محاولة لتجنيد البردوني

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
محاولة لتجنيد البردوني جمال أنعم البردوني: روح، وجدان، تاريخ، ذاكرة، حساسية خاصة، وذائقة لا تخطئه على الإطلاق. لم نقف يوماً مرتابين أمام شعر هذا المعجز الساحر العصي...

محاولة لتجنيد البردوني 

 

جمال أنعم 

 

   البردوني: روح، وجدان، تاريخ، ذاكرة، حساسية خاصة، وذائقة لا تخطئه على الإطلاق لم نقف يوماً مرتابين أمام شعر هذا المعجز الساحر العصي على التقليد والتزييف. وإذ تحضر الريبة اليوم فلها مبرراتها.  الحوثيون لا يمكن أن يكونوا أمناء على شعره. 

 في هذا الإصدار الشائه المثير للشكوك، في الجزء الأول "رحلة ابن شاب قرناها" قصائد لا يمكن أن تجد البردوني فيها. بالنسبة لي، هي محل شك شكلاً ومضموناً، بما شابها من أخطاء صادمة. هناك قصيدتان في هذا الجزء تشبهان البردوني. ذكر مطلع الأولى في حواره مع ليلى الأطرش سنة 1997م "في زفة الجواهري من اخر المجرى الى أول النبع"

أنهى طريقا مستهلا طريق.  

نهاية العنقود بدء الحريق

الثانية "بلاعنوان". 

من مرت ..؟بنت الطلاحة  

الأحلى والأجنى راحة. 

هاتان فقط تبدوان لي بردونيتين من 12 قصيدة ،في "العشق في مرافئ القمر"  هذا الجزء والذي لا أدري سبب تأخيره في الإصدار رغم أن مراد يؤكد في مقدمته أنه آخر دواوين البردوني  ضم 7 قصائد تقرأ فيهن البردوني على نحو واضح.

من حقنا أن نتشكك ونرتاب شعرياً وسياسياً وعلى كل مستوى فنحن في حرب وهذه اللجنة واللجان المشكلة الأخرى فيهن نظر، لا تقولوا: هم شعراء وأدباء أنقياء وأبرياء من أي دوافع سياسية. وأن هذه الانتقادات مجرد "مماحكات بائسة من شخصيات وجهات لم تفعل شيئاً للبردوني " كما عبر شاعر وأديب معروف.

تبسيط مخل ومحاولة انتصار فجة للطرف الذي تولى الطبع والإصدار، عبر تبخيس كل صوت مستريب أو منتقد. 

 الروائي علي المقري كان اقترح تشكيل لجنة أكثر حيادية للنظر في هذه الجلبة. أغضبهم مقترحه وردوا عليه بحنق باد. قال مراد في رده؛ حول الأخطاء الصادمة:"منهج اللجنة في التدقيق كان يقوم على نشر ما هو موجود دون تعديل أو توضيح أو حذف أو إضافة".

وأضاف: "فكرة هامش (زربا) الذي ورد كأنه خطأ جسيم ترتكبه الهيئة ورد كما هو في المخطوط دون تدخل من اللجنة ولا من الهيئة وفق المنهج المتبع.

وقال: "منهج اللجنة في التدقيق كان يقوم على نشر ما هو موجود دون تعديل أو توضيح أو حذف أو إضافة “. وانظر هذا الكلام السابق المناقض: "واستعرض مراد الخطوات التي سبقت مرحلة الإعداد لهذين الديوانين منذ استلامهما وتشكيل لجنتين للاستلام والإعداد للطباعة وحتى استكمال التصحيح والتدقيق والصف والإخراج".  وتابع: "بعد أن تم الاستلام باشرت هيئة الكتاب بالخطوات الفنية اللازمة من التنضيد والصف الإلكتروني، وشكل رئيس هيئة الكتاب لجنة للمراجعة والتدقيق. حيث حدد قرار رئيس هيئة الكتاب مهام واختصاصات اللجنـة كالتالي:1 – التأكد من صحة النصوص.2 – المراجعة النحوية واللغوية.3المطابقة مع المخطوطات. إقرار المحتوى بعد التأكد والتوقيع على المحاضر.

