يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

ثورة 11 فبراير .. جردة حساب

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
ثورة 11 فبراير .. جردة حساب إبراهيم عبد القادر من يقول أن اليمن كانت في غنى عن الثورة والمطالبة بالحرية والكرامة والدولة المنشودة هو أحد المستفيدين من النظام والثروة، ومصلحته...

ثورة 11 فبراير .. جردة حساب

إبراهيم عبد القادر

من يقول أن اليمن كانت في غنى عن الثورة والمطالبة بالحرية والكرامة والدولة المنشودة هو أحد المستفيدين من النظام والثروة، ومصلحته مرتبطة ببقاء السلطة آنذاك، أما الذين لا ناقة لهم ولا جمل فهم حالة ميئوس منها، خسروا الشيء الكبير والأساسي في كينونة الإنسان، شعور أن تدافع عن حقك في التحرر واختيار ما تريد والمطالبة بالعيش في ظل نظام عادل مدني المواطنة فيه الأساس لكل شيء، وفي كلا الحالتين هم ينظرون للحظة الثورة من منظور الدكتاتور، وهم على كل حال يستمتعون في ظل هذا الوضع السادي، المستقبل فيه أسود ومجهول.

 

أنجزت ثورة فبراير ما هو مطلوب منها وزيادة، كلحظة غضب واحتجاج آنية، هدفها اخضاع النظام الدكتاتوري وإفشال مشروعه التوريثي، وفكفكة المعقد وتجاوز الخطوط الحمراء، أسقطت النظام وراحت لاستحقاقات المرحلة التي بعده، ومن يحملونها وزر اليوم عليهم أن يخجلوا، فلسنا نحن من سلم البلد لإيران، بل نحن اليوم في مهمة معالجة الكارثة التي جلبوها للوطن، وكأن أربعين عاما لم تكن كافية، وعليهم أن يدركوا أنه لم يكن مهمة الثورة تحقيق الرخاء وإنجاز المشاريع النهضوية، وإن كان هذا أحد الأهداف السامية، لكنه هدف مركزي ستنجزه السياسة والتعددية حين تبدأ بتحقيق البرامج الأساسية والمشاريع المرتبطة، بعد أن تتمكن الثورة من إعادة تأسيس الدولة والنظام السياسي بطريقة صحية تصون الثروة والسلطة وتؤهل الشعب للنهوض لاختيار وصناعة ما يريده ويتمناه.

 

كان أهم مهمة لثورة فبراير هو إيقاظ الشعب من غفوته التي طالت، واعادة تعريف مهمته التي خدرها النظام وحرفها، كانت رسالة لأن نقوم بدورنا في معالجة المشاكل وتصويب المرحلة، أشارت ثورة فبراير لجذور المشكلة كما ينبغي، وعرت النظام وكشفته أمام الجميع، وراحت تحاول وسط حقل من الألغام، جمعت الفرقاء وأنجزت الوثيقة التاريخية للدستور، ثم ذهبنا نغالب الألم ونسمو على الجراح، إلى أن أبى القوم ورفضوا إلا هدم المعبد على الجميع، المعبد الذي كنا قد بدأنا نصلي فيه آمنين.

 

لم تكن الثورة في مهمة لحلحة المشاكل، وإن كان هذا أحد أقدس مهامها، لكنها شخصتها جيدا، ووضعتها في اطارها وحددتها، تلك مهمة أولى، ثم تلاها المهمة الأهم المتمثلة في الجلوس على طاولة الحوار لصياغة الاتفاقيات وبناء الجسور وتعبيد الطريق نحو المستقبل، ثم كان، إلى أن جاء النظام الماكر، وفجأة قلب الطاولة على الجميع بما فيهم نفسه، ولم يستسلم حتى حرقها على الجميع.

 

ثم إنه في الحقيقة لم تكن دولة المرحوم علي صالح دولة نظامية بمعناها المتعارف عليه، بقدر ما كانت أشبه بحديقة خلفية، كان نظامًا هشا ومنتهي الصلاحية فعليا، أفشل ما تم الإتفاق عليه عدة مرات، وراح يصور البلد كما لو أن من فيها خطرا على الحضارات والتطور والتقدم، وهو ما أثبت هذا النظام الرخو أنه يعيق اللحاق بالمستقبل، لذا كان مهمة الثورة هو إصابة هذه السلطة المختلة وإرباكها وجعلها تفقد السيطرة على لملمة نفسها، وهو ما تم.

 

في الخلاصة، أكتفي بنقل ما كتبه الكاتب اللامع “محمد المياحي”، ولعل هذا يكفي للختام:

“انتهى النظام السابق للأبد، وما تزال فبراير وشبابها يقفون لحراسة مستقبلهم، ولا يمكن تأسيس أي نظام مستقبل بمعزل عن القيم التي بشرت بها فبراير.. حتى خصوم الثورة باتوا مسكونين بقيمها بشكل لا شعوري، قيم الحرية والعدالة والتنوع الخلاق، دولة ترعى الخير العام وتصون الحقوق والحريات وتضمن التنافس الحر للجميع.

 

يحاكمون فبراير من منطلق أطماعهم الشخصية، يريدونها أن تنجز لهم ما لم يتمكن صالح من تحقيقه طوال عقود، هذا نقاش يشوش مفهوم الثورة ويطالبها بما لا تملك تحقيقه بل ولم تتمكن بعد من السلطة كي تفعله. كما يحجب حقيقة النظام المعاق الذي ثارت عليه، إنهم يحرفون النقاش ليتملصوا من فداحة ما صنعوه خلال عقود؛ لقد أهدروا فرصة كبيرة لبناء الدولة وأضاعوا سنين طويلة من حياة الشعب عبثًا، واليوم يحملون فبراير المسؤولية فيما هي تكابد لإصلاح كارثة حكمهم وما يزالوا لا يشعرون بالخجل”.

مقالات قد تهمك

من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية
آراء

من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية

يناقش أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، في الحلقة الرابعة من رده على عمر شوتر توسع أطروحته في نقل جغرافية التوراة إلى اليمن، من أرض الميعاد ومصر إلى فرعون وموسى ويوسف ودمشق والآراميين، ويختبر هذه المزاعم في ضوء الأدلة التاريخية والأثرية ومنهج المقارنة بين الأسماء والجغرافيا.

منذ يومين
مهندس الاتصالات عمر شوتر يتحدى علماء الكرة الأرضية ويعلن استعداده للتخلي عن دراسته إن أثبتوا خطأه
آراء

مهندس الاتصالات عمر شوتر يتحدى علماء الكرة الأرضية ويعلن استعداده للتخلي عن دراسته إن أثبتوا خطأه

يتناول أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، في الجزء الثاني من رده على المهندس عمر شوتر، عددًا من المرتكزات التي استند إليها الأخير في نقل جغرافية التوراة إلى اليمن، متوقفًا عند «أور»، وطوفان نوح، ونهر الفرات، وغزة، ونخل مصر، وحران. ويقارن المخلافي بين هذه الطروحات وبين ما تقدمه النقوش والمصادر المسمارية والأدلة الأثرية والجغرافيا التاريخية، في سياق نقد منهج الاعتماد على تشابه أسماء المواضع لبناء سرديات تاريخية بديلة.

منذ أسبوع
مهندس الاتصالات عمر شوتر يتحدى علماء الكرة الأرضية ويعلن استعداده للتخلي عن دراسته إن أثبتوا خطأه
آراء

مهندس الاتصالات عمر شوتر يتحدى علماء الكرة الأرضية ويعلن استعداده للتخلي عن دراسته إن أثبتوا خطأه

يناقش أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، في الجزء الأول من رده على الحلقة الثالثة من بودكاست «مجتمع»، أدلة المهندس عمر شوتر بشأن «أور كسدم» ونقل جغرافية «أرض الميعاد» إلى اليمن، ويفحص قراءته للنقوش المسندية ودلالات «كشدم» و«كور» وصلتها بالكلدانيين والعراق القديم.

منذ أسبوع