نــــزاري الــهــوى

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
نــــزاريَّ الــهــوى أنـــــا يــــا نــــزاريَّ الــهــوى مـلـقىً عـلـى صـخـرِ الـجوى الـريـحُ تـرسـم فــي جـبـيني دربَــــهـــا بِــــيَـــدِ الــــنَّـــوى والـلـيـل يـسـحق مــا تـبـقَّى فـــــي عــيـونـي مــــن رؤى ...

نــــزاريَّ الــهــوى

 

 

أنـــــا يــــا نــــزاريَّ الــهــوى

مـلـقىً عـلـى صـخـرِ الـجوى

 

الـريـحُ تـرسـم فــي جـبـيني

دربَــــهـــا بِــــيَـــدِ الــــنَّـــوى

 

والـلـيـل يـسـحق مــا تـبـقَّى

فـــــي عــيـونـي مــــن رؤى

 

قــلــمــي مـــعـــي لــكــنَّــهُ

قـــمــرٌ عـــلــى قـــمــرٍ ذوى

 

أهــــــدابُ عــيــنــيَ نُـــوتــةٌ

عَــزَّافُــهـا مـــطــرُ الأســـــى

 

قــلــمـي مـــعــي لــكـنـنـي

وحــدي عـلـى طــول الـمدى

 

الأرضُ فـــــــوق أصـــابــعــي

تــبـكـي؛ ويُـضـحـكني الـبـكـا

 

نـــــــارٌ هــــــي الــكــلـمـاتُ

تـنـهض عـن رمـاديَ والـصَّدى

 

نـــــــارٌ هــــــي الــكــلـمـاتُ

أجــنـحـةٌ خَـوَافـيـهـا الـحـشـا

 

وتـطـيـر بـــي فـــوق الـجـبالِ

ســدىً؛ وتـهـبط بــي سُـدى

 

• 

 

أنـــــا يــــا نــــزاريَّ الــهــوى

أهـــوى؛ وفـاتـنتي الـشـجونْ

 

كــــم مــوعــدٍ ضـربـتـه لـــي

مـــن رأســهـا تــلـك الـعـيون

 

ضّــنَّــتْ عــلــيَّ ولـــم أكـــن

بـالـحـب يــا شـجـني ضـنـين

 

وصــعـدتُ مـــن جـمـر الـغـضا

ألــقـاً مــن الـشـكوى حـزيـن

• 

قــالـوا: سـيـنـقشع الــظـلامُ

ويــبــتـدي فـــجــرُ الـقـصـيـدْ

 

لا مـوعـدٌ صـدقـت بــهِ الأيّــامُ

لا انــــطــــفـــأ الــــجـــنـــودْ

 

عـسـسٌ هـنـا مــن لا مـكـان

ولا بـــــــــلاد ولا حـــــــــدود

 

تــشــدو وتـنـفـعـلُ الــلـحـونُ

ولـــيــس يــنـفـعـل الـجـلـيـد

 

وتـحـبـك الأنــهـار والأشــجـار

والــــقــــمــــر الــــــــــــودود

 

والـنُّـورُ مِــن عـيـنيك يـشـرب

مـــــن صــبــاحـاتِ الــخــدود

 

والــعــطـرُ يــمــسـح ثـــغــرهُ

بـــهــواكَ مـغـتـبـقـاً ســعـيـد

 

لــكــنْ أحـــاط بـــك الـجـنـودُ

كــــــأنَّ مــجـتـمـعـاً حـــديــدْ

 

• 

تــشــدو ويـنـهـمـر الــرصـاص

مــصَــفِّــقـاً: أن لا خــــــلاصْ

 

وتــــــدورُ.. فـــوقـــك جـــثَّــةٌ

والــمـوت يــصـرخ: لا مــنـاصْ

 

 

وطـنـاً مــن الـكـلمات تـهـذي

والـــغـــرابـــاتُ اقـــتـــنـــاصْ

 

وكـــأن مــن جـسـدي غـريـمٌ

قــــام يـطـلـبـني الــقـصـاصْ

 

• 

ورأيـتـنـي .. كـالـرِّيـح تـحـني

ظــهــرهـا فـــــوق الـــزهــور

 

كــالـنّـخـل يــحــنـي فـــــوق

خــطـواتـي تـبـاريـح الـعـصـور

 

مــتـأمِّـلاً ؛ عــيـنـي تـنـاهـيدٌ

وَمَـــحْـــبــرتــي صـــــخـــــور

 

حـــولــي خــيــامٌ ضــارعــاتٌ

عـــنـــد أقــــــدام الــقــصــور

 

ظـــلَّــت تــمــنِّـي نــفـسـهـا

الأحـــــلامُ يــومــاً بــالـسـرور

 

وتــريـق مـــاءَ الــوجـهِ؛ تـنـذر

فـــــي سـبـيـلـهـمُ الـــنُّــذور

 

وتــعـود كــلَّ عـشـيَّةٍ لـلـبيتِ

لـــــكـــــنْ .. بـــالــقــشــور!

• 

مــا الأرضُ؟ مــا هـذي الـرُّؤى

مـــكــتــظَّــةٌ .. مــتــبــطِّــلـة

 

نفخت مشاشَ عروقها الأقلامُ

وهــــــــــــيَ مـــعـــطَّـــلـــة

 

لا؛ لـــم تــكـن قـفـراً وكـانـت

بـــالــمــحــبَّــةِ مـــثـــقـــلــة

 

لا؛ لـــــــم تــــكـــن فـــقـــراً

وكــانـت كـالـرِّيـاح الـمـرسـلة

 

وتـحدَّرتْ مـدنٌ عـلى كـلماتها

الــــمــــســــتــــبـــســـلـــة

 

وتـنـبَّتتْ فـي الـوهمِ أشـجاراً

لــــحــــونــــاً مــــذهــــلــــة

 

ولـيـالـيـاً تــزهــو شــوارعـهـا

ونــــــجــــــوى عــــاقــــلـــة

 

نــزفـت عــقـولٌ كـــي تــحـوز

الأرض أســــمـــى مــنــزلــة

 

أرنـــو إلـــى الإنـسـانِ؛ أقــرع

بـــالـــكــواكــبِ هـــيــكــلَــه

 

فــيــرنُّ فــخَّــارٌ .. ويـفـزعـني

خـــــــــــــواءُ الأخــــيــــلــــة

 

طارق السكري 18 نوفمبر /2021م

القصيدة إهداء إلى الأخ العزيز، دكتور/ فيصل علي

 

 

إقرأ للكاتب أيضاً قصيدة مراد للشاعر طارق السكري

مقالات قد تهمك

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح
شعر

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح

في قصيدة «صباح القهوة» يكتب شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح لحظة صباحية تتحول فيها القهوة إلى مشهد داخلي مضيء. الفنجان «الحَيْسي» الطيني فيها رمز أرضٍ وجبالٍ وهويةٍ تنبع من مدرجات البن في اليمن، وتعيد للنهار معناه. بين ضوءٍ شاحب وغيمٍ ساطع في الفنجان، يصوغ المقالح علاقة حميمة بين الإنسان ومكانه، ويجعل من القهوة طقسًا يعيد ترتيب الروح. وفي سياق احتفال مؤسسة يمنيون الثقافية بـ«يوم موكا 2026»، نستعيد هذه القصيدة بوصفها تحيةً لشجرة البن اليمنية، واحتفاءً بصوتٍ شعري ربط الصباح بالهوية، وجعل من فنجان القهوة نافذةً على ذاكرة اليمن وضيائه.

منذ شهرين
قميص يعقوب
شعر

قميص يعقوب

قصيدة «قميص يعقوب» للشاعر يحيى الحمادي نصٌّ شعري عن الغربة اليمنية ومعنى الوطن حين يتحول إلى جوع وديون وحنين. يكتب الشاعر بلهجة فصيحة عالية عن الانكسار والوفاء، ويواجه أسئلة المنفى والعودة والكرامة، في قصيدة طويلة تتكئ على صورة الوطن بوصفه قدرًا لا بديل عنه.

منذ 9 أشهر
للشاذلية سر…
شعر

للشاذلية سر…

ليست القهوة في هذا النص الشعري للأديب اليمني الشاعر ماجد السامعي عنصرًا يوميًا عابرًا، بل مدخلًا لفهم علاقة اليمنيين بالذوق والروح والتاريخ. عبر لغة شعرية مشبعة بالإحالات الصوفية، يستحضر النص نكهة البن باعتبارها شاهدًا على مجدٍ متسلسل، ينتقل من الشاذلية إلى القرى، ومن الفنجان إلى الذاكرة، دون ادّعاء أو تزويق لغوي.

منذ سنة