"العنصرية الإيجابية" مع رضية المتوكل

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
“العنصرية الإيجابية” مع رضية المتوكل همدان العليي ما الذي جعل رضية المتوكل تستخدم مصطلح “التمييز الإيجابي” في سياق نقدها الخجول لممارسات الحوثيين العنصرية؟! سأجيب باختصار: في الوقت الذي يقول...

“العنصرية الإيجابية” مع رضية المتوكل

همدان العليي

 

ما الذي جعل رضية المتوكل تستخدم مصطلح “التمييز الإيجابي” في سياق نقدها الخجول لممارسات الحوثيين العنصرية؟!

سأجيب باختصار:

في الوقت الذي يقول جزء من الهاشميين بأنهم يمثلون اليمنيين وأولى بحكمهم، يسعى الجناح الناعم بزعامة رضية لابتزاز اليمنيين من خلال الترويج لفكرة بأن الهاشمية أقلية مضطهدة في اليمن، بل ويصورون ممارساتهم العنصرية على أنها مجرد “تمييز إيجابي”..!

تفرض هذه السلالة حكمها بالقوة. أما إذا فشلت، فسوف تستخدم الخطة (ب)، وهي المطالبة بالتعامل مع الأسر الهاشمية وفق ما يسمى بـ “التمييز الإيجابي”. ويعرّف هذا النوع من التمييز في الفكر السياسي والاجتماعي بـ “تمييز لفئة معينة من فئات المجتمع، تختلف عن باقي فئاته في العرق (الأقليات العرقية)، أو الدين (الأقليات الدينية)، أو الجنس (المرأة)، أو المقدرات الذاتية (ذوي الاحتياجات الخاصة)، وذلك من خلال اتخاذ جمله من الإجراءات التفضيلية، التي تعطى أفراد هذه الفئة الأولوية في المجالات المختلفة للحياة العامة كالتعليم والعمل والتمثيل التشريعي بهدف إلغاء التمييز (السلبي) الذي مورس ضدها في السابق، وتحقيق المساواة بينها وبين باقي فئات المجتمع وفقا للدكتور صبري محمد خليل أستاذ فلسفة القيم الإسلامية بجامعة الخرطوم.

هذا التعريف يقودنا لسؤال آخر: هل تعرضت الأسر الهاشمية في اليمن للاضطهاد؟! وهل يستحقون التعامل معهم وفق مبدأ “التمييز الإيجابي”؟

يمكن الإجابة على هذا السؤال بكل بساطة من خلال قراءة كتب التاريخ التي ألفها الهاشميون أنفسهم عن تاريخهم القديم في اليمن، أو تتبع ممارسات الأسر الهاشمية خلال العقدين الماضيين فقط. وسيتضح بأن الشعب اليمني هو الأولى بالحصول على “التمييز الإيجابي” لأن الأسر الهاشمية التي قدمت من خارج اليمن مارست أبشع أنواع الاقصاء والظلم والتنكيل باليمنيين. حكمتهم بالقوة، وحولتهم إلى عبيد ونهبت أموالهم وأراضيهم وفجرت منازلهم وهجرت ملايين منهم.

هناك من يصر على الكذب والقول بأن الأسر الهاشمية تعرضت للإقصاء بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، وهذا غير صحيح. من المعلوم أن الهاشميين في اليمن يتقلدون مناصب كبيرة وحساسة، فمنهم الوزراء، والمحافظون، والقادة العسكريون والأمنيون، والوكلاء، والمدراء، والقضاة، والصحفيون، وغير ذلك، لا يوجد مجال أو تخصص أو حزب سياسي في اليمن، إلا وهم فيه قادة وأصحاب قرار.

عند توقيع وثيقة العهد والاتفاق قبيل حرب 1994م، كان علي سالم البيض ويحيى الشامي وحيدر العطاس ممثلين عن الاشتراكي، ويحيى المتوكل عن المؤتمر، وعبد القدوس المضواحي ضمن الناصريين، وإبراهيم الوزير عن اتحاد القوى الشعبية، وكل هؤلاء هاشميون. فكيف يقال إن الهاشميين كانوا يعانون من الإقصاء؟!

خلاصة القول: آلية التمييز الايجابي لا تنطبق على الهاشميين في اليمن لأنهم هم من كانوا يضطهدون اليمنيين ولم يحدث قط ان تم ممارسة العنصرية ضدهم واقصاؤهم. وعلى رضية و”عيالها” أن يفهموا بأن هذا الأسلوب مكشوف ولن ينجح.

نحن اليمنون نطالب بأن تعتذر الأسر الهاشمية في اليمن عن أكثر من ألف سنة من الظلم والقهر والعنصرية التي مورست ضدنا باسم التفوق العرقي والاصطفاء الإلهي.

 

صفحة الكاتب

اقرأ ايضا: جماعة الحوثي الإرهابية وحرق الإثيوبيين

مقالات قد تهمك

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ أسبوعين
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ أسبوعين
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ شهر