يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

البأس العسكري.. والبؤس السياسي!

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
البأس العسكري.. والبؤس السياسي! د. محمد شداد امتلاك القوة واستخدامها المفرط لتحقيق أهداف سياسية لايستمر سلطانه مهما بلغ عتوه وامتدت سنوات سطوته وقمعه. تاريخياً، تهاوت كل الأنظمة التي آمنت بالبأس...

البأس العسكري.. والبؤس السياسي!

د. محمد شداد

امتلاك القوة واستخدامها المفرط لتحقيق أهداف سياسية لايستمر سلطانه مهما بلغ عتوه وامتدت سنوات سطوته وقمعه. تاريخياً، تهاوت كل الأنظمة التي آمنت بالبأس العسكري كنظام تمكين وحكم. هتلر ألمانيا مات انتحاراً هو وأسرته، و “بنيتو موسوليني” إيطاليا أُعدم شنقاً بعد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية.

كما قضى “ستالين” مسموماً على يد بعض قيادات حزبه بعد توعدهم بالعزل واستبدالهم بقيادات شابه حينما شاخوا. ومروراً بأنظمة عربية، تبنت ذات النهج القمعي فسقطت بطرق مُذله لُعنت الى قبورها. تلك هي نهايات البأس الذي عجز عن تقدير حسابات الواقع وفشل في دراسة مجريات الأحداث، وتطور الشعوب وتنامي المصالح وقياس العلاقات الدولية المتشابكة بين الأمم والشعوب.

يؤكد وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كسينجر في كتابه “الدبلوماسية” والذي كان مقرراً في مناهج دراسة العلوم السياسية في كثير من جامعات العالم، ” أنه ليس من مهمة الولايات المتحدة الأمريكية حل بؤر الصراع في العالم، بل مهمتها الإمساك بخيوط كل نزاع والعمل على إدارته بمهاره وتطويعه لصالح المصالح القومية الأمريكية، وإعمالاً للمثل الاستعماري – فرق تسُد!”

ولا زالت أمريكا وفي صورة من صور بؤسها السياسي مستمرة في تغذية النزاعات الخفيفة المحدودة داخل الدول والمحكومة بأدواتها في الشرق الأوسط تحديداً، لتتمكن من السيطرة على قرارها السياسي والسطو على مصادر الطاقة والثروة والثقافة والطرق والمنافذ البحرية فيها، والقوى الدولية الأخرى ليست بريئة في مراميها.

لأنها اتخذت من المراكب الطائفية والعرقية والمذهبية التي أعدها العرب بأنفسهم لها ركاباً ومهَّدوا لها ولأي قوةٍ ترغب في التدخل في شأنهم. ذهبوا إلى حيث يريدون من التأثير على صنع القرار إلى الاقتصادي والأمن والمحكمة.

قصر النظر والحقد والشهوة الجامحة للسلطة عند شياطين العرب والاعتماد على القوة والوقوع في حبائل البؤس السياسي، كلها أيضاً أحدثت شروخاً وتشققات واسعة في صفوف الشعوب من المحيط إلى الخليج ومن جنوب الجزيرة إلى أقاصي الشام حتى سلبت الإرادة وأُجهض جناح القرار.

ومن ثم عجزت القوى الوطنية عن ملء الفراغات التي تركها الإستعمار بعد الثورات التحررية وفشلت في تحقيق طموحات الجماهير جراء الصراعات البينية الحادة، حكومات وشعوب. لأنها أخفقت في ترسيخ فيم الدولة الحريات وإقامة نظم العدل والمساواة.

أما اليمن الذي بات مسرحاً سياسياً دون ضوابط وحدود، رقصت فيه الأحزاب وعبثت فيها القوى النافذة دون هدى، فأصبح “القومي” قروياً وقزماً، و “الأممي” والذي كان يصلي عند أقدام العالمية عرقياً وملتحفاً رداء السلالية وزلماً لها، و “التقدمي” رجعياً يجر أثواب القبيلة ورائه متزراً بالعصبية ومكتحلاً بظلمتها ويقتات شقاها! وأصبح لسان “السياسي” يطفح بعبارات هي إلى الفراغ والتيه أقرب. وحتى “الإسلامي” فينا صار يسارياً في شموليته ومُصِادراً للفكر وحق النقاش والتعبير عن الرأي، صار سيفاً يقيم الحد ومصحفاً يتلو العقوبات وفقيهاً يبرر للهوى وحب السلطة والمصلحة.

بؤساً سياسياً معجونا بالعسكر والملشنة. تحالفات مطلية بألوان الحزبية العليلة والجهوية والقروية المقيتة، عربات قاطرة مفصولة عن بعضها تسير عكس اتجاه الوطن وحلم الجماهير، وعطش الأراضي وانكسار الجبال الشم تشرب نسغها بعداً عن هم أولئك كلهم إلا من أبى. رحم الله الفضول حينما أنشد قائلاً.

يا بلادي يا كبرياءَ جراحٍ رضعت من نزيفها الكبرياءُ.

قد نسجنا نجيعهن لواءً ركعت عند ظله العلياءُ.

من يراه يظنه مهجة الكون ولكن خفاقةٌ حراءُ.

مقالات قد تهمك

الجمهورية والمملكة.. سبتمبر يجمعنا
آراء

الجمهورية والمملكة.. سبتمبر يجمعنا

يقرأ د. فيصل علي تاريخ العلاقة اليمنية السعودية من حرب 1934 إلى اعتراف المملكة بالجمهورية عام 1970، ثم قيادتها التحالف عام 2015 لدعم الشرعية اليمنية واستعادة الدولة. ويوضح أن تشابه أسماء الأنظمة لم يمنع الصراع، وأن اختلافها لم يمنع المصالحة والتعاون، فيما تستخدم جماعة الحوثي اسم الجمهورية لإعادة بناء سلطة الإمامة.

منذ 3 أيام
التوراتيون العرب: بين منهجية الجبال والوديان وصدمة التاريخ من كمال الصليبي إلى عمر شوتر
آراء

التوراتيون العرب: بين منهجية الجبال والوديان وصدمة التاريخ من كمال الصليبي إلى عمر شوتر

يفكك أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، منهج «الجبال والوديان» الذي اعتمد عليه عدد من التوراتيين العرب، من كمال الصليبي إلى عمر شوتر، في نقل جغرافية التوراة إلى الجزيرة العربية واليمن، ويختبر هذه الأطروحات في ضوء الوثائق والنقوش والأدلة الأثرية والسياق التاريخي.

منذ أسبوع
من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية
آراء

من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية

يناقش أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، في الحلقة الرابعة من رده على عمر شوتر توسع أطروحته في نقل جغرافية التوراة إلى اليمن، من أرض الميعاد ومصر إلى فرعون وموسى ويوسف ودمشق والآراميين، ويختبر هذه المزاعم في ضوء الأدلة التاريخية والأثرية ومنهج المقارنة بين الأسماء والجغرافيا.

منذ أسبوع