وطن في مرمى القتلة
جمال أنعم
من المهم إعادة إنعاش الحساسية الجمعية وإيقاظ الذاكرة العامة المرهقةً وإعادة النظر في مستوى التعامل الرسمي والمجتمعي مع هذه الجرائم الإرهابية المنظمة والمروعة، والتى تتسع وتتعاظم مع تصاعد الإنفلات والفوضى والملشنة وهذه الأشكال الجانحة من ممارسة السلطة بالإكراه وقوة السلاح خارج الدستور والقانون والمواضعات وضمن حالة الإسثثناء الخطرة هذه والتى تفاقم الأزمات والتشوهات وتعزز من انتشار العنف والجريمة والكراهية وكل الأدواء والشرور .
إن عدم التوقف إزاء هذه القضايا محاربة وانكاراً وإدانة وتحقيقاً ومساءلة وإقامة للعدل يعد تسليماً للمصير وهدراً للوجود وتساهلاً لايبقى معه للحياة أية كرامة أو اعتبار. هذا الإغراق للمجتمع في العنف والفوضى والجريمة من شأنه إصابة الروح العامة والوعي الوطني بحالة من العطب والتبلد والخدر حد اعتياد الفظائع والتعامل معها بوهن وعدم اكتراث ولا مبالاة وأيسر ما يفعله الكثيرون حوقلة العاجز وتطوير القدرة على التناسي والتغافل ومحاولة الإستمرار في أداء دور الضحية المهدور القابل للقتل والشطب والإزالة بذات سهولة تناسيه الكارثي لمصيره المهدد.
إن القفز فوق جثث المغدورين وفوق الدماء المراقة في مدائننا المطفأة والمستباحة لهو من أبشع صور الخذلان والتفريط والخيانة. البيانات النادبة وسيلة العاجز.
وإن التعامل بفتور وتراخي مع هكذا جرائم سافرة يجعل من الجميع جناة وضحايا في آن.
وحين تكف السلطة عن الدفاع عن مواطنيها يتحتم عليهم الدفاع عن أنفسهم من خلال وضع السلطة أمام مسؤلياتها وواجباتها وعدم السماح لها بالتنصل عن دورها في توفير الأمن والاستقرار وحماية المواطن ومكافحة الجريمة وملاحقة القتلة وتفعيل المؤسسات الأمنية والقضائية واستنفار كل الجهود والطاقات لتتبع الجناة وملاحقتهم وعدم ترك الناس اهدافا سهلة للقتلة المأجورين،
وعلى كل الأحزاب والقوى والمنظمات والكيانات والمجتمع بكل فئاته التصدي لهذه الظاهرة ومواجهتها بكل السبل وعدم السماح بتمرير الجرائم وتقييدها ضد مجهولين والمطالبة بمنتهى الشفافية في الكشف عنها والتعامل معها وإبقاء الرأي العام المحلي في حالة يقظة وانتباه واستدعاء كل عون ومشاركة داخلية وخارجية في سبيل مكافحة وتطويق هذه الجرائم النكراء التى تقوض ماتبقى من الدولة والمجتمع، وتجعل الجميع مجرد طرائد وأهداف للقتلة ملاحقين بالموت والقتلة المحميين حيث الكل مستباح وحيث لا ملاذ آمن ولا نجاة لأحد.
إغتيال الشيخ الباني ببيحان شبوة في مصلى العيد بذلك الصلف والسفور والفجور وعلى ذلك النحو المروع نتاج لمستوى التعامل الواهن مع كل ما سبق من جرائم الإغتيال والإستهداف .
وحين يبلغ التوحش هذا الحد. يغدو الصمت خيانة ومشاركة في قتل الذات واغتيال الحاضر والمستقبل وإسلام المصير للجنون المدجج .
إقرأ للكاتب أيضاً تهامة والتاريخ المنسي