يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

تمثالان يمنيان نادران أمام القضاء السويسري.. من يدافع عنهما؟

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
كشف الباحث عبدالله محسن عن قضية تمثالين أثريين يمنيين تحت الحجز في جنيف، فيما تؤكد أحكام سويسرية استمرار الإجراءات وعدم حسم مصيرهما.

من مخازن المنطقة الحرة في جنيف إلى أروقة المحاكم، تمتد قضية تمثالين أثريين يمنيين منذ عام 2016، فيما يثير الباحث عبدالله محسن سؤالًا محوريًا: أين حضور اليمن في السجل القضائي المنشور؟

جنيف – اليمنيون – متابعات

كشف عبدالله محسن، وهو باحث مستقل مهتم بتتبّع آثار اليمن ورصدها في المزادات والمجموعات الفنية حول العالم، عن قضية تمثالين أثريين يمنيين نادرين لا يزال مصيرهما معلقًا أمام القضاء السويسري.

وأوضح محسن، في منشور على صفحته في فيسبوك، أن القضية امتدت من تحقيقات بدأت خلال عامي 2016 و2017 إلى إجراءات قضائية استمرت حتى عام 2026، بينما لا يظهر في الأحكام المنشورة محامٍ يمثل الجمهورية اليمنية، أو مذكرة قانونية أو تقرير خبرة مقدم من جهة يمنية.

وأشار إلى تعاقب ست حكومات يمنية خلال السنوات التي استغرقتها القضية، داعيًا السفارة والجهات المختصة إلى توضيح ما إذا كانت هناك تحركات قانونية أو دبلوماسية لم تُنشر.

تمثالان من اليمن القديم

يظهر التمثالان في الوثائق القضائية السويسرية بالرقمين ST.FIG.047 وST.FIG.048، تحت وصف «منحوتتان حجريتان من جنوب الجزيرة العربية».

ويمثل الأول رجلًا، فيما يمثل الثاني امرأة في وضعية تقديم قربان. وبحسب حكم محكمة الشرطة في جنيف الصادر في 20 نوفمبر 2024، تنسب النيابة العامة التمثالين إلى اليمن وتؤرخهما بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.

وتصف الوثائق مادة التمثالين بأنها هيدروكسي كربونات المغنيسيوم أو حجر البروسيت. وبحسب عبدالله محسن، يرد في قرارات الحجز وصف التمثال الأنثوي بأنه ينتمي إلى ما يُعرف بـ«أسلوب شوكا»، بينما يوصف التمثال الذكري بأنه «تمثال شوكا».

ويربط محسن هذه التسمية بتقليد فني قديم معروف في منطقة شكع بمحافظة الضالع، ومن أبرز نماذجه تمثال «سيدة الضالع» المحفوظ في متحف عدن.

ويشير إلى أن الباحثة وعالمة الآثار الإيطالية سابينا أنتونيني وثقت نماذج من هذا التقليد ضمن دراستها للمنحوتات الحجرية في جنوب الجزيرة العربية، ومنها قطع من مقبرة شكع وأخرى محفوظة في متحف الضالع ومجموعات خاصة. وقد نشرت أنتونيني دراستها الأساسية في كتاب «المنحوتات الحجرية في جنوب الجزيرة العربية» الصادر عام 2001.

غير أن الأحكام السويسرية المنشورة لا تتضمن صورًا كاملة للتمثالين أو تقرير الخبرة الأصلي، ولذلك يظل الربط المباشر بينهما وبين تمثال «سيدة الضالع» أو القطع التي وثقتها أنتونيني بحاجة إلى أدلة إضافية.

قطعة فريدة واستثنائية

أُعد تقرير خبرة عن التمثال الأنثوي في 30 مايو 2022 بطلب من المكتب الفيدرالي السويسري للثقافة.

