مما يعني ضمنياً سحب أي طوق لنجاة نظام صدام حسين وإبقاءه في مواجهة خططه الارتجالية.

*ما أشبه اليوم بالبارجة*

اليوم، وفي خضم الحرب المستعرة في اليمن، يسعى الحوثيين بشتى الوسائل إلى توريط الجيش الأمريكي في العمليات العسكرية في اليمن، بل وهم دائما على قنواتهم الإعلامية يدّعون أن الجيش الأمريكي وجيش الاحتلال الإسرائيلي مشاركين بشكل مباشر في الحرب. ففي الأحداث الأخيرة استهداف الحوثيين ناقلة نفط لأقرب حلفاء أمريكا في المنطقة (السعودية) وبعدها خرج قاسم سليماني (رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني) متبجحا ومعلنا أن البحر الأحمر لم يعد آمنا لأمريكا بعد الآن. لكن وكما أشرت مسبقا وكما هو أيضا متوقع من السياسة الأمريكية، فقد أعلن الجيش الأمريكي أن لا خطة لضرب إيران أو تغييرر نظامها السياسي. نعم قد يكون هذا التصريح كوسيلة للاعداد الحالي لضرب إيران، لكنه أيضا يفشل خطة إيران في توريط الولايات المتحدة في الصراع الحالي.

*متى ستتدخل الولايات المتحدة عسكرياً ضد إيران؟*
إن الناظر إلى سياسة الولايات المتحدة في المنطقة والتي غالبا ما تعيد رواية نفسها يعلم علم يقين أن الولايات المتحدة لا تتدخل في الصراع إلا في إحدى الحالتين: التهديد المباشر والخطير ضدها عن طريق قصف سفنها أو أراضيها، أو عند وجود ضمانات كافية أنها ستنال الغنائم التي تعوض خسائر الحرب وأن الحرب ستكون قصيرة وفاعلة وبنسبة توقع لنجاحها يفوق التسعين بالمائة. والأمثلة على ذلك كثير فقد تدخلت في الحرب العالمية الأولى بعد إهلاك جميع الأطراف فكان تدخلها بمثابة تغيير موازين القوى بين الجيوش المتحاربة، وتدخلت في فيتنام وغيرها في فترة الحرب الباردة والسعي للتحكم في العالم ولتقويض الاتحاد السوفيتي الذي يعتبر مهدد رئيس للولايات المتحدة، و تدخلت في أفغانستان لأن النظام كان يعتبر واحد من أهم التهديدت الوجودية لها، وتدخلت في حرب الخليج الثانية بعدما علمت علمت يقين أنها تستطيع أن تحسم المعركة في أيام وأن يكون لها الامتيازات في النفط الخليجي.
أما في قضية إيران، فباعتقادي أن هناك سيناريوهان رئيسييان يلوحان في الأفق. السيناريو الأول يجادل أن الولايات المتحدة ستدعم استمرار الحروب في المنطقة بطريقتها المعتادة الغير مباشرة كإهلاك اقتصادي وعسكري لإيران ومليشياتها خصوصا في سوريا كونها بعيدة نسبيا من حلفائها التقليديين (دول الخليج) خصوصا وأن لها خبرة في تأجيج الصراعات مثل فضيحة رئيسها ريغن والمسماه صحفيا “فضيحة كاونترا”، ولحشد وتأييد الشارع العربي والأمريكي ضدها جراء أفعالها العسكرية في هذه البلدان ولإحصاء ما يمكن جمعة من أدلة “ولو ضعيفة” ببرنامجها النووي والصاروخي، والحرص على استمرار العقوبات الاقتصادية عليها حتى إذا حانت اللحظة المناسبة انقضت عليها انقضاض الأسد وفتكت بها مثل ما حدث في غزوها للعراق 2003. وعندها يمكننا القول أن الولايات المتحدة في منتصف الطريق من تنفيذ هذا السيناريوا.
أما السيناريوا الآخر فيجادل بارتفاع المعظلة الأمنية بين معسكري الشرق والغرب، ولكن في هذه الحالة فإن الغرب لن يكون يد واحدة خصوصا بعد ظاهرة ترامب السياسية، وقد تمثل هذا الانقسام الشديد بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وعدم مطاوعة الدول الأوربية لها، بل ورفض هذا التصرف من قبل الولايات المتحدة. وعليه سيتكون المعسكرين من معسكر آسيوي-أوروبي ومعسكر أمريكي، وفي هذه الحالة فقط يمكن أن تشهد المنطقة استقرارا نسبيا محفوفا بمخاطر الحروب الشاملة على غرار الحرب العالمية الأولى والثانية.

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يومين
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر