فنانون من رواة الحديث (5)

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
فنانون من رواة الحديث (5) مجيب الحميدي 5- أبو محمد إسحاق الموصلي( ابن النديم).. الفقيه والمحدث والناقد الموسيقي تعلم الفقه والحديث على يد مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وتعلم...

فنانون من رواة الحديث (5)

مجيب الحميدي

5- أبو محمد إسحاق الموصلي( ابن النديم).. الفقيه والمحدث والناقد الموسيقي

تعلم الفقه والحديث على يد مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وتعلم الغناء على يد الفنانة عاتكة بنت شهدة و تعلم ضرب العود على يد الفنان منصور زلزل

  هو أبو مـحمد إسحاقُ بنُ إبراهيـم بن مَيْـمون التـميـمي الـمَوصلـي الأخبـاري. ولد سنة (150) للهجرة .

     وصفه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء بالإمامُ العلامةُ الـحافظ ذو الفُنون صاحبُ الـموسِيقَـى، والشعر الرائق، والتصانـيف الأدبـية مع الفقه واللغة، وأيامِ النَّاسِ، والبَصَرِ بـالـحديث، وعُلُوِّ الـمرتبة.

ويعد الإمام الفنان إسحاق الموصلي من تلاميذ الإمام مالك بن أنس، وحدث عن سفـيان بن عُيـينة، ومصعب بن عبدالله بن الزبير وغيرهم ومن تلاميذ الأصمعي في اللغة. وحدث عنه: ولده حماد الراوية، وشيخُه الأصمعيُّ، والزُّبَـيْرُ بنُ بكار، وأبو العيناء، ويزيدُ بنُ مـحمد الـمُهَلَّبـي، وآخرون. قال عنه  إبراهيـم الـحَرْبـي: كان ثقة عالـماً. وقال الـخطيب: كان حُلْوَ النَّادرة، حَسَنَ الـمعرفة، جَيِّد الشعر، مذكوراً بـالسخاء. وبرع في علم الغناء وغلب عليه فنسب إليه. فاشتهر بالغناء والموسيقى حتى أصبح من أشهر وأمهر المُغنّين والموسيقييّن في العصر العباسي وبلغ أعظم منزلة عند ستة من الخلفاء حتى المتوكل. وقال الواثق: “ما غنّاني إسحاق قط إلاّ ظننتُ أنّه زيد لي في ملكي”.

 

أهم مؤلفاته: (الأغاني)، أغانيه التي غنى بها. وكتاب (أغاني معبد) و(الاختيار من الأغاني)، ألفه للواثق و(مواريث الحكماء) و(جواهر الكلام )و(الرقص والزفن) ورسالة (النغم والإيقاع) و(قيان الحجاز).

 

وقد تعلم العلامة إسحاق الموصلي الغناء على يد الفنانة عاتكةَ بنتَ شَهْدة وتعلم الضرب بالعود على يد منصور زلزل وهو أحد تلامذة والده

من دلائل همته العالية واستغلاله للوقت:

روى الإمام الذهبي عن إسحاق الـموصلـي قال: بقـيتُ دهراً من عُمُري أُغَلِّس كل يوم إلـى هُشَيْـم أو غيره من الـمـحدثـين، ثم أصيرُ إلـى الكسائي، أو الفراء، أو ابن غَزالة، فأقرأُ علـيه جُزْءاً من القرآن، ثم إلـى أبـي منصور زلزَل فـيُضاربُنـي طَرْقَـيْن أو ثلاثة، ثم آتـي عاتكةَ بنتَ شَهْدة، فآخذُ منها صوتاً أو صوتـين، ثم آتـي الأصمعيَّ، وأبـا عُبـيدة فأستفـيدُ منهما، وآتـي مـجلسَ الرَّشيد بـالعَشي. كان ابنُ الأعرابـي يصفُ إسحاق بـالعلـم والصِّدقِ والـحفظ. ويقولُ: هل سمعتـم بأحسنَ من ابتدائه:

هَلْ إلـى أنْ تَنامَ عَيْنـي سَبِـيـلُ   إنَّ عَهْدِي بـالنَّوْمِ عَهْدٌ طَوِيـلُ

وقال ابن الأهدل: “كان المأمون يقول: لولا ما سبق لإسحاق من الشهرة بالغناء لوليته القضاء؛ فإنه أولى، وأعف، وأصدق، وأكثر ديناً وأمانةً من هؤلاء القضاة”.

 ومما يؤكد إجادته للغناء وقدراته النقدية أنه دخل على الخليفة المعتصم ولديه قينة تغني فقال له المعتصم : كيفَ ترى؟ فأجاب : تقهَرُ الغِنَاء برِفق، وتُـجيـله برِفق، وتـخرُجُ من شيءٍ إلـى ما هو أحسنُ منه، وفـي صوتِها شَجاً وشُذُور أحسنُ من دُرَ علـى نُـحور. فقال الرشيد : وصفُك لها أحسنُ خُذْها لكَ، فـامتنع لعلـمه بـمـحبَّتِه لها، فأعطاه مقدارَ قـيـمتها.

 وجاء في سيرته في الموسوعة العربية الميسرة أنه ” تفرّد بالغناء وصناعته، وكان عالمًا باللّغة والموسيقى والتّاريخ وعلوم الدّين وفهم الكلام؛ راويًا للشّعر، حافظًا للأخبار وقد قام بتلحين أبيات شعر لا يجرؤ أحد من معاصريه على تلحينها مرة أخرى مع حتى هذا كان مألوفا في ذلك العصر وقد كان إسحاق على فهم بأصول الموسيقى وأسرارها ودقائقها ويستطيع حتى يختار ألوان الألحان والإيقاعات التي يصوغها لتتناسب مع الشعر وقد قيل أنه أول من ضبط الأوزان التي تبنى عليها مقامات الموسيقى العربية وميز بينها تمييزا لم يقدر عليها أحد من قبله وقد كان إسحق الموصلي يسير على نهج والده فهومن مؤيدي المدرسة القديمة في الغناء وكان في صراع دائم مع طرق الغناء الحديثة. نطق عنه صاحب الأغاني: “كان الغناء أصغر علوم إسحاق وأدنى ما يوسم به، وإن كان الغالب عليه وعلى ما يحسنه. هو الذي صحّح أجناس الغناء”. ونطق عنه المأمون: “لولا اشتهار إسحاق بالغناء لَوَلّيتُه القضاء، لما أفهم من عفّته ونزاهته وأمانته”.

 

مقالات قد تهمك

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوع
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ 4 أسابيع
حرب النبوءات بدوافع الاستحواذ والنفوذ
آراء

حرب النبوءات بدوافع الاستحواذ والنفوذ

في هذا العمود الصحفي يقرأ الدكتور بكر الظبياني مشهد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وبين إيران وميليشياتها من جهة أخرى بوصفه صراعًا يتجاوز الشعارات الدينية إلى حسابات النفوذ والجغرافيا السياسية. يوضح أن استدعاء النبوءات والرموز العقائدية يُستخدم أداةً للتعبئة وإضفاء الشرعية على المواجهة، فيما يكمن جوهر الصراع في السيطرة على الطاقة والممرات الاستراتيجية. ويرصد انعكاسات التوترات على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن كلفة الحروب تتحملها الشعوب، بينما تجني بعض القوى الدولية مكاسب غير مباشرة من استمرارها.

منذ شهر