ثمانيني مشرد

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
ثمانيني مشرد فيصل علي هذه الحرب أخرجته مثل غيره أيضاً “لينفخ” و يشم الهواء بدلاً عن “ثاني أكسيد المداعة”، شردته نعم لكنها منحته فرصة للضياع في أواخر عمره في...

ثمانيني مشرد

 

فيصل علي

هذه الحرب أخرجته مثل غيره أيضاً “لينفخ” و يشم الهواء بدلاً عن “ثاني أكسيد المداعة”، شردته نعم لكنها منحته فرصة للضياع في أواخر عمره في هذا العالم.

لهذه الحرب بعضاً من فوائد كالتشرد في مرحلة السأم بعد الثمانين حولاً على رأي زهير حينما قال: “سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ
وَمَن يَعِش
ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ”
وكذلك السياحة في أرض الله الواسعة، والنظر لأجساد الفاتنات الكاسيات العاريات المائلات المميلات، اللواتي كن مجرد صور من خيال أو “جعالة” مغرية على شاشات التلفزة.

هممت أن أسأله إن كانت هذه السيجارة تغنيه عن سماع صوت القرقرة التي تصدرها المداعة، و هل دخانها يملأ رئتيه بعد عقود من التعود على دخان قصبة المداعة الكثيف.

يداه المرتعشتان يكسوهما جلد هزيل على بقايا عظام أتى عليه الزمن مازالتا قادرتين على التحرك و إمساك و إشعال سيجارة، ياله من محظوظ بين أقرانه، سواء الذين رحلوا إلى الملكوت أو الذين رحل عنهم هرباً من فتنة عبد الملك لعن الله سلالته.

لا أعلم ما الذي كان يجب أن يفعله في صباه، لا يحسن بي التفكير نيابة عنه، هل كان يردد “و سيبقى نبض قلبي يمنيا” مثلنا في أعياد الثورة؟ و هل فرح بالتئام شطري اليمن السعيد؟! لو كنت مكانه ماذا كنت سأفعل هل سأعلن تأييدي لعبد الناصر في الصباح وسألعنه كل عشية في الطيرمانة دون أن يدري أحد.

السلال ذهب و الإرياني تم الانقلاب عليه بنجاح، و الحمدي قتل و مجلس الشعب التأسيسي أقر تعيين تيس الضباط رئيساً للبلاد، وجاء هادي أخيراً و قام بإعادة ضبط المصنع فعاد الوطن إلى “حضن البولة”، أيها الرجل المعجزة ماذا تفعل هنا هل عجزت عنك كل المصائب؟

-لكل عمره يا ولد لا تستكثر هذا البقاء النحس، “أنا أضعنا الصباح..” هكذا قال الرجل الثمانيني دون أن تصدر عنه آه واحدة، فالآه لا يقولها الرجال مهما حلت المصائب.

لا تعترف وحدك “يا شيبة الجن” فلنعترف جميعاً بذاك الجرم، فكيف ضاع منا الصباح؟ هناك تبتدئ الحكاية و كلما سبق ليس سوى بعضاً من نهايات غير سعيدة.

-لديَّ سؤال اخير؟ قال الرجل.

قلت هاته، فقال: هل سأعود حتى جثة محمولة إلى الوطن؟
قلت له: لا.. ما زالت الأمور مطولة و الحروب لا تنتهي بسرعة خاصة إذا “تطيفت”، قال من طيفها؟ قلت أنتم جميعاً!، قال كيف، قلت حافظتم على كل مخلفات الماضي كما هي، فكان الطوفان.

النص في صفحة الكاتب 

مصدر النص

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يومين
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر