الكهنوت الإمامي السُّلالي يدلّس التأريخ ، بأنه حكم اليمن أكثر من ألف عام
الدكتور عبدالله الشماحي
الدولة الصليحية مثلاً ، وعلى مدار قرابة مأة عام ، لم يكن للأئمّة وجود فيها ، وكان إذا ظهر أحدهم ، كحركة تخريب ولا أقول معارضة ، تم القضاء عليه ، ولذا فالمطرّفية الهادوية ، خلال الفترة الصليحية ، هم الذين أبقوا المَذْهَب الهادوي بطريقتهم حيّاً في أوساط القبائل ، على طريقة محمد عزّان اليوم ، حتى ظهر الإمام أحمد بن سليمان ، وكان ماكان بينه وبينهم ، حين قلب عليهم الأمر وكفّرهم.
كذلك في الفترة الأيوبية ، فكان الأيوبيون هم المسيطرون على جميع اليمن ، وكان الإمام عبدالله بن حمزة عندما ينصرف اهتمام الأيوبيين باليمن ، نتيجة للمواجهات الصليبية في الشام ومصر ، فكان الجنود الأيوبيون المتبقين في اليمن يتعاملون مع الإمام ، كرجل علم ، وممن ينتسب بالقربى لنبينا صلوات الله عليه ، ومع وجود نزعة التصوف في أوساط الأيوبيين ، فكان ذلك ممهداً لعلاقات الجنود الأيوبيين المتبقين مع الإمام ، ولكن بمجرد أن يبرز الإمام أكثر ، ويعود الإهتمام الأيوبي لليمن ، ينتهي دور الإمام ، وينكمش إلى حوث ، ناجياً بجلده .
وهناك مسألة مهمة لاينتبه كثير من الكتاب المتأخرين إليها، وهي أن أتباع الأئمّة عبر تأريخ اليمن ، وكتّاب سيرهم ، دوماً يصوّرون وجود إمام عبر تأريخ اليمن وبتواصل ، ولو اطلعت على بعض كتاباتهم المتأخرة ، عن اليمن في الفترة الجمهورية ، منذ سبتمبر 1962 ، حتى قبيل ظهور الحوثي ، فستجد أنهم يتحدثون عن إمام قائم في أوساطهم .
ولو سبق أن دخل أحدنا إلى مكتبة الإمام زيد بصنعاء ، وفِي أحداث حروب صعدة أيام الرئيس علي عبدالله صالح ، فسيجد صورة كبيرة في واحدة من القاعات ، لمجد الدين المؤيدي ، ومكتوباً تحتها “إمام العترة ”
لذا فمؤرّخو الأئمّة في اليمن ، مشهورون بالتدليس للتأريخ ، ولو اطلعنا على ماكتبه عدد من حاشية الأئمة في فترة بيت حميد الدين مثلاً ، فسنجد ذلك التدليس جليّا ، فهم يبرزون أئمّتهم بأنهم القائمين في اليمن عبر تأريخ اليمن الإسلامي ، ويذكرون الحكام الحقيقين والدول القائمة ، بكلمة “عارض” ؛ فيقولون ؛ وقد عارض الإمام عليه السلام في أيامه .. ، ولذا فطائفة منهم تعتبر أن مجد الدين المؤيدي مثلاً ، كان الإمام في اليمن ، وقد عارضه علي عبدالله صالح ، وهكذا هم يدلّسون التأريخ.
وهناك ملاحظة مهمة أن الكثير من هؤلاء الذين أطلق كتاب الكهنوت عليهم أئمّة عبر تأريخ اليمن ، لم يكونوا أكثر من وضع فَقِيه في إحدى الهِجَر في أوساط القبائل ، أو في أكثر تقدير في مستوى شيخ في القبيلة ، إلّا أنهم يتأفّفون عن إطلاق شيخ قبلي عليه ، فيصفونه بالإمام .
وختاماً نقول ؛
أن الكهنوت الإمام السُّلالي عبر تأريخ اليمن الإسلامي ، أثبت أنه عبارة عن جرثومة خبيثة تبث الصراع في الداخل اليمني وتتسبب في سفك دماء اليمنيين ، بين حين وآخر ، ولكن الكهنوت الإمامي هذا لم يتمكن من حكم اليمن عبر تأريخه ، إلّا لفترات محدودة ومتقطعة ، لأن اليمني كان دوماً رافضاً للقبول بحكم الكهنوت ، وهذا عكس مايطرحه اليوم السُّلاليون في الأوساط داخلياً وعربياً ودوليّا ، بأنّهم هم حكام اليمن طوال أكثر من ألف عام .