
*محمد الرشيدي
السلام على سبتمبر المجيد ، وعلى حراسه في ميادين الشرف والعزة والكرامة . السلام على إرادة الشعب التي صدح بها في 48 ، وتوارثها الأجيال حتى يومنا هذا، السلام على من تسري في دمه مبادئ الولاء للوطن والجمهورية .
انني وبمناسبة الذكرى ال(56) لانطلاق شرارة ثورة “26 سبتمبر” ابارك للرجال القابعين في خندق الجمهورية وميادين الشرف ، وللأمة اليمنية ، هذا اليوم الوطني المجيد ، والذي حول مجرى تاريخ اليمن الحديث وأخرجنا من عباءة الإمامة الكهنوتية إلى رحاب الحرية، والديموقراطية، والشورى، والتعددية السياسية، والمساواة في الحقوق والواجبات.
إن هذه الذكرى المجيدة – والتي يجسدها تاريخ عظيم – حق علينا أن نفخر ونعتز بماضٍ عريقٍ، حيث أسس لنا ولاحفادنا جمهورية ذات قيم وأهداف نبيلة.
وليعلم الجميع أن هذا اليوم ليس يوماً عابراً، أو مجرد شعارات وعبارات، بل تاريخ سطر بدماء زكية، وجُسد بحبٌ، وانتماء لتراب هذا الوطن الطاهر.
وأصبحت هذه الذكرى السنوية حدثاً وطنياً بارزاً، ومنارةً تضيئ لأجيال الحاضر والمستقبل معالم الطريق. بل وتعزز فيهم قيم المواطنة والالتفاف حول الجمهورية والدولة.
لقد صنع هذا اليوم بإرادة الله أولا ثم إرادة الشعب ممثلاً برجالات الجمهورية الأحرار أمثال السلال ، والحمدي ، والزبيري ولبوزة وغيرهم.
فأخرج الناس من سجن الكبت، والاستبداد ، إلى فضاء الحرية، والكرامة وما وصول الحركة الطلابية إلى أوج نشاطها ، والديموقراطية داخل اليمن أو خارجها إلا امتداداً للحركة الطلابية اليمنية التي ولدت من رحم الثورة اليمنية المتمثلة في ٢٦ سبتمبر و١٤ اكتوبر مع الأخذ أن كل القيادات الطلابية بما فيهم نحن قد قطعنا عهدا أن يبقى العمل الطلابي مستمر على نهج هذه الثورة، ودفعنا ضريبة ذلك، ولا زلنا مستعدون للتضحية في سبيل ذلك.
إن الحركة الطلابية ماضية في ثوريتها الممدتة جذورها من ثورة 48، والتي خطط لها ثلة من الرجال كان في مقدمتهم رواد الحركة الطلابية آن ذاك والتي استطاعت بعد ذلك أن تقضي على فكر الكهنوتيين الثيوقراطي المتمثل في الحكم السلالي الغاشم، من استبدوا اليمن ارضا وثقافةً وانسانا، وليدرك كل متأمر أنها ما زالت قادرة على إنهاء التمرد الحوثي على الجمهورية في الوقت الحاضر ، لانها المؤسسة الشعبية العريضة الأكثر وعيا، والأقوى تنظيما، والأكثر تماسكاً.
اننا اليوم وبعد 56 سنة من الانفجار العظيم لثورة 26 سبتمبر ، عصفت بنا مكائد لتدخل ثورتنا المجيدة في محك خطير، واختبار حقيقي كاد أن يفقدنا إياه، لو لا لطف الله وشجاعة الأبطال في جبهات المقاومة ، والجيش الوطني ضد الانقلاب الإمامي – الذي ظهر في حلته الجديدة المتمثلة في المليشيات الحوثية الفارسية – ليؤكدوا للجميع أن هذه الثورة ستظل ثابتة ثبات جبال شمسان وعيبان.
