أدي الربيع عاد من تاني

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
“أدي الربيع عاد من تاني” د. ياسين سعيد نعمان يأخذون على الربيع العربي أنه “فشل” لأن شروط نجاحه كثورة لم تكتمل ، والبعض الآخر يرى أنها لم تتوفر . فبينما...

“أدي الربيع عاد من تاني”

د. ياسين سعيد نعمان 

يأخذون على الربيع العربي أنه “فشل” لأن شروط نجاحه كثورة لم تكتمل ، والبعض الآخر يرى أنها لم تتوفر .

فبينما يقتصر حديث البعض الأول عن القصور في الجانب الذاتي مثل غياب “أداة الثورة” بمفهومها التقليدي الذي شكل شرطاً لوحدة الثورات في أحسن الأحوال ، فإن البعض الآخر يتحدث عن الجانب الموضوعي ، والمتعلق بنضج الحياة السياسية والاجتماعية التي تشكل البيئة الحاضنة للثورة ، من منطلق أن هذه المجتمعات لم تكن في حاجة الى ثورات وإنما إلى إصلاحات خفيفة ، وربما كانت ,من وجهة نظرهم , مثالية لا تحتاج إلى أي إصلاحات .

وهناك ما يمكن قوله كتعليق على ذلك :
أولاً : إن الذين يتحدثون عن الشرط الذاتي هم أقرب إلى الثورة ، لكنهم لم يروا في الربيع ثورة لأن المعايير النظرية للثورة عندهم مختلفة ، ولم يحدث أن شهد العالم العربي تجارب من هذا النوع تجعلها جزءاً من الميراث الثوري . لكن المغالاة بالحديث عن الفشل بسبب غياب ” الأداة الثورية” بالمفهوم التقليدي يضع هذا المنطق تحت المساءلة من زاوية أن ” الأداة الثورية” لم تكن السبب في نجاح القليل ، والقليل جداً ، من الثورات ، وإنما الأدوات المستخدمة وهي السلاح . والثورات التي نجحت بالسلاح سرعان ما ارتد هذا السلاح إلى صدرها ، ومن نفس ” الأداة الثورية” ، أو من غيرها ، أو بتحالفات عكست مستجدات الحياة .

ثانياً : الذين يتحدثون عن الجانب الموضوعي المتمثل كما يقولون في غياب الاستجابة المجتمعية للتغيير الثوري فغالباً ما يكونون من المؤيدين للأنظمة السياسية والاجتماعية الحاكمة ، أو كانوا جزءاً من بنيتها . وهؤلاء يستدلون على غياب الشرط الموضوعي من واقع ما عاشوه هم ، لا من واقع ما كان المجتمع يعيشه . والجدال معهم يقوم على حقائق تاريخية من واقع من شكلته مآزق أنظمتهم من ” أزمات ثورية” كان لا بد أن تدفع بثورات شعبية تنطلق من قلب المجتمع تطالب التغيير السلمي ، وهو مطلب أقرب إلى الإصلاحات العميقة منه إلى الثورات المعروفة بالعنف .

ثالثا : لا يقول لنا هؤلاء جميعاً شيئاً عما حققته الأنظمة التي صادرت “الثورات العربية” من نتائج أو منجزات على الأرض حتى يكون نقدهم للربيع العربي مبنياً على حقائق يستدل منها على أن الربيع كان فائضاً عن الحاجة المجتمعية . فلو أن هذه الثورات نجحت لما تشكلت تلك الشروط التي أشعلت ثورات الربيع العربي . كل ما عملته الأنظمة التي نهبت تلك الثورات هي أنها تصالحت مع التخلف الذي ثارت عليه ، واستسلمت لشروطه في السماح لها باستمرار علمها ونشيدها ، ولذلك استمرت أنظمتها سنوات طويلة . لقد كان الربيع دعوة لإحياء تلك الثورات .

والفرق بين هذه الثورات وبين الربيع العربي هو أن أنظمتها صمتت عن الدولة الوطنية المدنية ، دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية ، وحق الناس في تقرير خياراتهم السياسية ، بينما أفصح الربيع العربي عن الحاجة الى دولة المواطنة المدنية والديمقراطية التعددية ، وهو ما استفز حراس تكوينات ما قبل الدولة ، وكل المنتمين إلى “الدولة” النائمة بهدوء في حضن تلك التكوينات التقليدية المتصالحة كلها حول مسألة واحدة وهو أنه ” لا دولة” .

نقلاً عن صفحة الكاتب

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ 3 ساعات
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر