يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

الحوثي والقاعدة.. الشيء واحد

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
الحوثي والقاعدة.. الشيء واحد إبراهيم عبدالقادر تشكل إيران الوجهة الآمنة لتنظيم القاعدة، والمقر الدائم أيضا له، ومنذ عقود يقيم قيادات الصف الأول في طهران ويتنقلون بحرية كاملة، ويتم منحهم وثائق...

الحوثي والقاعدة.. الشيء واحد

 إبراهيم عبدالقادر

تشكل إيران الوجهة الآمنة لتنظيم القاعدة، والمقر الدائم أيضا له، ومنذ عقود يقيم قيادات الصف الأول في طهران ويتنقلون بحرية كاملة، ويتم منحهم وثائق سفر، ولدى التنظيم “قيادة مركزية” في طهران، وليس آخرهم الرجل الثاني في تنظيم القاعدة عبدالله أحمد عبدالله (أبو محمد المصري)، الذي قُتل في طهران في (أغسطس) 2020م، على أيدي إسرائيليين في عملية اغتيال سرية نفتها السلطات الإيرانية، رغم أنها حادثة غطتها معظم صحف العالم، لكن هذه هي مساحة لعب النظام الإيراني، وهو هنا يحاول نفي التهمة اللصيقة به ليس أكثر.

في تسعينيات القرن الماضي انتقلت عناصر من القاعدة إلى إيران لتلقي تدريبات على صنع المتفجرات، على يد “حزب الله” اللبناني، كما أنه وبعد حادثة 11 سبتمبر الإرهابية، لجأ عديد من عناصر القاعدة إلى إيران، وفي عام 2007، قال المقبور أسامة بن لادن، إن إيران “هي الشريان الرئيس للأموال والموظفين والاتصالات”.

بعد اجتياح ميليشيا الحوثي العاصمة صنعاء، كان أول عمل عملوه هو إخراجهم لعشرات من أفراد وقيادات القاعدة من السجن المركزي، أكثر من 252 سجينا، أبرزهم الإرهابي جمال محمد البدوي، أحد أبرز العقول المدبرة لتفجير المدمرة الأميركية (يو إس إس كول)، والذي تم إطلاق سراحه عام 2018، والارهابيين سامي فضل ديان المتهم بالتخطيط لعملية اغتيال اللواء سالم قطن، وزياد الحمادي من خلية تفجير السبعين، وماهر الرميم من خلية محاولة اغتيال الرئيس عبد ربه منصور هادي، وصدام علي الحميري (أبو الفداء)، وعارف مجلي الذي كان قائد خلية أرحب ثم تحول قيادياً كبيراً في ميليشيات الحوثي، وعلي الكندي (أبو إسرائيل) الذي يعمل منسقاً بين الحوثيين والإرهابيين، كما أنه تم استخدام بعض المفرج عنهم في تغذية الحرب والجبهات، وبعضهم تم منحه صفة “مشرف”، والبعض منح صفات عسكرية وقادوا كتائب وألوية، والبعض منهم استفادوا من خبراتهم في صناعة المتفجرات والسيارات المفخخة، وهناك أكثر من 55 قياديا يقيمون بالعاصمة في أمان حتى اليوم.

في 10 يوليو الجاري قام الحوثي بعرض عسكري لأفراد في القاعدة في محافظة صنعاء، تحديدا في وادي وجبال بقلان ما بين مديرية بني مطر ومديرية بلاد الروس، وقاموا بتصوير مقاطع فيديوهات، وكعادة إعلام إيران، ستعرض هذه المقاطع على اعتبار أنها في البيضاء، أو مأرب، لاتهام قوات الحكومة اليمنية.

وفقا لكل هذه الدلائل، فلم يعد القول أن الحوثي والقاعدة شيئا واحدا تهمة، ولم يعد التطرق لهذا الموضوع هدفه المكايدة والإتهام والاتهام المضاد، كما يحلو لقيادة الحوثي التعامل به، بل أصبحت هذه حقائق معروفة، وإذا كانت القاعدة تعتبر إيران الملاذ الآمن ولديها قيادة مركزية في طهران، فمن سيكون الحوثي في اليمن ليناصبهم العداء؟ وهو التابع الذليل الذي ليس له من أمره شيء، بل من باب أولى ستكون القاعدة لديه مقدمة على غيرها، وسيكون لها الحظوة والوفرة في كل شيء، وسيكون لميليشيا إيران علاقة استثنائية وفريدة مع القاعدة وفروعها، وهذا هو الطبيعي، إذا كان الأصل حاضنا لها.

من جهة أخرى، لم قد تعادي القاعدة الحوثي أصلا؟ وهم متفقون على كل شيء، وشعارهم واحد والهدف واحد والمسلك أيضا، بعيدا عن المعتقد، الذي هو مجرد شعار يتم تغرير المغفلين به ليسوقونهم للجحيم، يعادي الطرفين الحكومة، وعدوهم وجود دولة، والشعب عندهم مجرد رعايا مطلوب منهم الهلاك ليحيا الزعيم والسيد والأمير، جيش الدولة عندهم مرتد ومرتزق ودمه مهدر، فأين الخلاف وهم يتشابهون بالمبررات التي تستبيح حقوق الناس وتهدر دمائهم؟!

لدى القاعدة مساحة واسعة من المبررات التي يسوقونها لقتل المخالف الرافض لمشروعهم، تماما كما هي وثيقة الحوثي الفكرية، التي حصرت الحكم في البطنين والسلالة والآل، كونهم الأحق بها، وفي هذا يتفق تنظيم للقاعدة، الذي الحكم عنده حق حصري بالأمير والملّا، وتلتقي الجماعتين في البيعة، الذي يطلب من الناس أدائها أمام الحاكم، الذي حكمه قطعي من السماء والرافض للحكم كافر مهدور النفس.

الغاية تبرر الوسيلة، ولا تمانع القاعدة من التعاون مع أبغض الأعداء، حتى لو كان غير مسلما، وذلك في سبيل تحقيق أهدافها وغاياتها، بينما الحوثية، لا مانع عندها من استخدام الدعارة في “سبيل الوطن”، الوطن الذي في أوكارهم وأذهانهم بالطبع، تعادي القاعدة الغرب وأمريكا وتستهدف مصالحها في خطاباتها وبياناتها، وحدث واستهدفت مصالحها بالعمليات الإرهابية، وهو نفس شعار الحوثي، الذي يدعو بالموت لأمريكا، صحيح أن الأخيرة تولي رعاية خاصة لصبايا الحوثي، لكنها رعاية وفق مبدأ المصالح والنكاية، وإلا فالولايات المتحدة أكثر من غيرها تؤمن بارهاب الحوثية مثلها مثل القاعدة وداعش.

أين تختلف الحوثية عن القاعدة إذن؟، لا فرق، كلا ينافس الآخر على الجرم الأبشع، فالقاعدة تعدم المدنيين وتمثل بجثثهم، وتصور لفعلتها الإجرامية المقاطع وبإخراج عال الدقة، وجاء الحوثي وتجاوزها قبحا وإجراما، أعدم مئات المدنيين ومثّل بجثثهم في وضح النهار، أحرق الجثث، عذب المختطفين، وأخرج العشرات بإعاقات مستديمة، فأين وجه الخلاف؟ لا فرق أبداً، فالحوثي والقاعدة الشيء واحد، وجهان لعملة واحدة، شيئان لهدف وغاية واحدة، جريمتان لتنظيمين لا فرق بينهما إلا بالاسم، بحياد تام ولا انحياز إلا للحقيقة وحسب.

مقالات قد تهمك

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ أسبوعين
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ أسبوعين
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ شهر