يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

حاجتنا للدولة

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
حاجتنا للدولة فيصل علي “كانت الثورات عبر التاريخ متبوعة دائماً بثورات مضادة، ودائماً تُعيد الثورات المضادة المجتمع إلى الوراء”.. تروتسكي لا أعتقد أن شعباً من الشعوب قد اُمتحن في صبره...

حاجتنا للدولة

 فيصل علي 

“كانت الثورات عبر التاريخ متبوعة دائماً بثورات مضادة، ودائماً تُعيد الثورات المضادة المجتمع إلى الوراء”.. تروتسكي

لا أعتقد أن شعباً من الشعوب قد اُمتحن في صبره كما يُمتحن شعبنا اليمني اليوم، ومع كل ما يجري في البلد من انقلابات ناتجة عن الثورة المضادة التي قام بها أضعف الخلق ظناً منهم أنهم بها ينتصرون ويحكمون، بالإضافة إلى ما يحيكه أعداء اليمن في الداخل والخارج، وما يلقونه من استجابة من قبل ضعاف النفوس الذين انساقوا خلف أوهام الطائفية والعرقية والجهوية والقروية، إلا أن هناك دوماً حكمة من الصبر.

ولذا شعبنا مازال صابراً على كل أنواع الابتلاءات والتي لن تطول، فلا المتغيرات الدولية ستساعد أعداء اليمن في تنفيذ مخططاتهم، ولا الباعة الذين خيبوا ظن الوطن سيستطيعون الوفاء بوعودهم للعدو.

بات شعبنا يُدرك أكثر من أي وقت مضى أن الحاجة للدولة هي الأساس في التخلص من كل هذه المشكلات، فكل من جربوا كل أنواع اللجوء عرفوا أنهم أخطأوا الطريق؛ من لجأوا للطائفية باتت تُحاصر أنفاسهم، ومن لجأوا إلى الجهوية والقروية باتوا مسخرة أمام أطفالهم ونسائهم، ومن لجأوا إلى أحزابهم المبنية أيديولوجياً اكتشفوا أنهم مجرد واهمون وأن الكمبرادورية قد باعوهم الوهم وقبضوا الأثمان، ومن لجأوا للقبيلة والنكف صاروا كالمستجير من الرمضاء بالنار، لا قبيلة باقية اليوم كما كانت قبل 100 عام لا أعراف ولا أسلاف، الدولة هي الباقية وإن ضعفت وإن مزقتها الفتن إلا أنها الحقيقة الثابتة التي لا تموت.

لا سبيل أمام اليمنيين اليوم إلا استعادة دولتهم بالتخلي عن كل ما أثبت الزمن فشله، وما من طريق أخر سوى طريق النضال والثورة اليمنية الممتدة من 1948-2011، لا دولة تأتي بدون ثورة وتضحيات وفدائيين كبار، وقادة صنعتهم اليمن فهم يستعدون لإعادة المجد لها.

وكما تفضل تروتوسكي – النبي المنبوذ – في تحذيره من الثورات المضادة التي تُعيد المجتمع إلى الوراء، إذ أنها تفرغ عقول الناس من فكرة الهوية والأمة والدولة والوطن، وتُعيدهم إلى قبائل وعشائر وطوائف وعرقيات أثنية قومية بدائية قد عفا عليها الزمن.

وحدها الثورة بحسب تروتوسكي من تنقل المجتمع من وهم الماضي ومخلفاته إلى المستقبل، من القبيلة إلى الدولة، ومن الرعوي إلى المواطن، ومن القروي إلى الوطني ومن الطائفي إلى الأممي، ومن الخذلان إلى إعادة بناء الثقة.

إن ثقتنا بشعبنا لم تهتز، وإن دولتنا دولة الأمة اليمنية قادمة لامحالة، وغداً يُمحى هذا العار، وتتوقف هذه الحروب، وتبدأ مرحلة جديدة في مستقبل اليمن، لا تشبه هذه اللحظة.

مركز يمنيون للدراسات يقيم ندوة: اليمن الهوية وتاريخ الدولة

مقالات قد تهمك

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟
آراء

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟

أثارت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي موجة من السجالات السياسية التي أعادت طرح أسئلة قديمة حول مسؤولية الأفراد ومسؤولية النخب في الأزمات الوطنية. يناقش هذا المقال حدود النقد في لحظة الوفاة، ومأزق اختزال سنوات من الصراع والانهيار في شخص واحد، ويتساءل: هل كانت أزمة اليمن أزمة رجل، أم أزمة نخبة سياسية وثقافية عجزت عن حماية الدولة وتقديم مشروع وطني قادر على مواجهة الانقلاب واستعادة الجمهورية؟

منذ أسبوع
تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ شهر
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ شهر