يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

حقيقة اختطاف الأطفال في السويد.. بين قوانين  السوسيشال  وحملات  السوسيشال ميديا

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
حقيقة اختطاف الأطفال في السويد.. بين قوانين السوسيشال وحملات السوسيشال ميديا مجيب الحميدي* يفر بعض اللاجئين العرب من جحيم أنظمة القمع التسلطية إلى أوربا ولكن ثقافة التسلط والاستضعاف المتراكمة...

 

حقيقة اختطاف الأطفال في السويد.. بين قوانين  السوسيشال  وحملات  السوسيشال ميديا

مجيب الحميدي*

يفر بعض اللاجئين العرب من جحيم أنظمة القمع التسلطية إلى أوربا ولكن ثقافة التسلط والاستضعاف المتراكمة من بيئة الاستبداد ماتزال تجري في دمائهم، ولا يجد بعضهم أي قناة لتفريغ هذه الغرائز التسلطية إلا على المستضعفين من أطفالهم، فيصطدمون بقوانين تمنع العنف ضد الأطفال وتسحب الطفل من عائلته إذا ثبتت اساءة المعاملة، ويمر إثبات الإساءة عبر تقارير ميدانية وأحكام قابلة للاستئناف تليها أحكام نهائية، وحينها ترتفع بعض الأصوات للتنديد باختطافات مزعومة للأطفال، وتعتمد هذه المزاعم على شهادات آباء مدانين بالعنف وارتكاب الإساءات بأحكام قضائية، وبعد فشل هؤلاء الآباء في المواجهة القضائية القانونية، يلجؤون إلى استثارة العاطفة الدينية والقومية والادعاء بوجود اختطافات منظمة لأطفال العرب والمسلمين  مع أن القوانين تطبق هناك على جميع المواطنين الأصليين والمقيميين الوافدين بدون تمييز ديني أو عرقي، والقوانين لم تستحدث مع قدوم اللاجئين فقد تم تشريعها في سبعينات القرن الماضي وتعد القوانين السويدية من أكثر القوانين صرامة في حماية حقوق الأطفال على مستوى العالم، وكان على اللاجئين الاطلاع على هذه القوانين مسبقاً قبل طلب اللجوء إذا كانوا لا يثقون بأطفالهم أو بحسن معاملتهم لأطفالهم، وكون أغلبية الأطفال الخاضعين للحماية من عائلات عربية لا يعني بالضرورة وجود استهداف للعرب بقدر ما يعني تراكم ثقافة التسلط والاستضعاف في البيئة العربية.

كنت أتحاور مع أحد الأصدقاء حول هذه الظاهرة فسألني: هل هناك من هو أرحم بالطفل من أمه وابيه؟ قلت له هذا السؤال ينبغي توجيهه للأطفال اللذين يقررون الفرار من عائلاتهم، لماذا يختار الطفل ترك أمه أو والده؟ هل سيفعل ذلك بدون مبرر حقيقي ودون وجود ضرر بالغ وأذى جسدي ونفسي لا يتحمله؟ لماذا لا نتساءل: ما الذي يدفع هؤلاء الأطفال لترك أمهاتهم وأباءهم وطلب الحماية؟

والتساؤل الأهم الذي نحتاج إلى طرحه على أنفسنا يتعلق بوضعية الأطفال في البيئة العربية، فعلى سبيل المثال لدينا في اليمن آلاف الأسر التي لا تجد غضاضة بتسليم أطفالها لمليشيات العنف لتزج بهم في الحروب ولا يعودون إلا جثامين هامدة أو بإعاقات دائمة أو مختلين عقليا ونفسيا، فهل هؤلاء الآباء والأمهات مؤتمنون على حماية أبنائهم؟ وهناك إحصائيات تؤكد وجود آلاف الحالات من الاعتداءات الجنسية الأسرية على الأطفال في الدول العربية، وتؤكد دراسة مصرية أن 90% من أمثال هذه الجرائم لا تصل إلى أجهزة الأمن. ألا يحتاج هؤلاء الأطفال إلى قوانين حماية شبيهة بالقوانين الموجودة في بعض الدول الأوربية؟

وتؤكد الدراسات أن ثقافة العنف ضد الأطفال متجذرة في الثقافة العربية وجميع قوانين الدول العربية تجيز للآباء ممارسة العنف الجسدي باستثناء تونس رغم أن وجود القانون في تونس لم يمنع من تصاعد ظاهرة العنف ضد الأطفال في السنوات الأخيرة، وتؤكد الاحصائيات أن معدلات ممارسة العنف الأسري ضد الأطفال في الوطن العربي مرتفعة بمستويات كبيرة وتشير بعض الدراسات إلى أن 4 من كل 5 أطفال يتعرضون للعنف، وحسب إحصائيات اليونيسف فإن اليمن والعراق تتصدران قائمة الدول العربية في ممارسة العنف ضد الأطفال، وسجلت دوائر الأمن الوطني بالمغرب في الفترة ما بين الأعوام 2007 و2012 ما يزيد على 11 ألف حالة عنف جنسي بالمغرب ضد الجنسين.

هذا الواقع المرعب الذي يعيشه الأطفال في الوطن العربي يغيب عن بال الكثير من المتحمسين في مواقع التواصل الاجتماعي مع قضايا سحب الأطفال من الآباء المدانين بارتكاب جرائم عنف ضد أطفالهم في السويد رغم ما  يحيط بهذه القضايا من معلومات مظللة يتم ترويجها في مواقع التواصل عن وجود اختطافات لأطفال العرب والمسلمين في السويد وتختلط في هذه الأخبار بعض الحقيقة المشوهة بلغة الشحن العاطفي والمبالغات وإخفاء بعض الحقيقة وإظهار بعضها، وعند التدقيق في كل قضية نجد أن وراء سحب كل طفل هناك مشكلة إساءة حقيقية، وبعض الآباء و الأمهات المدانين بالإساءة من المختلين نفسياً أو المدمنين. وهذه المبالغات والمعلومات المضللة توفر مادة دسمة لأحزاب اليمين المتطرفة لتغذية ثقافة الكراهية والتحريض أكثر ضد اللاجئين والمسلمين.

وكما أشرنا سابقاً فإن السويد تعد عالمياً من أفضل الدول في تطبيق القوانين الصارمة لحماية الطفولة وقد قامت السويد بتأهيل المواطنين الأصلين للتعامل مع هذه القوانين وتحتل مكانة مرموقة في احترام حقوق الإنسان تجعلها وجهةً مفضلة للباحثين عن اللجوء. وفي تقديري أن الضجة الأخيرة تقف خلفها فجوة ثقافية بين آباء قادمين من مجتمعات يعد العنف جزءًا من نسيجها الاجتماعي والثقافي وحقاً مشروعاً في القوانين المحلية إلى مجتمع يطبق قوانين صارمة للدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الطفل.

ختاماً اتمنى أن يستجيب المسلمون في السويد لدعوة مجلس الافتاء السويدي بعقلنة هذه الاحتجاجات والتركيز على معالجة بعض التجاوزات وبلورة مطالب معقولة كالسماح للوالدين بزيارة الأطفال وإعطاء الوالدين فرصة أخرى لإثبات حسن رعايتهم لأبنائهم، وتأهيل عائلات من المسلمين تعمل على إيواء ضحايا الاساءات من الأطفال اللاجئين مع التركيز على تأهيل الآباء والأمهات من اللاجئين على كيفية التعامل مع القوانين الصارمة في السويد لحماية الطفولة.

 

* باحث دكتوراه في التربية الإعلامية والمعلوماتية

إقرأ للكاتب أيضاً تحريم تقديس فتاوى الفقهاء في أدبيات مدرسة الاجتهاد اليمنية. مجيب الحميدي

مقالات قد تهمك

الجمهورية والمملكة.. سبتمبر يجمعنا
آراء

الجمهورية والمملكة.. سبتمبر يجمعنا

يقرأ د. فيصل علي تاريخ العلاقة اليمنية السعودية من حرب 1934 إلى اعتراف المملكة بالجمهورية عام 1970، ثم قيادتها التحالف عام 2015 لدعم الشرعية اليمنية واستعادة الدولة. ويوضح أن تشابه أسماء الأنظمة لم يمنع الصراع، وأن اختلافها لم يمنع المصالحة والتعاون، فيما تستخدم جماعة الحوثي اسم الجمهورية لإعادة بناء سلطة الإمامة.

منذ أسبوع
التوراتيون العرب: بين منهجية الجبال والوديان وصدمة التاريخ من كمال الصليبي إلى عمر شوتر
آراء

التوراتيون العرب: بين منهجية الجبال والوديان وصدمة التاريخ من كمال الصليبي إلى عمر شوتر

يفكك أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، منهج «الجبال والوديان» الذي اعتمد عليه عدد من التوراتيين العرب، من كمال الصليبي إلى عمر شوتر، في نقل جغرافية التوراة إلى الجزيرة العربية واليمن، ويختبر هذه الأطروحات في ضوء الوثائق والنقوش والأدلة الأثرية والسياق التاريخي.

منذ أسبوعين
من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية
آراء

من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية

يناقش أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، في الحلقة الرابعة من رده على عمر شوتر توسع أطروحته في نقل جغرافية التوراة إلى اليمن، من أرض الميعاد ومصر إلى فرعون وموسى ويوسف ودمشق والآراميين، ويختبر هذه المزاعم في ضوء الأدلة التاريخية والأثرية ومنهج المقارنة بين الأسماء والجغرافيا.

منذ أسبوعين