حاجتنا للدولة

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
حاجتنا للدولة فيصل علي “كانت الثورات عبر التاريخ متبوعة دائماً بثورات مضادة، ودائماً تُعيد الثورات المضادة المجتمع إلى الوراء”.. تروتسكي لا أعتقد أن شعباً من الشعوب قد اُمتحن في صبره...

حاجتنا للدولة

 فيصل علي 

“كانت الثورات عبر التاريخ متبوعة دائماً بثورات مضادة، ودائماً تُعيد الثورات المضادة المجتمع إلى الوراء”.. تروتسكي

لا أعتقد أن شعباً من الشعوب قد اُمتحن في صبره كما يُمتحن شعبنا اليمني اليوم، ومع كل ما يجري في البلد من انقلابات ناتجة عن الثورة المضادة التي قام بها أضعف الخلق ظناً منهم أنهم بها ينتصرون ويحكمون، بالإضافة إلى ما يحيكه أعداء اليمن في الداخل والخارج، وما يلقونه من استجابة من قبل ضعاف النفوس الذين انساقوا خلف أوهام الطائفية والعرقية والجهوية والقروية، إلا أن هناك دوماً حكمة من الصبر.

ولذا شعبنا مازال صابراً على كل أنواع الابتلاءات والتي لن تطول، فلا المتغيرات الدولية ستساعد أعداء اليمن في تنفيذ مخططاتهم، ولا الباعة الذين خيبوا ظن الوطن سيستطيعون الوفاء بوعودهم للعدو.

بات شعبنا يُدرك أكثر من أي وقت مضى أن الحاجة للدولة هي الأساس في التخلص من كل هذه المشكلات، فكل من جربوا كل أنواع اللجوء عرفوا أنهم أخطأوا الطريق؛ من لجأوا للطائفية باتت تُحاصر أنفاسهم، ومن لجأوا إلى الجهوية والقروية باتوا مسخرة أمام أطفالهم ونسائهم، ومن لجأوا إلى أحزابهم المبنية أيديولوجياً اكتشفوا أنهم مجرد واهمون وأن الكمبرادورية قد باعوهم الوهم وقبضوا الأثمان، ومن لجأوا للقبيلة والنكف صاروا كالمستجير من الرمضاء بالنار، لا قبيلة باقية اليوم كما كانت قبل 100 عام لا أعراف ولا أسلاف، الدولة هي الباقية وإن ضعفت وإن مزقتها الفتن إلا أنها الحقيقة الثابتة التي لا تموت.

لا سبيل أمام اليمنيين اليوم إلا استعادة دولتهم بالتخلي عن كل ما أثبت الزمن فشله، وما من طريق أخر سوى طريق النضال والثورة اليمنية الممتدة من 1948-2011، لا دولة تأتي بدون ثورة وتضحيات وفدائيين كبار، وقادة صنعتهم اليمن فهم يستعدون لإعادة المجد لها.

وكما تفضل تروتوسكي – النبي المنبوذ – في تحذيره من الثورات المضادة التي تُعيد المجتمع إلى الوراء، إذ أنها تفرغ عقول الناس من فكرة الهوية والأمة والدولة والوطن، وتُعيدهم إلى قبائل وعشائر وطوائف وعرقيات أثنية قومية بدائية قد عفا عليها الزمن.

وحدها الثورة بحسب تروتوسكي من تنقل المجتمع من وهم الماضي ومخلفاته إلى المستقبل، من القبيلة إلى الدولة، ومن الرعوي إلى المواطن، ومن القروي إلى الوطني ومن الطائفي إلى الأممي، ومن الخذلان إلى إعادة بناء الثقة.

إن ثقتنا بشعبنا لم تهتز، وإن دولتنا دولة الأمة اليمنية قادمة لامحالة، وغداً يُمحى هذا العار، وتتوقف هذه الحروب، وتبدأ مرحلة جديدة في مستقبل اليمن، لا تشبه هذه اللحظة.

مركز يمنيون للدراسات يقيم ندوة: اليمن الهوية وتاريخ الدولة

مقالات قد تهمك

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوع
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ 4 أسابيع
حرب النبوءات بدوافع الاستحواذ والنفوذ
آراء

حرب النبوءات بدوافع الاستحواذ والنفوذ

في هذا العمود الصحفي يقرأ الدكتور بكر الظبياني مشهد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وبين إيران وميليشياتها من جهة أخرى بوصفه صراعًا يتجاوز الشعارات الدينية إلى حسابات النفوذ والجغرافيا السياسية. يوضح أن استدعاء النبوءات والرموز العقائدية يُستخدم أداةً للتعبئة وإضفاء الشرعية على المواجهة، فيما يكمن جوهر الصراع في السيطرة على الطاقة والممرات الاستراتيجية. ويرصد انعكاسات التوترات على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن كلفة الحروب تتحملها الشعوب، بينما تجني بعض القوى الدولية مكاسب غير مباشرة من استمرارها.

منذ شهر