ويقول: "تمت هذه الإجراءات لاعتبارات عدة".

   ولاحقا كتب الشاعر جميل مفرح توضيحا واعتذاراً عن تلك الأخطاء باعتباره أحد الذين تولوا التصحيح محاولاً رغم ذلك تبريرها والتهوين منها واتهام نوايا المنتقدين.   

  أستغرب كيف يحتشد شاعر وأديب محترم كمحمد القعود ليدبج تلك المقدمة الفخيمة وكأنه لم يقف على تلك الأخطاء الفاحشة الظاهرة بجلاء بشكل ينتقص من قعوده عن القيام بما يليق وفاءاً لشاعرنا الكبير. ومع ذلك سأقفز فوق القعود متجاوزاً مقدمته الترويجية المتعامية تلك.   

فلسنا في أوضاع عادية وطبيعية. نحن في سياق صراع يستدعي الريبة والشك. وحين يكون الاهتمام بالبردوني "تنفيذا لتوجهات القيادة السياسية الثورية وبرعاية ودعم واسناد محمد علي الحوثي " بحسب مراد، فالأمر يستوجب ما هو أكثر من مجرد الارتياب والشك.

 هي مهمة لتجنيد البردوني، يريدونه ضمن شعراء "النفير". وهو توجه بدأ باكراً من خلال لجنة الثقافة بالمجلس الزيدي، بهدف حشد الشعراء للحرب وجمع القصائد والنصوص المكرسة للقتال وللتحشيد والتعبئة والدعاية والتغني بالصمود والمعنويات العالية والتحدي.  

وصدر عن هذا المجلس "شعراء على منصات النفير " عام 2017م، فكرة وإعداد بسام الحسام وعبد القوي محب الدين عضو لجنة إصدار البردوني، مختارات لقائمة طويلة من الشعراء والمتشاعرين حوثة ومتحوثين

ولم ينسوا أن يدسوا نصا للدكتور عبد العزيز المقالح ضمن محاولاتهم البائسة لتجييره.

وبالطبع من شعراء النفير عبد الرحمن مراد ومعاذ الجنيد ممن تولوا الإصدار الأخير ومعهم آخرين ممن نعرف ومنهم عبد الإله القدسي بضم القاف وتسكين الدال

في المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه العمل على الإصدارين مجهولي المصير، وحضره محمد علي الحوثي. مراد رئيس هيئة الكتاب التابعة للحوثيين، ذكر أنه "تنفيذاً للتوجه الصادق والحر والنبيل للقيادة الثورية والقيادة السياسية، نعلن اليوم الشروع في طباعة أعمال الشاعر اليمني والعربي الكبير عبد الله البردوني"، مشيراً إلى "اهتمام عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي الذي وجه ودعم وساند ورعي وعبر عن حرصه على إعادة طباعة الأعمال الشعرية الكاملة للبردوني كما هي في الإصدارات الفردية حيث وقد لوحظ الكثير من الأخطاء والحذف والتعديل في الأعمال الكاملة الصادرة عن الهيئة عام 2001م، وسوف تعمل الهيئة – وفقا للتوجيهات – على إعادة طبع أعمال البردوني الشعرية والنثرية وتوفيرها للجمهور".  

 من الواضح أنهم يعتزمون السطو على البردوني ويمهدون لتوجه أشمل في التعامل مع شعره وإعادة انتاجه وتوظيفه. فهو "أحد أسلحتهم الثقافية في وجه العدوان". بحسب ابتسام المتوكل

ويرى مراد أن هذا الإصدار يأتي "بمناسبتين مهمتين هما: يوم الشعر العالمي 21 مارس وذكرى العدوان". ويقول:" وقد كان للبردوني منه مواقف شعرية قبل أن يحدث ونظرات نثرية واستبصار عقلي جدير بالتأمل"

حماسة غير بريئة وعمل فيه الكثير مما يدعو للاشتباه والتوقف.

يا هؤلاء.. البردوني يراكم

وللريبة بقية …  

 

إقرأ للكاتب أيضا تهامة والتاريخ المنسي

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يوم
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر