يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

مارب أسطورة النضال وصانعة الانتصارات

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
مارب أسطورة النضال وصانعة الانتصارات بكرالظبياني يحدثنا التاريخ قديما وحديثا؛ أنه في حالات الانكسارات والهزائم، التي تمنى بها الدول والأحزاب والمكونات الاجتماعية، في لحظات ضعف أو حين تعرضهم لمؤامرات وخيانات....

مارب أسطورة النضال وصانعة الانتصارات

بكرالظبياني

يحدثنا التاريخ قديما وحديثا؛ أنه في حالات الانكسارات والهزائم، التي تمنى بها الدول والأحزاب والمكونات الاجتماعية، في لحظات ضعف أو حين تعرضهم لمؤامرات وخيانات.


ثمة مدن ومكونات سياسية وقبلية وأحرار، يقفون بكل شموخ وسط ركام الانهزام والخنوع، يعلنوها مدوية أنهم خلقوا أحراراً كرماء، لن يقبلوا الاستعباد والضيم، ولن يفرطوا في شرف الحرية والكرامة ولن يتخلوا عن أبناء شعبهم ومكتسبات الوطن الجمهوري.
إنها مارب المدينة السبئية ذات الإرث الحضاري البطولي، وابنائها الاشاوس ومعهم أحرار اليمن، الذين انبروا لهذا الشرف العظيم ولهذه المهمة الوطنية الكبيرة، بكل اقتدار وشموخ، رغم معرفتهم ووعيهم بحجم التضحيات والمخاطر المحدقة بهم، ولسان حالهم يقول: لا شيء يستحق البذل والفداء أكثر من الوطن والشعب والحرية والكرامة، وبالذات حين ينادي على الاحرار من أبنائه، وقت تعرضه للخيانات والتآمر من قبل البعض بدوافع العمالة والكيد والحقد والانتقام وتصفية الحسابات الشخصية والانانية الضيقة.


لم يدرك المتآمرون والخانعون، من معاقي التفكير وقصيري النظر افرادا وكيانات، أنهم حين سمحوا بسقوط اليمن وتسليمها لعصبات الكهنوت الحوثية الإيرانية، أنهم سقطوا قبلها وطنية واخلاقا وكرامة، وتجرعوا معها وبعدها شر فعالهم الخسيسة والدنيئة، فهاهم يتمرغون في وحل الخيانة والمهانة حتى اليوم، منذ سقوط دماج وعمران وصنعاء وعدن وبقية المدن والمناطق.


اليمن وشعبها عانوا ويعانون، جراء تلك الممارسات الصبيانية الانتهازية القذرة، جرائم وإرهاب ومآسي ومعاناة، كنتاج لحالة الحرب التي فرضتها مسيرة الموت الحوثية، التي سخرت آلة الحرب الغاشمة التي مُنحت لعصاباتها الإرهابية، لتُشبع شبقها الكهنوتي للاستيلاء على السلطة، كسادة وحكام واليمنيين عبيدا لهم وخدام، وهذا في قاموس اليمنيين الاحرار من المحال.


في الوقت الذي أصيب معظم اليمنون بذهول الفاجعة، التي اصابتهم وحلت بوطنهم ومكتسباتهم، التي ناضلوا وضحوا لأجلها عقودا من الزمن، حين أصبحت في مهب الريح مع سيطرة مليشيا الحوثي بقوة السلاح على مؤسسات الدولة ومقدراتها في اليوم المشؤم 21 سبتمبر 2014، بتواطؤ وتعاون وتسهيل من أعماهم الحقد وشهوة الانتقام، أو بدافع مصالح انانية حقيرة لبعض القوى الانتهازية الطفيلية.


منذ تلك اللحظة وقفت مأرب وابطالها الجمهوريون، ومن هاجر إليهم من احرار اليمن، وقفوا جميعا كشماريخ اليمن رسوا وشموخا وثبات، ونذّكر من تناسى أو خانته ذاكرته، بأن مأرب ومعها أحرار اليمن أعلنوا مقاومتهم لعصابات الامامة ورفضهم الاستعباد والاستكانة منذ مطارح القبائل قبل دعم التحالف واسناده، متوكلين على الله وعونه، معتمدين على أنفسهم وصدق عدالة قضيتهم الوطنية، في الوقت الذي كان البعض أفرادا وقوى يتضاحكون و يُنّظرون لانقلاب الحوثي المشؤم كحركة ثورية تقدمية جاءت لمحاربة الفساد وتخفيض الأسعار.


وها هي مأرب وابطالها الأشاوس الجمهوريون منذ ما يقارب ثمان سنوات، يسطرون أروع الملاحم البطولية نضالا وتضحيةً وصمودا، بذات العزيمة التي لا تلين والإرادة التي لا تعرف الانكسار، سائرون بثبات لا يضرهم من خذلهم أو تآمر عليهم، لتحقيق غاياتهم واهدافهم الوطنية النبيلة بهزيمة عصابات الامامة السلالية الحوثية، واستعادة مؤسسات الدولة والحفاظ على مكتسبات الشعب اليمني، المتمثلة في النظام الجمهوري، الوحدة، الديمقراطية، تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ببناء اليمن الاتحادي ودولته المدنية دولة المواطنة والقانون.


من وهبوا أنفسهم منذ الوهلة الأولى في سبيل العزة والكرامة وحماية وطنهم وجمهوريتهم، لن يضرهم كيد المتربصين أو تخاذل العاجزين، أو إرجاف المرجفين، من كتبة وعملاء السوء والبهتان، مدمني الكذب والارتزاق، مرضى النفوس الذين لم يتعظوا من دروس الحياة، ولم يتعظوا من حوادث الأيام التي كانوا شهودا عليها، كيف أردت رفاقهم الذين رحلوا الى مهاوي الخزي والعار أولئك هم الخاسرون.


ذلك الصمود والشموخ الوطني الباذخ لمارب جيشاً ومقاومة وحاضنة، لم يأتي من فراغ، بل ينبثق وتغذيه مخزون الثقة التامة بعون الله ونصره، ثم الايمان القوي بعدالة القضية الوطنية التي يناضلون لأجلها ويبذلون في سبيلها الغالي والنفيس، لمقارعة وهزيمة عصابات الانقلاب الامامية الحوثية، وها هي بشائر النصر تلوح في الأفق وتتخلق في ميادين الشرف بسواعد وعزائم الابطال وفوهات بنادقهم، نصرا يعيد للجمهورية وهجها وضيائها ولليمن رخائها وعزها، كما يبدد ظلام الامامة وتخلفها وظلمها وجرائمها، “وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”.

إقرأ للكاتب أيضاً

فبراير الحرية ومأرب النصر الموعود

مذبحة تهامة..وقود لثورة الكرامة اليمنية

مقالات قد تهمك

آثار اليمن: التاريخ المنهوب والهوية المستباحة
آراء

آثار اليمن: التاريخ المنهوب والهوية المستباحة

من السدود والمعابد والنقوش إلى مزادات الخارج ومواقع النهب في الداخل، تكشف آثار اليمن قصة حضارة صنعت حضورها في قلب الصحراء، ثم تُركت عرضة للتهريب والتدمير والإهمال. في هذا المقال، يقدّم أ.د. عارف أحمد المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة في جامعة صنعاء، قراءة مكثفة في هذا النزيف الحضاري، وما يفرضه من مسؤولية عاجلة لحماية ذاكرة اليمن وهويته التاريخية.

منذ يوم
هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟
آراء

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟

أثارت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي موجة من السجالات السياسية التي أعادت طرح أسئلة قديمة حول مسؤولية الأفراد ومسؤولية النخب في الأزمات الوطنية. يناقش هذا المقال حدود النقد في لحظة الوفاة، ومأزق اختزال سنوات من الصراع والانهيار في شخص واحد، ويتساءل: هل كانت أزمة اليمن أزمة رجل، أم أزمة نخبة سياسية وثقافية عجزت عن حماية الدولة وتقديم مشروع وطني قادر على مواجهة الانقلاب واستعادة الجمهورية؟

منذ أسبوعين
تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ شهر