وبحسب ملخص التقرير الوارد في حكم محكمة الشرطة، خلصت الخبرة إلى أن التمثال الأنثوي أصلي، وأنه يمثل قطعة فريدة واستثنائية و«شاهدًا نادرًا لا يمكن تعويضه من عصره».

كما أشار التقرير إلى أن التمثال يزيد في ارتفاعه مرتين تقريبًا على بعض تماثيل المرمر المعروفة لحكام مملكتي أوسان وقتبان، مع احتفاظه بمستوى عالٍ من دقة النحت.

وأظهرت عمليات الفحص وجود تمثال ذكري شديد الشبه بالتمثال الأنثوي. ورجّحت الخبرة أن القطعتين تشكلان زوجًا أو مجموعة أثرية مترابطة، ما يرفع قيمتهما العلمية بوصفهما شاهدين محتملين على سياق جنائزي أو شعائري من اليمن القديم.

وتحدث التقرير عن اشتباه قوي في أن التمثال الأنثوي مصدره حفريات غير مشروعة. وامتد الاشتباه إلى التمثال الذكري بسبب التشابه والعلاقة المحتملة بين القطعتين.

ويمثل ذلك اشتباهًا ورد في تقرير الخبرة وإجراءات النيابة، ولم يتحول حتى الآن إلى حقيقة مثبتة بحكم قضائي نهائي.

أكثر من عشرة آلاف قطعة في المخازن

بدأت خلفية القضية أواخر عام 2016، عندما فتحت إدارة الجمارك الفيدرالية السويسرية تحقيقًا في مخالفات مرتبطة باستيراد أعمال فنية وقطع أثرية.

وفي فبراير ومارس 2017، نفذت السلطات عمليات تفتيش في مخازن داخل المنطقة الحرة في جنيف وخارجها. وظهر التمثالان لاحقًا ضمن قائمة أرسلتها إدارة الجمارك إلى الشرطة المالية في أبريل 2018.

وتشير الوثائق القضائية المنشورة إلى أن القائمة ضمت أكثر من عشرة آلاف قطعة. وقد جعل هذا العدد الكبير إجراء خبرة متخصصة لكل قطعة أمرًا غير ممكن، فاكتفت السلطات بعمليات فرز أولية شارك فيها أثريون ومؤرخو فن.

swiss court document yemeni statues abdullah mohsen

ولم يخضع التمثالان في تلك المرحلة لتقرير خبرة تفصيلي. وفي مايو 2021، رُفعت الأختام عن المخازن، لكن النيابة كانت قد أوضحت سابقًا أن رفع الحجز عن بعض القطع بسبب تعذر فحصها جميعًا لا يمكن استخدامه دليلًا على مشروعية مصدرها.

محاولة إخراج التمثال الأنثوي

عادت القضية إلى الواجهة في 1 مارس 2022، عندما جرت محاولة لإخراج التمثال الأنثوي من المنطقة الحرة وإدخاله إلى النطاق الجمركي السويسري لعرضه على عميلة محتملة لإحدى صالات الفن في جنيف.

وأدت الواقعة إلى إعادة فحص القطعة وطلب تقرير الخبرة. وفي 5 يناير 2023، أبلغ المكتب الفيدرالي للجمارك وأمن الحدود النيابة العامة في جنيف بوجود اشتباه في مصدر التمثال الأنثوي.

وفتحت النيابة ملفًا جنائيًا مستقلًا بالرقم P/1396/2023، ثم فرضت الحجز على التمثالين في نهاية يناير ومطلع فبراير 2023.

أمر بالمصادرة واعتراض الدفاع

في 15 مايو 2024، أصدرت النيابة العامة أمرًا جزائيًا حمّل حائز التمثالين مسؤولية مخالفات مرتبطة بقانون نقل الممتلكات الثقافية، وأمر بمصادرة القطعتين وإسنادهما إلى الاتحاد السويسري.

ولم يصبح الأمر حكمًا نهائيًا؛ إذ اعترض عليه الدفاع، فانتقلت القضية إلى محكمة الشرطة.

ودفع الدفاع بأن السلطات كانت تعرف بوجود التمثالين منذ التحقيق السابق، وأنهما كانا ضمن القطع الموجودة في المخازن التي خضعت للتفتيش، ولذلك لا يجوز فتح ملاحقة جديدة بشأن الوقائع نفسها.

واستند الدفاع إلى مبدأ عدم جواز ملاحقة الشخص أو محاكمته مرتين عن الوقائع نفسها، المعروف قانونيًا بقاعدة ne bis in idem.

وفي 20 نوفمبر 2024، قبلت محكمة الشرطة هذه الحجة، وقررت إغلاق القضية ورفع الحجز عن التمثالين.

إلغاء رفع الحجز

طعنت النيابة العامة والمكتب الفيدرالي للثقافة في قرار محكمة الشرطة، ومنحت غرفة الطعون الطعنين أثرًا موقفًا، ما أدى إلى استمرار الحجز ومنع التصرف في القطعتين.

وفي حكم صدر في 20 يونيو 2025، ألغت غرفة الطعون الجنائية في محكمة العدل بجنيف قرار إغلاق القضية، وأعادت الملف إلى محكمة الشرطة لاستئناف النظر فيه.

ورأت المحكمة أن وجود التمثالين في المخازن خلال التحقيق السابق لا يثبت أن مصدرهما وظروف اقتنائهما خضعا لتحقيق كامل. كما أكدت أن التحقيق الأول لم يتناول تحديدًا اقتناء التمثالين وتخزينهما أو محاولة إخراج التمثال الأنثوي في مارس 2022.

واعتبرت تقرير الخبرة المؤرخ في مايو 2022 عنصرًا جديدًا يسمح باستمرار الإجراءات. كما ألغت قرار رفع الحجز وأبقت التمثالين تحت السيطرة القضائية.

ولا يمثل الحكم إدانة نهائية لحائز القطعتين أو إثباتًا قضائيًا نهائيًا بأنهما خرجتا من اليمن بطريقة غير مشروعة؛ فقد اقتصر على حسم المسألة الإجرائية المتعلقة بإمكان استمرار المحاكمة.

طعن أمام المحكمة الفيدرالية

يسجل حكم غرفة الطعون تقديم طعن إلى المحكمة الفيدرالية السويسرية في 25 يوليو 2025 تحت الرقم 7B_705/2025.

وحتى تاريخ إعداد هذا التقرير، لم يظهر في قواعد الأحكام المتاحة للعامة قرار منشور يحسم نتيجة الطعن أو المصير النهائي للتمثالين.

ووفق آخر حكم منشور، يظل الحجز القضائي قائمًا، فيما تنتظر القضية استكمال مسارها أمام الجهات القضائية المختصة.

أين حضور اليمن؟

قال محسن إن الأحكام والوثائق القضائية التي اطلع عليها لا تُظهر محاميًا يمثل الجمهورية اليمنية، أو مذكرة قانونية أو تقرير خبرة مقدمًا من جهة يمنية.

ويؤكد الحكم الصادر في يونيو 2025 أن أطراف الطعن هم النيابة العامة في جنيف والمكتب الفيدرالي للثقافة من جهة، والمتهم ومحكمة الشرطة من جهة أخرى. كما لا تظهر الجمهورية اليمنية ضمن الجهات التي أمرت المحكمة بإبلاغها بالحكم.

ولا يثبت ذلك عدم وجود اتصالات دبلوماسية أو إدارية غير منشورة؛ فالقضية دعوى جنائية بين السلطات السويسرية والمتهم، ولا تصبح الدولة التي يُعتقد أن القطع خرجت منها طرفًا تلقائيًا في الإجراءات.

لكن قيمة التمثالين واستمرار القضية يفرضان سؤالًا عن الخطوات التي اتخذتها السلطات اليمنية لتقديم معلومات عن مصدرهما أو المطالبة بهما في حال انتهت الإجراءات إلى مصادرتهما.

خمس قطع يمنية في ملف آخر

في 19 فبراير 2026، نشرت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» خبرًا عن لقاء السفير اليمني لدى سويسرا، الدكتور علي مجور، مع مديرة المكتب الفيدرالي للثقافة، فابين باراغا، لبحث حماية الممتلكات الثقافية واسترداد الآثار اليمنية.

وتحدث خبر وكالة سبأ عن خمس قطع يمنية ضُبطت في المنطقة الحرة بجنيف عام 2009، وقال إنها «أُعيدت إلى الجمهورية اليمنية». ولم يتضمن الخبر إشارة إلى التمثالين موضوع القضية الحالية.

وتعود القطع الخمس إلى ملف منفصل. وكانت مصادر سويسرية قد ذكرت عام 2017 أنها أودعت متحف الفن والتاريخ في جنيف إلى حين إمكان إعادتها إلى اليمن.

وأشار محسن إلى أن القطع ظلت في المتحف بعد عرضها خلال عام 2017، مطالبًا بتوضيح رسمي بشأن مكانها الحالي وما إذا كانت عملية تسليمها إلى اليمن قد تمت فعليًا.

حماية مؤقتة ومصير معلق

أسهمت الإجراءات التي اتخذتها الجمارك السويسرية والنيابة العامة في جنيف والمكتب الفيدرالي للثقافة في إبقاء التمثالين تحت الحجز ومنع التصرف فيهما إلى حين استكمال المسار القضائي.

وتبقى قضايا المصدر والمسؤولية الجنائية والمصادرة النهائية وإمكان إعادة التمثالين إلى اليمن دون حسم قضائي منشور.

وفي ظل القيمة الاستثنائية التي نسبها تقرير الخبرة إلى القطعتين، ينتظر الملف توضيحًا من الجهات اليمنية بشأن متابعتها للقضية والإجراءات التي اتخذتها لحماية حق اليمن في التمثالين.

مقالات قد تهمك

دراسة قانونية: هل يتيح القانون الدولي فك الارتباط واستعادة الدولة السابقة في جنوب اليمن؟
أخبار

دراسة قانونية: هل يتيح القانون الدولي فك الارتباط واستعادة الدولة السابقة في جنوب اليمن؟

دراسة قانونية محكّمة للباحث اليمني د. فيصل علي تعيد قراءة مطالب فك الارتباط واستعادة دولة الجنوب، وتفحص حدودها في القانون الدولي بعد اندماج دولتي اليمن عام 1990 وانقضاء شخصيتيهما القانونيتين السابقتين.

منذ يومين
يمنيون في مسارات الحرب الروسية الأوكرانية: دراسة ترصد شبكات التجنيد العابرة للحدود
أخبار

يمنيون في مسارات الحرب الروسية الأوكرانية: دراسة ترصد شبكات التجنيد العابرة للحدود

كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن مسارات تجنيد يمنيين في الحرب الروسية الأوكرانية عبر شبكات عابرة للحدود، معتبرة أن الظاهرة نتاج تداخل الحرب اليمنية والهشاشة الاقتصادية وشبكات الوساطة والطلب العسكري في أوكرانيا.

منذ شهرين
اليمنيون في كوالالمبور يحيون الذكرى الـ36 للوحدة برفع العلم والدعوة لاستعادة الدولة
أخبار

اليمنيون في كوالالمبور يحيون الذكرى الـ36 للوحدة برفع العلم والدعوة لاستعادة الدولة

اليمنيون في كوالالمبور يحيون الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية في فعالية رمزية أقامتها سفارة الجمهورية اليمنية، شهدت رفع العلم الوطني وترديد النشيد الجمهوري بحضور السفير اليمني وأعضاء البعثة وعدد من أبناء الجالية اليمنية في ماليزيا.

منذ شهرين