يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

ثقافة الدولة لدى اليمني

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
ثقافة الدولة لدى اليمني د. عبدالله الشماحي أقدم دولة في التأريخ على المستوى العالمي ، هي الدولة اليمنية ، وما أخبار ذي القرنين يجهلها أحد من العالمين .ولقد امتدت...

ثقافة الدولة لدى اليمني

د. عبدالله الشماحي 

 

أقدم دولة في التأريخ على المستوى العالمي ، هي الدولة اليمنية ، وما أخبار ذي القرنين يجهلها أحد من العالمين .
ولقد امتدت هيبة الدولة اليمنية ، حتى أقصى المشرق الأسيوي إلى الصين ، كما ذكر ذلك مؤرخنا الفقية العلامة اللغوي ، نشوان بن سعيد الحميري ، حيث كان يتم إرسال الولاة اليمنيين قبل الإسلام إلى منطقة “التّبِت” ، والتي يوضح نشوان أنها كان اسمها مُصَحّفاً من “تبابعة” ، يعني بلاد التبابعة . والتُبَّع عند اليمنيين يعني الملك ، كما أن النجاشي يعني الملك عند الحبشة ، وكسرى عند الفرس ، وفرعون عند المصريين.

في الجزيرة العربية ، حيث الكيانات القبلية العشائرية ، قبل الإسلام وبعده ، لم يتشكل كيان دولة فيها ، يكاد يكون مستمراً ، إِلَّا في اليمن ، سواء كانت دولة مستقلة أم في إطار الدولة الإسلامية الكبرى مع قيام دولة الخلافة الإسلامية .

مع بزوغ فجر الإسلام ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، اتجه اهتمام نبينا محمد ، إلى البحث عن حاضنة تحمي الدعوة الجديدة ، فلم يجدها إلا من اليمنيين أوساً وخزرجاً ، وهم من عرّفهم صلوات الله عليه بالأنصار .

الهجرة الأولى للمسلمين إلى الحبشة ، تدل على اجتهاد نبينا في إيجاد محمية قوية تحمي الدعوة الجديدة ، ولكن الحبشة أثبتت بعد ذلك أنها لن تكون ذلك المحضن الآمن ، بسبب الطبيعة المجتمعية ، التي لم تسمح حتى للنجاشي أن يعلن اسلامه ، ولهذا تحوّلت أنظار المسلمين عن الحبشة إلى يثرب ، موطن اليمني المهاجر ، والذي يحمل ثقافة الدولة .

اليمن في هذه الفترة المبكرة في تأريخ الإسلام ، كان يمكن أن يكون المحضن للدعوة الإسلامية الناشئة ، ولكن تفكك الدولة فيه ، والذي حدث وللأسف قبيل بزوغ الميلاد المحمّدي بوقت ليس طويلاً ، أضاع الفرصة على اليمن أن تكون هي المهد الأول للدولة الإسلامية الكبرى .

ثقافة الدولة لدى اليمني ، شهد بها القرآن ، في أكثر من موقع ، مع استشارة ملكة سبأ لمجلسها ، وفي الوصف القرآني الرائع لمملكة سبأ ، والجنتان عن يمين وشمال . ثم يأتي التخصيص القرآني بوصف اليمني بممارسة الشورى ؛ “وأمرهم شورى بينهم ” ، حيث الشورى ، من أخص الخصائص في ثقافة الدولة وقيام الدول .

تتجلى ثقافة الدولة لدى اليمني ، في أخطر مرحلة في تأريخ الإسلام ، بعد وفاة نبينا صلوات الله عليه ، حيث مثّلت وفاة نبينا ، صاعقة على المسلمين ، ولكن اليمني من خلال ثقافة الدولة لديه ، لم يستسلم لصاعقة الحُزن تلك ، فانطلق الأنصار مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة ، ليتشاوروا في اختيار من يقود الكيان والدولة بعد وفاة رأسها.
ثقافة الدولة ، أعطت اليمني وسام المبادرة إلى سقيفة بني ساعدة ، كما أن ثقافة الدولة تلك ، قد أعلمته أن الإختلاف في الرأي والإصرار عليه ، لايتناسب مع ثقافة قيام الدول ، لذا فقد التف الأنصار حول قيادة من خارجهم ، متمثلة في الخليفة الأول أبوبكر الصديق رضي الله عنه .

ثقافة الدولة هذه لدى اليمني في ظل الإسلام ، إنعكست على اليمني حيثما حلّ سواءً في اليمن أو خارجه ؛ لذا نجده ينشيء الدولة في موطنه وكان أبرزها ، الدولة الصليحية ، ثم تبرز بعد حين الدولة الرسولية ، والتي يصفها والدي العلامة المؤرخ في كتابه “اليمن الإنسان والحضارة ” ، بأنها أول دولة يمنية كبرى ، نشأت بعد انهيار الدولة الحميرية قبيل الإسلام.
اليمني في ظل الإسلام ، أثبت أنه حضاري بطبعه ، فهو لايتقوقع في بني جنسه ، فثقافة الدولة لديه ، جعلته ينطلق بعقلية عالمية أمميّة ، ليشارك في الكيانات الإسلامية الكبرى ، فكان جندياً وكان قائداً وكان أميراً ، في بقاع العالم المتعددة ، من أقصى أسيا مروراً بأفريقيا ، وصولاً إلى أوروبا . ويكفي أن نشير أن أعظم ملوك أوروبا ، كان اليماني الأندلسي المنصور بن أبي عامر (327 – 392 هـ / 938 – 1002 م) ، والذي كان يهابه جميع ملوك أوروبا ، والذي بلغت في أيامه الأندلس ( أسبانيا + البرتغال + جنوب فرنسا ) ، أوج قوتها على الإطلاق.

ثقافة الدولة لدى اليمني اليوم ، وشهامته وعزّة نفسه ، وإقدامه وشجاعته وتضحيته ، هي من ستتحدى جميع من يراهن على وحدة اليمن وجمهوريته ، فاليمن غني بطبيعته الجغرافية ، وموارده الطبعية ، وكثافته السكانية ، التي تؤمّن سواعده العاملة الوطنية ، والتي لاتنشأ الدول عادة بدون سواعد أبناءها.

مصدر المقال

مقالات قد تهمك

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟
آراء

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟

أثارت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي موجة من السجالات السياسية التي أعادت طرح أسئلة قديمة حول مسؤولية الأفراد ومسؤولية النخب في الأزمات الوطنية. يناقش هذا المقال حدود النقد في لحظة الوفاة، ومأزق اختزال سنوات من الصراع والانهيار في شخص واحد، ويتساءل: هل كانت أزمة اليمن أزمة رجل، أم أزمة نخبة سياسية وثقافية عجزت عن حماية الدولة وتقديم مشروع وطني قادر على مواجهة الانقلاب واستعادة الجمهورية؟

منذ أسبوع
تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ شهر
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ شهر