يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

عن العلمانية وحقوق اﻹنسان والدولة المدنية

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
عن العلمانية وحقوق اﻹنسان والدولة المدنية مجيب الحميدي هناك تساؤلات مهمة في سياق الحديث عن مصطلح العلمانية والخلط بينها وبين قوانين تنظيم التعايش و تطور مبادئ وتطبيقات حقوق اﻹنسان في...

عن العلمانية وحقوق اﻹنسان والدولة المدنية

مجيب الحميدي

هناك تساؤلات مهمة في سياق الحديث عن مصطلح العلمانية والخلط بينها وبين قوانين تنظيم التعايش و تطور مبادئ وتطبيقات حقوق اﻹنسان في التجربة الغربية مقارنة بالتجربة الشرقية ومن هذه التساؤلات: كيف طورت التجربة الغربية سياجات قوية وحصينة للحقوق والحريات ولماذا فشلت التجربة الشرقية ؟ هل جاءت هذه العقود والقوانين مع العلمانية أو بعدها بعشرات السنين ؟ هل يعود ذلك إلى كون اﻹنسان الغربي أكثر خيرية من الإنسان الإفريقي الآسيوي أو غيره؟ يؤكد بعض علماء الاجتماع أن التجربة الغربية طورت سياجات قوية للتعايش ﻷنها شهدت أقبح وأشنع انواع الصراعات التي قبرت الملايين في الصحاري واحرقت الملايين في حروب النازية و الفاشية والشيوعية والاستعمار وأبادت السكان الأصليين في بعض الدول “وزرعت دولة عنصرية في قلب الوطن العربي على حساب تشريد الملايين من السكان الأصليين” ووصلت في توحشها بعد اكتشاف أسلحة الدمار الشامل و استخدامها؛ إلى مرحلة لم تعد تملك فيها أي خيارات غير الحفاظ على بقائها بتنظيمات صارمة للمواطنة والحقوق والحريات والتعايش بعقود اجتماعية جديدة، أو السير في طريق الدمار الشامل. وعلى كل حال فقد حدثت كل تلك الصراعات المريرة و التي انتهت بالحروب العالمية الكبرى في رحاب الدولة العلمانية الغربية قبل الإعلانات العالمية عن حقوق اﻹنسان والعقود والمواثيق الداخلية والخارجية. وفي المقابل كانت أحوال الشرق مختلفة إلى درجة كبيرة ويرى عالم الاجتماع “ماكس فيبر” أن الإنسان الشرقي كان أكثر عاطفية وروحانية و لا ينطوي على عقلية الإنسان الذئب ولم يتأثر بالأخلاق البروتستانتية التي ساهمت في تشكيل روح الرأسمالية الغربية، وأن الديانات الروحية في الشرق بما في ذلك المسيحية الكاثولوكية الشرقية تتسم بالزهد الروحي وتلتزم بحدود أخلاقية، لا يتجاوزها الإنسان الشرقي في صراعاته. وبناء على ما سبق أعتقد أنه عندما يتجاوز العقل الشرقي هذه الحدود ويصل إلى القاع الذي يستحيل معه البقاء سيطور وسائل تنظيم قواعد التعايش من واقع تجاربه وواقع احتياجاته واعتقد هنا أن تجربتي جنوب أفريقيا و الهند افرزتا تطورا إيجابيا ربما بصورة أكثر إنسانية ضمن سياقات صراعاتهما الخاصة . ومن واقع هذا التفسير الإجتماعي تتضح سطحية النظرات الوردية للتجربة الغربية عند بعض الحالمين الذين يتجاهلون السياقات التاريخية وينظرون إلى التجربة الغربية في تجلياتها الراهنة دون التأمل في الظروف التي أنتجتها وملابساتها الخاصة. ونتوقع أن تطورات تجاربنا في الصراع ستفرز آليات حل هذه الصراعات وفق نماذج ستفرضها حاجاتنا الطبيعية وتنسجم مع مرجعياتنا الثقافية ومن هذه النماذج نموذج الدولة المدنية ونؤكد هنا أن مصطلح الدولة المدنية نحت عربي إبداعي تفاعلي ولد من رحم الربيع العربي بروحه التوافقية الجميلة والانقلاب على المصطلح او ربطه بمصطلحات صراعية؛ انقلاب على روح الربيع العربي .
ومن غرائب غياب الكفاءة المعرفية في النقد والتتبع التاريخي المنهجي تصنيف بعض الأكاديميين في بعض الجامعات الاسلامية لمؤلفات في نقد وتتبع جذور مصطلح الدولة المدنية في الثقافة الغربية بطريقة تعسفية تقوم على إقحام تاريخ الدولة العلمانية بالدولة المدنية مع أن مصطلح الدولة المدنية معرفيا واكاديميا لا وجود له مطلقا في قواميس علم الاجتماع السياسي الغربي فهو اشتقاق عربي اصيل جاء في سياق الجهود التوفيقة، وبناء أرضية للتعايش بين التيارين اﻹسلامي والعلماني ولا معنى للانقلاب على هذه الروح التوافقية وإثارة مصطلحات صراعية إلا إعاقة جهود التطوير ومسيرة التغيير ولن يستفيد من ذلك إلا أعداء التغيير .
وبالعودة إلى الحديث عن التفسير الاجتماعي السابق لتطور التجربة الحقوقية الغربية؛ نؤكد أن الاعتراض النقدي بأن هذا التفسير لا يٌعد التفسير الوحيد للظاهرة اعتراضٌ له وجاهته العلمية فلا يصح الاكتفاء بتفسير اجتماعي واحد للتجربة الغربية في تطويرها لمنظومة حقوق الإنسان ولا ينبغي مثلا تجاهل تأثير الصراع الماركسي الرأسمالي في الضغط على التجربة الليبرالية لإنتاج قيم وقائية لحماية الحرية الاقتصادية وامتصاص غضب العمال و الطبقات الفقيرة كما لا يصح إغفال اﻹشارة الى تأثير الثورة الصناعية وضغط الرأسمالية لتأمين حريات الاسواق واحتواء الصراعات الداخلية. و ثمة عوامل متداخلة كثيرة ليست مرتبطة بسياق موضوع هذه التناولة .

إقرأ أيضاً

الحاجة إلى التأمل في الأحلام المجهضة للتجارب العربية في التحول الديمقراطي

 

أزمة الدولة الوطنية العربية كما يشخِّصها هشام جعيط

مقالات قد تهمك

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟
آراء

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟

أثارت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي موجة من السجالات السياسية التي أعادت طرح أسئلة قديمة حول مسؤولية الأفراد ومسؤولية النخب في الأزمات الوطنية. يناقش هذا المقال حدود النقد في لحظة الوفاة، ومأزق اختزال سنوات من الصراع والانهيار في شخص واحد، ويتساءل: هل كانت أزمة اليمن أزمة رجل، أم أزمة نخبة سياسية وثقافية عجزت عن حماية الدولة وتقديم مشروع وطني قادر على مواجهة الانقلاب واستعادة الجمهورية؟

منذ يوم
تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ شهر
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ شهر