يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

الشيخ حنتوس الكرامة آخر البنادق

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
يتناول هذا المقال واقعة استشهاد الشيخ صالح حنتوس بوصفها فعل كرامة فردية في مواجهة سلطة جماعة الحوثيين. يحلل النص رمزية موقفه، ويدافع عن مقاومته كامتداد لإرث يمني يرفض الخضوع، مؤكدًا أن الكرامة قد تتجلى أحيانًا في قرار فردي حر، لا في مشروع سياسي منظم.

    في واقعة تختزل مأساة اليمن وروحه المقاومة، واجه الشيخ السبعيني صالح حنتوس حملة حوثية إرهابية مسلحة اقتحمت منزله في إحدى قرى محافظة إب، رافضًا أن يُساق ذليلًا. قاومهم بسلاحه الشخصي، وقال كلمته الأخيرة قبل أن يُستشهد واقفًا. هذا المقال يحلل رمزية فعله، ويدافع عن تجربته كواحدة من أصدق تعبيرات الكرامة في وجه سلطة طائفية تتقن القتل وتكره الكرامة.

لم يكن الشيخ السبعيني ينتظر نصرًا خارجيًا أو معجزة. لقد أدرك، وهو يرى المسلحين يطوّقون منزله، أن لحظة الحقيقة قد حلّت. اختار أن يواجههم بسلاحه الشخصي، لا ليهزمهم، بل ليهزم الخضوع، وقال عبارته الأخيرة: "هذا البلد لا يتسع لكم وللحوثيين معًا"، ثم أطلق رصاصته، واستُشهد واقفًا، كواحد من جبال اليمن.

ذلك الجبل، حيث سقط شهيدًا، يستحق أن يُسمّى باسمه، ليظل علامة شاهدة على أن في هذا البلد رجالًا لا يركعون.

لم يطلب الشيخ من أحد أن يلحق به، ولم يُراهن على أحد، لكنه في موقفه الجريء والبسيط قدّم أنقى تعبير عن الكرامة والمقاومة.

البعض اعتبر فعله تهورًا، وآخرون حاولوا توظيفه سياسيًا، وهناك من قلل من رمزيته. لكن الحقيقة لا تحتاج تبريرًا ولا تأويلاً: رجل أعزل، في منطقة معزولة، واجه جماعة مسلحة حتى الشهادة. وهذا وحده كافٍ ليُخلَّد في سجل من قاوموا الاستبداد بإرادتهم الحرة.

مقاومته ليست استثناءً، بل امتداد لإرث يمني متجذر، يرفض التسلط والتدجين. والدرس الذي يقدّمه لا يُختزل في هوية دينية أو اتجاه سياسي، بل يجب أن يُروى للأجيال كموقف يعلّمهم أن الكرامة لا تُشترى، وأن الصمت أمام الظلم ليس هو الخيار الآمن ولا الصحيح دائمًا.

أما اتهامات الجماعة له بمحاولة عرقلة "دعمهم لغزة"، فليست أكثر من مهزلة مكشوفة. كيف يمكن لشيخ أعزل في قرية نائية أن يعيق مسار صواريخهم؟ إنها محاولة مفضوحة لاستخدام غزة كغطاء للتنكيل، وتجميل وجه جماعة لا تقاتل إلا في الداخل، بالوكالة عن طهران.

ومن يظن أن فعله لا يُعد مقاومة لأنه دينيّ الهوية، فهو غافل عن طبيعة المشهد اليمني. فتدريس القرآن في مناطق تخضع لوصاية فكر طائفي يحتكر تأويل النصوص، هو في حد ذاته فعل مقاومة. وقد اختار الشيخ أن يظل مخلصًا لضميره، فواصل تعليم القرآن كما هو، في بيته، بلا وصاية ولا تزييف.

أما الذين وصفوا مقاومته بالعبث، فقد سقطوا في فخ الواقعية المهزومة. فالشيخ لم يخطط لثورة، بل واجه ما استطاع إليه سبيلاً، وكان استشهاده وثيقة تُسجّل أن اليمني، حتى في وحدته، قادر على الرفض.

الشيخ حنتوس ليس حالة حزبية، ولا حالة طائفية، ولا واجهة سياسية. هو نموذج حر، يجب ألا يُحتكر، ولا يُلحق بأي إيديولوجيا. لم ينتظر فتوى بعدية، ولا تصريحًا لاحقًا. لتكن تجربته ملكًا للأحرار في كل مناطق اليمن، ويجب أن تُدرّس كنموذج للمقاومة الذاتية، التي لا تحتاج إلى جيوش، بل إلى ضمير حي.

مقالات قد تهمك

مهندس الاتصالات عمر شوتر: أربعون عامًا في دائرة الفراغ المُحَرّف؟!
آراء

مهندس الاتصالات عمر شوتر: أربعون عامًا في دائرة الفراغ المُحَرّف؟!

في هذا المقال، يناقش أ.د عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة في جامعة صنعاء، أطروحة نقل جغرافية التوراة إلى اليمن، كما طرحها المهندس عمر شوتر، ويعيد النقاش إلى سؤال منهجي جوهري يتعلق بإثبات تاريخية النص التوراتي قبل البحث في جغرافيته، مستندًا إلى قواعد النقد التاريخي والأثري وتحليل السرديات المتداولة.

منذ أسبوع
د. أمير غالب | محاكمة الهوية: من قاعات الطب إلى مكتب العمدة
آراء

د. أمير غالب | محاكمة الهوية: من قاعات الطب إلى مكتب العمدة

يروي الدكتور أمير غالب مسيرته من طالب طب مهاجر إلى عمدة مدينة هامترامك في ولاية ميشيغان، ثم تجربته مع محاكمات الهوية والاستجواب في الكونغرس والحملات السياسية والإعلامية التي انتهت بإقصائه من التعيين سفيرًا في الكويت. النص شهادة شخصية وسياسية عن كلفة الانتماء في المجال العام الأمريكي، وعن التمييز حين يتحول إلى أداة إقصاء، وعن العلاقة المعقدة بين الأخلاق المهنية والسلطة والسياسة.

منذ 3 أسابيع
بين التخلف والثورة الثقافية وكرسي العرش في اليمن
آراء

بين التخلف والثورة الثقافية وكرسي العرش في اليمن

يناقش هذا المقال جذور الأزمة اليمنية من زاوية ثقافية وفكرية، معتبرًا أن غياب الثورة الثقافية هو السبب العميق لتعثر بناء الدولة الحديثة. يستعرض الكاتب نماذج مقارنة من مصر وماليزيا، مستندًا إلى أطروحات فكرية معاصرة، ليطرح رؤية لقيام يمن مدني ديمقراطي قائم على المواطنة، والتعايش، وبناء الإنسان قبل السلطة.

منذ شهرين