هرطقة بكلفة باهضة ثمنها الدولة

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
هرطقة بكلفة باهضة ثمنها الدولة د. ياسين سعيد نعمان العرب ، ومنذ أن تحملوا مسئولية بناء دولتهم الوطنية برحيل المستعمر والمحتل الأجنبي بأرديته المختلفة ، وهم يجربون أنماطاً عدة...

هرطقة بكلفة باهضة ثمنها الدولة

د. ياسين سعيد نعمان 

 

العرب ، ومنذ أن تحملوا مسئولية بناء دولتهم الوطنية برحيل المستعمر والمحتل الأجنبي بأرديته المختلفة ، وهم يجربون أنماطاً عدة من بنى الدولة ونظمها السياسية . 

القاسم المشترك لهذه الانماط قاطبة هو أنها نخبوية-فوقية ، يقوم فيها النظام السياسي على الغلبة وإخضاع الشعوب ، والسلطة فيها مطلقة ، ومصدرها القوة الغاشمة ، تظهر فيها السلطة وتغيب معها الدولة . 

لا شرعية شعبية حقيقية لها ، اللهم الا تجميع هش لعناصر ملفقة من موروثات لا يمكن أن تكون بديلاً محترماً لسلطة مصدرها ومالكها الشعب .. لا فرق أكانت جمهورية او ملكية ، ربما كان الفرق الوحيد هو أنه بينما احتفظت الملكية بتقاليدها في سياقاتها الأبوية ، فقد فشلت الجمهورية في احترام أسسها وقيمها الجماهيرية.

جرب العرب :

-الدولة الوطنية النخبوية والتي قادها العسكر عبر ثورات، وانقلابات ، فشلت في نقل السلطة الى الشعب ، وكل ما انتجته هو نخب متصارعة يهيمن عليها الفساد في معظم الاحيان ، مع أنظمة اجتماعية واقتصادية هجينة ومغلقة على مصالح القلة ، مقابل الافقار الواسع للمجتمع ، وانتهت إلى عائلية في حالات كثيرة .

-دولة المحاصصة الطائفية التي أغرقت المجتمع في انقسامات ضاعت فيها المواطنة وضاع معها مفهوم الوطن ، وانبرت من غبار التاريخ روافد محقونة بالعصبية الدينية والعرقية على نحو باتت معه “العصبة” أكبر من الوطن .. وكل ما قدمه هذا النموذج هو أنه فتح مزيداً من الدوافع للحروب الداخلية ، وأغلق على دولة هشة مفككة لا مستقبل لها .

-دولة الرفاه ، وهي التي تعتمد الثروة أساساً لبناء الدولة وخلق علاقة مستقرة إلى حد ما مع الشعب ، مع توجه عام بتبني عناصر ليبرالية في البنيان السياسي والاجتماعي للدولة لتعويض المشاركة السياسية . وهذا النموذج لا يمكن تطبيقه الا في بلدان واسعة الثراء وهي محدودة ولا يشكل نموذجا قابلاً للتطبيق بسبب كلفته الباهضة . 

-الدولة الايديولوجية ، وهي التي تنتج نظاما سياسيا واحتماعياً مغلقاً وقمعياً ، ولا توفر شروطاً مناسبة لبناء الدولة الوطنية المستقرة بقواعد التعددية السياسية والثقافية وقواعد المواطنة . 

-اليوم ، التلويح في وجه اليمنيين بمشروع محمول بروافع ما يسمى “الغدير” لتكريس نمط عصبوي سلالي للحكم هو أمر يشق طريقه وسط هذا التوهان الذي لم يستطع أن يستدل معه حتى الآن على طبيعة الدولة التي توفر مظلة وطنية للجميع ، ولا يمكن هزيمة هذه الهرطقة إلا بهذه الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة العابرة للاعراق والطوائف ، بنظام مدني تكون فيه المواطنة المتساوية امام القانون هي القاسم المشترك لكل القوى التي تتطلع إلى انقاذ اليمن من مشاريع التخلف . 

-المبارزة مع هذا المشروع من داخل أباظير التاريخ المفعم بالصراع والغموض والتناقض ، هو أشبه بقرع طبول حروب دائمة لا يستفيد منها سوى هؤلاء الذين يثيرون غبار التاريخ في وجه الدولة .

صفحة الكاتب 

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ 3 ساعات
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر