افهموا اليمن كما هو لا كما تتخيلون!

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
افهموا اليمن كما هو لا كما تتخيلون! نبيل البكيري القبيلة مكون من مكونات المجتمع العربي عموما واليمني خصوصا، والحديث على أن القبيلة أحد عوائق قيام الدولة كلام لا...

افهموا اليمن كما هو لا كما تتخيلون!

 

نبيل البكيري

 

القبيلة مكون من مكونات المجتمع العربي عموما واليمني خصوصا، والحديث على أن القبيلة أحد عوائق قيام الدولة كلام لا يستقيم مع أبسط حقائق الواقع والتاريخ والسياسة أيضاً، القبيلة جزء رئيسي من مكونات النسيج الاجتماعي، وهي أهم لبنات هذا النسيج الذي تتشكل منه الدولة وكل المجمعات اليمنية هي بالضرورة مكونة من قبائل بالأساس.

 

الحديث اليوم على أن القبيلة كانت عائق أمام الدولة هذا الكلام غير صحيح مطلقا لأنه مبني على أوهام، لا على حقائق علمية وموضوعية.

 

الحديث عن كوّن القبائل عامل إعاقة لقيام الدولة، منطق سطحي ولا يخدم سوى المشروع الإمامي الذي يريد ضرب المجتمع بضعه ببعض وإظهار أن المشروع الإمامي هو المنقذ للدولة في اليمن، وما على اليمنيين سوى مباركة الحوثي ومشروعه لإسقاطه للدولة وإنقاذها من القبائل.

 

صحيح، لعب عديد من شيوخ القبائل دوراً سلبيا في تجهيل قبائلهم وعدم الدفع بهم نحو التعليم ومن ثم التمدن، وذلك ليظل الشيخ على رأس القبيلة، ويبقى القبيلي مجرد غرام ومحارب يستدعى للحرب متى ما أراد الشيخ، لكن هذا التوجه كان توجه ليس عاماً فهناك قبائل يمنية تعلمت ودفعت بأبنائها إلى معترك الحياة والتعليم والتمدن، وها هي اليوم تشكل أخر أسوار حماية الجمهورية والدولة، مشكلتنا مع من يقدم نفسه “ابن الله وحامي حماه” مشكلتنا مع من يدعي حقا إلاهياً لحكم الناس، مشكلة اليمن الرئيسية مع فكرة الإمامة التي دامت مسيرة خمسين سنة من التحول نحو الدولة، ولا مشكلة لليمن مع قبائلها التي تمثل صلب هذا المجتمع ومادته الخام.

من حول القبائل إلى مادة خامة للاستخدام هو النظام السياسي الحاكم الذي حرم هذه القبائل التعليم والتطبيب والتمدن وجعلها على جهلها حتى عادت الإمامة واستخدمتها مرة أخرى اليوم مادة ووقودا لتحقيق مشروعها الإمامي.

من الغباء الكبير اليوم، تحويل المعركة بين اليمنين بعضهم بعضاً، بالحديث عن قبائل ومدنيين، اليمن كلها قبائل، لها من العادات والتقاليد والأعراف ما هي كفيلة بقيام دولة مدنية أعظم من كل مدينات الدنيا، فقط افهموا كيف تتعاملون مع هذا المجتمع وتكويناته ونفسيته وعاداته وقيمه، من الغباء اليوم الانجرار والعمل ضمن مشروع الاقتتال اليمني اليمني بفعل “كُتن” الإمامة، التي تعيد تقسيم المجمع اليمني من جديد بين؛ سادة وقبائل ومزاينة وأخدام وفلاحين ورعية.

لا تنجروا لكُتن الإمامة التي تثير كل هذا اللغط، وهي تعيد تشكيل المجمع على ما تريد سادة وعبيد، وهندسته كمجتمع معاق فكريا كمجتمع طائفي متخلف غارق بالخرافات، كما ترون اليوم التجربة أمامكم ماثلة بالعراق الذي كان في مقدمة المجتمعات العربية المتقدمة والمتطورة فانظروا أين وصل اليوم.

 

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يوم
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر