يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

الولاية

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
الولاية عبده سالم عندما نتحدث عن الولاية من المهم أن نبتعد قليلاً عن جدلية الوصية والسقيفة، وعلي ومعاوية، والهاشمية والعباهلة. خلاصة ما يمكن قوله في هذا الموضوع بأن...

الولاية 

عبده سالم

 

 

عندما نتحدث عن الولاية من المهم أن نبتعد قليلاً عن جدلية الوصية والسقيفة، وعلي ومعاوية، والهاشمية والعباهلة. خلاصة ما يمكن قوله في هذا الموضوع بأن الولاية هي الحاكمية، أو السلطة، أو الدولة، والدولة هي في الأصل دولة الإنسان عموماً ، وليست دولة الدين، وعندما نقول دولة الإنسان فهي دولة الإنسان بمختلف أديانه، بالنظر إلى المرحلة التي عاشها ويعيشها الإنسان في ظل الدين الذي يحمله.

والمعلوم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث ودولة الإنسان قائمة، وعليها حكام وأباطرة وملوك، وكل ما فعله صلوات الله عليه هو أنه دعاهم إلى الإسلام، ووجه إليهم الرسائل بصفتهم السيادية، مستهلاً رسائله بعبارات واضحة وهي : إلى ملك الفرس…إلى عظيم الروم… إلى المقوقس عظيم القبط.. وكلها عبارات تحمل صيغة الإعتراف بدولهم وأنظمتهم وسيادتهم، وكانت تلك الرسائل تحثهم فقط على الدخول في الإسلام بهدف تهذيب طغيانهم، ومن ثم الحفاظ على حكمهم من الزوال من خلال تبنيهم مبادئ الدين الجديد الداعية للعدالة والحرية والمساواة ورفع الظلم عن المستضعفين في الأرض، على أن تبقى تلك الأنظمة الحاكمة قائمه بصيغتها المعروفة، إذ لم ترشدهم تلك الرسائل إلى شكل الحكم، ولا إلى الفئة التي تحكم، ولا الفئات الخادمة من المحكومين، وهذا شان الرسالات كلها التي كانت تهدف إلى تهذيب طغيان الملوك وليس إلى إنشاء الممالك، وتحديد نخبها الحاكمة، وعادة ما كان يوصف الدين الذي يدخل فيه الملك بدين الملك، ولايوصف الملك بأنه ملك الدين، لما لهذا الوصف من تكريس لمفهوم الدولة الدينية الثيوقراطية التي يرفضها الإسلام، في حين أن دين الملك يعني دين الدولة، ودين الأمة، وهويتها الجامعة في إطار مفهوم دولة الإنسان الضامنة للحقوق والحريات الإنسانية، التي أكرم الله بها الإنسان لإنسانيته، وليس لدينه، وفي ضوء هذا المفهوم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث من أجل أن يؤسس نظاماً سياسياً، ويحدد الفئة الحاكمة فيه، لأنه صلوات الله عليه مبلغ رسالة، وحامل وحي السماء، وباني أمة رشيدة، وهي الأمة المعول عليها إنتاج الدولة وفق المبادئ العدلية التي جاءت بها الرسالة، وفي إطار عقد اجتماعي متفق عليه بين الأمة ومن يحكمها.

صحيح بأن المصطفى صلوات الله عليه أرسى دعائم ومبادئ الحاكمية، وأرشدنا على الصعيد التطبيقي إلى جميع مقاصد الحكم، ولكنه فعل ذلك بصفته نبياً مرسلاً وبهدف تعليمنا كيف نسوس أمرنا باعتباره النبي المعلم، فهو كما علمنا العبادات عملياً، وقال “خذوا عني مناسككم” “وصلوا كما رأيتموني أصلي ” علمنا أيضا كيف ندير شئوننا ونعقد تحالفاتنا، وندير شئوننا السياسية والعدلية، وهو ما يعني بأن حضوره صلوات الله عليه في هذه التطبيقات السياسية هو حضور المعلم الذي علمنا أصول الحكم وأوصانا بأن نؤمر على أنفسنا من نقتنع به، وأمرنا بطاعته، وترك لنا الأمر في ذلك كله في إطار قوله تعالى ” وأمرهم شورى بينهم”

نعم: لقد حدث من التعارف والتوافق التاريخي إلى حد الإجماع بأن عصر النبي صلى الله عليه وسلم هو عصر نبوة خالصة محكوم بوحي السماء َ، ولم يقل أحد بأنه عصر دولة ونظم سياسية ونخب حاكمة، بصرف النظر عن التطبيقات السياسية والإدارية التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم بالتشاور مع صحابته، ومن ذلك إنشاء كيان سيادي وإداري يمثل الدولة أو ما يشبه الدولة، وذلك بهدف حماية الدعوة والمجتمع الإسلامي الوليد، ولم يكن ذلك الكيان في حينها يسمى دولة لأن مصطلح الدولة كان متاخراً، وأيضاً لم يسمى ملكاً كون الرسول صلى الله عليه وسلم قد رفض أن يكون ملكاً، لتنافي ذلك مع نبوته، وبالتالي أطلق على هذا الكيان السيادي مصطلح ” الأمر” وهو المصطلح القرآني، وإذا كانت الرسالة التي بعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم غير قابلة للتوريث كونه صلوات الله عليه خاتم الرسل والأنبياء، فإن هذا المركز السيادي المسمى “بالأمر” هو الآخر غير قابل للتوريث، لأنه لم يتبلور بعد على شكل نظام سياسي يمكن انتقاله بالتوريث، فضلاً عن أن الإعلان عن حالة هذا الكيان السيادي كمعبر عن الدولة لم تطرح في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى أن الجهد كله كان منصباً في إبلاغ الرسالة، وبناء الأمة والدفاع عنها، والأهم من ذلك كله أن مركزية هذا ” الأمر” قد حسم بنص القرآن الكريم (وأمرهم شورى بينهم)، وبالتالي أصبح هذا المركز حق للأمة كلها، ولا يقبل الوصية والتوريث بأي حال من الأحوال.

 

إقرأ أيضاً : الولاية للشعب والحكم للشعب

إقرأ المقال في صفحة الكاتب على الفيس بوك

 

مقالات قد تهمك

الجمهورية والمملكة.. سبتمبر يجمعنا
آراء

الجمهورية والمملكة.. سبتمبر يجمعنا

يقرأ د. فيصل علي تاريخ العلاقة اليمنية السعودية من حرب 1934 إلى اعتراف المملكة بالجمهورية عام 1970، ثم قيادتها التحالف عام 2015 لدعم الشرعية اليمنية واستعادة الدولة. ويوضح أن تشابه أسماء الأنظمة لم يمنع الصراع، وأن اختلافها لم يمنع المصالحة والتعاون، فيما تستخدم جماعة الحوثي اسم الجمهورية لإعادة بناء سلطة الإمامة.

منذ 3 أيام
التوراتيون العرب: بين منهجية الجبال والوديان وصدمة التاريخ من كمال الصليبي إلى عمر شوتر
آراء

التوراتيون العرب: بين منهجية الجبال والوديان وصدمة التاريخ من كمال الصليبي إلى عمر شوتر

يفكك أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، منهج «الجبال والوديان» الذي اعتمد عليه عدد من التوراتيين العرب، من كمال الصليبي إلى عمر شوتر، في نقل جغرافية التوراة إلى الجزيرة العربية واليمن، ويختبر هذه الأطروحات في ضوء الوثائق والنقوش والأدلة الأثرية والسياق التاريخي.

منذ أسبوع
من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية
آراء

من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية

يناقش أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، في الحلقة الرابعة من رده على عمر شوتر توسع أطروحته في نقل جغرافية التوراة إلى اليمن، من أرض الميعاد ومصر إلى فرعون وموسى ويوسف ودمشق والآراميين، ويختبر هذه المزاعم في ضوء الأدلة التاريخية والأثرية ومنهج المقارنة بين الأسماء والجغرافيا.

منذ أسبوع