يمنيون للأبد

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
يمانيّون للأبدِ “إلى الذين يُعرُّون الأخوّة من جلدها ويتركونها مرتجفة في صقيع الزيف ” يمانيّون للأبدِ * لهذي الأرضِ .. كم نحيا نردِّدُ مِنْ جنان الخلدِ فيها .. نغمةً...

يمانيّون للأبدِ

 

“إلى الذين يُعرُّون الأخوّة من جلدها ويتركونها مرتجفة في صقيع الزيف ”

يمانيّون للأبدِ

*

لهذي الأرضِ .. كم نحيا

نردِّدُ مِنْ جنان الخلدِ فيها .. نغمةً عليا

نصوغ ترابها عِقداً .. على صدر الهوى العذرِي

ونبضاً ساحراً يسري .. بروح الماءِ والزهر

وأسيافاً من الفولاذ .. تقطع شأفة الشرّ

وخيلاً .. يزحم الجوزاءَ .. باسمِ البرِّ والبحرِ

تردّ الصائلَ المعتوهَ .. للغاباتِ والقبرِ

 

*

ترابُ الأرضِ ؟ ما أحلاهُ من عبقِ

يجنّح فوق وديان القرى .. كالسحب .. كالألقِ

ويكتب بعضَ أشعارٍ .. لِذي أَرَقِ

*

ترابُ الأرضِ ؟

أعظمُ شاعرٍ فينا .. وأجملُ حلوةٍ تمشي على الحَدَقِ

ملاعبُ جِنَّةٍ .. ونوارسٌ .. ونوافذٌ في الليلِ مشرعةٌ لأبناءِ السبيلِ .. وكوزُ ماءٍ للنجومِ ، وقبضةٌ للقاتِ يمضغها السّرابُ ، وطائرٌ للتَّمِّ يخرج كلَّ عامٍ مرةً يشدو بأعذبِ ما بأوتارِ الصّبابةِ مِن أغانٍ للحياةِ ، وقبلةٌ عند الوداعِ صدىً يغنّي :

عائدون .. عائدون .. عائدون .

 

يُسائلنا ترابُ الأرضِ مِن عطفٍ به كالأمِّ يقتلها الحنينْ

: قولوا متى تأتونْ ؟

هَرِمْنا ياترابَ الأرضِ في المنفى

وراءَ سياجِ هذا البحرِ والمَرْفَا

متى تأتونْ ؟

أضاعوا ياترابَ الأرضِ تاريخاً وأرواحاً وآمالاً

ولا ندري متى مِن جهلهم نَشفى !

هُمُو ضربوا

وهدَّم بطشُهم حُلُمي

هُمُو اعتقلوا

وصادر قبحُهم نغَمي

هُمُو ا قصفوا

ومزَّق طيشُهم عَلَمي

ولكنَّ الحنينَ إليكَ يا مجنونُ

أقسى مِنْ لظى القصفِ

ودمعُ العين حين يجفُّ والذكرى بلا قلمٍ ولا أوراقْ

تحفظها من الإتلافِ والإزهاق

وتحفظنا من التمزيقِ والنّزفِ

يكون الصمتُ ساعتها .. بريدَ الدَاءِ والحتفِ

عَدِمْنا النَّومَ .. إن لم نكتحل بضحاكْ

وكيف يطيبُ هذا الكونْ ؟ ولمّا نرتوِ بنداك ؟

هنا ما ضيكْ

هنا الآباءُ والأجدادُ والأصحابُ والعشاقُ والأقيالُ والأملاكُ والأفلاكُ والتيجانُ

والشهداءُ والثوراتُ والمستقبلُ الموعودْ

هنا أنفاسُكَ الخَلَّابة المعنى .. تفيض شقائقاً وورودْ

هنا فبرايرُ المنشودْ

هُنا كنَّا نَخيلَ خِيامِ سَاحَتِنا التي امتدّت .. بوجهِ الرِّيحِ والزَّرَدِ

كأن غمامةً ثقبتْ عيونَ الأفقِ والأمدِ

يمانيّون للأبدِ .. يمانيُّون للأبدِ

لهذي الأرضِ .. كم نحيا .. نطوِّفُ في هواها .. وقتما شئنا .. ونذهب أينما شئنا

ويأتلق المساءُ بنا .. وَيُنصتُ مَوْجُهُ الفضّيُّ

للكلماتِ تبرق في مآقينا

ونرعش نجمةً .. نجمة

ويُقبلُ وجهُ بلقيسٍ .. كأجملِ ما بروحِ اللهِ مِنْ نِسمة .. نُفدِّيها .. وتفدينا

ونحملها على الأهدابْ

*

ويبتدئُ الصَّبَاحُ بِنا .. ويشربُ من أغانينا التي فرَّتْ إلى الأشجارْ

ويغسلنا من الأحزان والآهات والأكدارْ

ويفعل كلّ ما شئنا .. ويقطف من حقول البنِّ ما شئنا

ويملأ بِاسْمنا الأكوابْ

*

لهذي الأرض كم غنّتْ قوافينا

يمانيّون للأبدِ .. يمانيّون للأبدِ

*

هنا يمنٌ ..

سَتَجْمَعُهُ من الأشتاتِ والطُّرُقِ

يَدٌ شَبَّتْ عنِ الأَطْواقِ والأسوارِ وَالأَحْزابِ وَالفِرَقِ

يدٌ طلعتْ من التاريخِ

أقوى من قوافي الرِّيحِ والصّحراءْ

وأكبرُ مِن سُلاسةِ ضبعةٍ بلهاءْ

يدٌ ستضيءُ فوقَ عُرُوقِها السَّمْراءِ شمسُ الأمّةِ الكبرى

وتطلق من ثنايها طيورَ الواحةِ الخضْرا

لأرضٍ كلُّها روحٌ على جسدِ

يمانيُّون للأبدِ

يمانيُّون للأبدِ

برغم القهر والإقصاء والتشريدْ

برغم رصاصةِ الغدرِ .. برغم تحالف العهر .. برغم البطش والتهديدْ

سنعبر فوق خطِّ النارْ .. حصاركُمُ سندهسُهُ .. جبينُكمُ سنرفسُهُ

فنامي يارياحُهُمُ .. فليس يهزُّ صوتُ نباحهم سفني ؟

فنحن البحرُ فارتقبوا .. لهيبَ الموج والمحنِ

يمانيُّون للأبدِ .. يمانيُّون للأبدِ .. يمانيُّون للأبدِ .. يمانيُّون للأبدِ ..

 

طارق السكري /

ماليزيا/ 16 فبراير 2020

مقالات قد تهمك

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح
شعر

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح

في قصيدة «صباح القهوة» يكتب شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح لحظة صباحية تتحول فيها القهوة إلى مشهد داخلي مضيء. الفنجان «الحَيْسي» الطيني فيها رمز أرضٍ وجبالٍ وهويةٍ تنبع من مدرجات البن في اليمن، وتعيد للنهار معناه. بين ضوءٍ شاحب وغيمٍ ساطع في الفنجان، يصوغ المقالح علاقة حميمة بين الإنسان ومكانه، ويجعل من القهوة طقسًا يعيد ترتيب الروح. وفي سياق احتفال مؤسسة يمنيون الثقافية بـ«يوم موكا 2026»، نستعيد هذه القصيدة بوصفها تحيةً لشجرة البن اليمنية، واحتفاءً بصوتٍ شعري ربط الصباح بالهوية، وجعل من فنجان القهوة نافذةً على ذاكرة اليمن وضيائه.

منذ شهرين
قميص يعقوب
شعر

قميص يعقوب

قصيدة «قميص يعقوب» للشاعر يحيى الحمادي نصٌّ شعري عن الغربة اليمنية ومعنى الوطن حين يتحول إلى جوع وديون وحنين. يكتب الشاعر بلهجة فصيحة عالية عن الانكسار والوفاء، ويواجه أسئلة المنفى والعودة والكرامة، في قصيدة طويلة تتكئ على صورة الوطن بوصفه قدرًا لا بديل عنه.

منذ 9 أشهر
للشاذلية سر…
شعر

للشاذلية سر…

ليست القهوة في هذا النص الشعري للأديب اليمني الشاعر ماجد السامعي عنصرًا يوميًا عابرًا، بل مدخلًا لفهم علاقة اليمنيين بالذوق والروح والتاريخ. عبر لغة شعرية مشبعة بالإحالات الصوفية، يستحضر النص نكهة البن باعتبارها شاهدًا على مجدٍ متسلسل، ينتقل من الشاذلية إلى القرى، ومن الفنجان إلى الذاكرة، دون ادّعاء أو تزويق لغوي.

منذ سنة