استغفار العزيمة على التغيير ودوره في الوقاية من العذاب بكلمات الله الكونية
تجليات/ مجيب الحميدي
الاستغفار الذي لا يتجاوز الحناجر استغفار يحتاج إلى استغفار حسب تعبير الحسن البصري رحمه الله، والاستغفار الحقيقي هو الاستغفار الذي يستشعر فيه الإنسان تقصيره في تحقيق مراد الله في حياته ومجتمعه، ويتضمن عقد العزم على التغيير، وهذا هو الاستغفار الذي يمنع العذاب بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برٌ ولا فاجر ، ولكن إدراك موجبات الاستغفار ما يزال محاصر بتصورات تاريخية أفرزتها ثقافة التخلف وبيئة الاستبداد، ولهذا نتجاهل الاستغفار عن أوزار كبيرة يترتب عليها مفاسد عظيمة ساهمت في شيوع الطغيان والاستضعاف، وثقافة العنف والحروب الدائمة على السلطة والثروة و سفك الدماء والفساد في الأرض وتجذير التخلف والأمية والفقر وتعطيل الطاقات وتبديد الموارد وتجسيد الفوراق الطبقية والاحتقانات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تهدد السلم الاجتماعي فضلاً عن إشاعة السلبية والنفاق والكذب والزور والتواكل وغير ذلك من الأمراض الاجتماعية و كبائر الموجبات للاستغفار .
وفيما يلي جهد المقل في صيغة استغفار يأمل كاتبه أن يساهم في رفع العذاب الواقع بسبب الجهل بكلمات الله في الآفاق والأنفس؛ إذا صحب الاستغفار عقد الإصرار على التغيير.
نستغفر الله العظيم من كل تقصير في مناهضة الطغيان، و الانتصار لكرامة الإنسان ومن كل تقصير في التمكين للمستضعفين من الرجال والنساء والأطفال، ومن كل تقصير في مدافعة التنمر على المختلفين معنا في الأعراق والمذاهب والأديان.
نستغفر الله من كل تقصير في حماية أوطاننا من ثقافة الصراع العنيف على السلطة والثروة، ومن كل تقصير في ترسيخ ثقافة التدوال السلمي، وإجتثاث طاغوتية الإكراه و فتاوى تبرير سفك الدماء والفساد في الأرض للاستحواذ على السلطة باسم الله وكتابه ورسوله.
نستغفر الله من كل تقصير في بناء دولة الحق والقانون و المواطنة المتساوية والشفافية والحكم الرشيد والحرية والعدالة الإجتماعيةالقائمة على المؤسسات و المواثيق و العقود الدستورية التي طورتها التجارب البشرية للحد من طاغوتية الإنسان على أخيه الإنسان.
نستغفر الله العظيم من كل تقصير في التمكين لشهادتي التوحيد و الحرية ” لا إله إلا الله” و ” لا إكراه في الدين” ومن كل تقصير في مدافعة طاغوتية الجبارين وكهنوتية المتألهين وهمجية الجاحدين وحيوانية الفاسدين.
نستغفر الله من كل تقصير في القوامة بالقسط والشهادة لله ولو على أنفسنا، ونعوذ به من أن يمعنا شنأن قوم على أن نقول العدل، ونستغفر الله من الجدال عن الذين يختانون أنفسهم، والتبرير لمن يخونون آماناتهم، وأن نكون ظهراء للمجرمين وأعواناً للظالمين.
نستغفر الله من كل تقصير في استكشاف قوانين التسخير الكونية و كلمات الله في الأنفس والآفاق؛ لاستثمارها في سعادة الإنسان وتعمير الأوطان.
نستغفر الله من الكفر بنعمة العقل وتعطيله، ومن الكفر بنعمة القدرة على الفعل الحر وتكبيل الإرادة ، و الاستسلام لأوهام العجز، ومن الكفر بالقدرة على الإبداع وافساد مناخاته الحرة.
نستغفر الله من كل تقصير في التقصي عن الحق و من الركون البليد إلى التقليد، و من كل تقصير في حماية عقولنا من وباء المعلومات المضللة والمزيفة، و من أوهام احتكار الحق، و من كل ضلالة فهم و خرافة فكر وكل أوهام الأيديولوجيات والفاشيات .
نستغفر الله من كل تقصير في إظهار مجده في أنفسنا، والتمكين لمقاصد شرعه في واقعنا، في إقامة القسط والعدل و الإحسان.
نستغفر الله من كل تقصير في القيام بمسؤولياتنا الأخلاقية في محاربة ثقافة الكراهية والعنصرية والصور النمطية، ومن كل تقصير في ترسيخ ثقافة التعايش و المحبة و الحوار واحترام الاختلاف والتعددية الثقافية وحرية التعبير.
إقرأ أيضاً
شاهد :