إن الأحداث الجارية لتؤكد انه يجب علينا جميعا، افرادا، وجماعات، حكاماً ومحكومين، أن ندرس دراسة حقيقة متجردة عن كل القيود – الحزبية، والسياسية – الأسباب الحقيقة التي أدت إلى ظهور الإمامية السلالية من جديد، جاعلين من أهداف ثورة 26 سبتمبر و14 من أكتوبر مؤشرا ومقياسا لمدى نجاحنا في الحفاظ على مكتسباتها.
إننا في القيادة الطلابية، نؤمن إيماناً كاملاً أن لا خلاص لنا من هذه المليشيات السلالية ، إلا بنشر العلم والمعرفة، وتطوير وسائلها، لأن الجهل ، والجهل المركب هو السلاح الأقوى للمليشيات الحوثية، والتي تحاول أن تنتصر على جمهوريتنا به.
لذا وجب على الجميع الالتفاف الجاد إلى شريحة الطلاب، لا سيما الطلاب المبتعثين في الخارج، والاستماع لمشاكلهم، والسعي الحثيث والجدي لحلها وإيفاءهم حقهم غير منقوص لأن ذلك هدف أصيل من اهداف 26 سبتمبر و التهاون في ذلك هو خيانة لدماء شهداءها.
إن محاربة المليشيات الحوثية المنقلبة على مكتسبات الجمهورية ، ليست في الخطابات السياسية الرنانة، أو الاحتفالات الروتينية ، بقدر ما تكمن في العودة الحقيقة إلى اهدافها العظيمة التي كتبت بدماء مفجريها.، وأن تقوم كل الأحزاب السياسية التي تقاتل اليوم في خندق واحد ، بالتمسك بالشرعية الدستورية لفخامة رئيس الجمهورية /المشير عبدربه منصور هادي ، وتشكل جبهة سياسية عريضة تذوب تحتها كل الولاءات، والمصالح الشخصية، والمناطقية، سقفها الجمهورية، وحدودها ثوابت الثورة وقيمها ، وهدفها استكمال رسم خارطة بناء اليمن الاتحادي ، يمن المحبة والسلام .
وأؤكد أننا اليوم بحاجة ماسة إلى جبهة وطنية في الخارج رديفة للجبهة الوطنية في الداخل ، تقوم بخطوات مدروسة وتحركات إقليمية ودولية، مبنية على قاعدة بيانات واضحة، راصدة كل الإنتهاكات التي لم يحدث لها مثيل في تاريخ اليمن الحديث ، والعمل على التوجيه الصحيح للمواقف الدولية – الحقوقية والقانونية – وضخ المعلومات التي لا زالت مغيبة عن العالم ، ومراكز صناع القرار في الخارج والتي نتحمل جمعنا خطيئة تغييبها.
ولندرك جميعا أن محاربة المليشيات الحوثية ليس في إذكاء الخصومات الوهمية في صفوف الجمهوريين، وتصفيات حسابات وهمية حزبية ضيقة لا تصب في مصلحة تحرير الوطن.
أما آن لنا جميعا أن نعود إلى أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر ، ونخلق وسائل أكثر فاعلية في محاربة الحوثية الفارسية بطريقة مبتكرة لتصل إلى كل الجهات الرسمية ، والمحافل الإقليمية والدولية ونقول للعالم أجمع أن الشعب اليمني يدافع عن هويته وتاريخه الممتد من جذور سبأ وحمير .
ختاما أؤكد أن الحركة الطلابية على ولائها المطلق للجمهورية النابعة من أهداف الحركة الطلابية، والتي تصب في مصلحة الجمهورية والثورة والوحدة، ولا يزايد في ذلك إلا إمامي سلالي مريض.
وأشكر كل الأحرار الذين يحيون ايام سبتمبر المبارك كلا بطريقته الخاصة ، وأخص بالذكر طلابنا داخل الجامعات ، وقاعاتها في الداخل وطلابنا المبتعثين وغير المبتعثين في الخارج والذي طال أنتظارهم لحقوقهم ومستحقاتهم .
عاش اليمن شامخ حرا ابيا ، كشموخ جبال عيبان .
*رئيس الاتحاد العام للطلبة اليمنيين/ ماليزيا.
سبتمبر مجيد