يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

حضرموت البعد الثالث 5

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
حضرموت البعد الثالث 5 د. متعب بازياد “وقلنا الخرف با ياتي بخيره وبا ينكش طهوب النو تنكيش” قٌبيل إعلان الوحدة بأشهر كان قد سٌمح بتنقل المسافرين والبضائع بين الشطرين، فكان...

حضرموت البعد الثالث 5

د. متعب بازياد

“وقلنا الخرف با ياتي بخيره وبا ينكش طهوب النو تنكيش”

قٌبيل إعلان الوحدة بأشهر كان قد سٌمح بتنقل المسافرين والبضائع بين الشطرين، فكان تدفق البضائع من الشمال والمسافرين من الجنوب هو المشهد الابرز لتك الشهور القليلة. الحضارم بما امتلكوا من تحويلات المغتربين وساعدهم ارتفاع صرف العملة الاجنبية، أقبلوا على شراء السيارات والمعدات وغيرها من صنعاء، وربما كانت الإعفاءات الجمركية هناك سببا لرخص البضائع كما يعود ذلك أيضاً، لحرية التجارة والمنافسة والنشاط الكبير للقطاع الخاص بل إن كثيراً منهم -بادية حضرموت وشبوة خاصة- قد انخرطوا في قطاع استصلاح الأراضي الزراعية بالشمال من مدة طويلة واستحوذوا على نسبة كبيرة من حصة الخدمات في هذا القطاع.

لقد انتقل للعاصمة صنعاء خلال السنوات الأولى لعهد الوحدة، كثير من الحضارم طلاباً بالجامعات والمعاهد أو رجال أعمال واستقروا بها، واختلطوا بالوسط التجاري والعلمي، على عكس القادمين من محافظات الجنوب الغربية، الذين كان معظمهم موظفي دولة أو ضباطا وجنودا يتم ترتيب وضعهم ضمن حركة تنقلات الوحدات العسكرية وتموضعها.

لم يكن لدى الحضارم أي ثار سياسي أو تاريخ حديث من الصراع العسكري مع صنعاء، عكس المناطق الغربية من الجنوب التي كانت على تماس حدودي في المناطق الوسطى، وعاش سكانها حالة حرب مستمرة طيلة عشر سنوات تقريبا فيما عُرف بحرب الجبهة الوطنية.

المجتمع الحضرمي -في الداخل وبلاد الاغتراب- في تلك المرحلة -90-94م- كان في الظل او الهامش مما يدور في مسرح السياسة، فالذي كان يشغل عقول الساسة بشكل أكبر هو ترتيب وضع الحزبين الحاكمين وقياداتهم وسباق الوظائف والترقيات العسكرية وترتيب وضع آلاف متضرري النزاعات البينية، وبناء تحالفات جديدة. كان حديثهم -الحضارم- في الغالب حول الاستثمار وفرص العمل الجديدة في حضرموت أو في اليمن بشكل عام، كيف يتم استثمار عائدات المغتربين وتحويلاتهم في ظل الانفتاح الاقتصادي، فتح بعضهم محالّ تجارية وتملك فللاً وشققاً سكنية، خاصة المغتربين. وحتى المسئولين الحضارم في الدولة –على قلة عددهم- اصبح لديهم قصور وسيارات خاصة.

هذا الانفتاح كان يبشر بعصر ذهبي للتجارة، وهذا ميدان الحضارم المفضل وهم أربابه في المهاجر، فكيف بهم في وطنهم. هذا التفاؤل سرعان ما قٌتل لأسباب نشرحها لاحقا.

لقد ارتفعت اسعار العقار في حضرموت كما هي في صنعاء وعدن أيضا، لكن ذلك لم يمنع من قيام نهضة عمرانية غير مسبوقة، واتسعت مدن المكلا وسيئون والشحر وتريم وغيرها بشكل غير مسبوق خلال أعوام قليلة وكان للعمالة اليمنية الرخيصة العائدة من الخليج، بعد الحرب الثانية، إسهام مقدر في هذه النهضة العمرانية التي شهدتها كل المدن اليمنية. ورافق توسع العمران توسعٌ في الخدمات ووسائل الاتصال والبنى التحتية من طرق وجامعات ومنشئات رياضية وصحية. ودخل القطاع الخاص بمساهمة كبيرة في هذه المشاريع الحيوية.

في المحصلة النهائية، فإن الحضارم نظروا لهذا التطور الدراماتيكي في علاقة الشطرين، الوحدة والحرية السياسية والانفتاح الاقتصادي، كمحرك لأشواقهم وطموحاتهم ببدء عصر جديد من النشاط الاقتصادي والتجاري، ينبئ بدور مركزي لحضرموت وفق قواعد اللعبة الجديدة، تحقق حضرموت من خلال هذا الدور ذاتها وتؤكد جدارتها، في سياق تكاملي من الأدوار الوطنية لكافة مناطق وجهات اليمن. والحقيقة أن هذه الاشواق والتوقعات كانت مبنية على فرضية مغادرة اليمن لثنائية الصراع الكلاسيكي -جنوب شمال- إلى آفاق أرحب من التنافس البنّاء في تقديم مشروع بناء الدولة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، على غيره من المشاريع الضيقة التي أهدرت عقوداً من عمر الدولة الوطنية الحديثة، وهذا المشروع الوطني الكبير يستوعب كل الطاقات والإمكانات التي كانت توظف سابقا في الصراعات السياسية البينية –في الشطرين أو بينهما- لو أن القيادة السياسية لدولة الوحدة قد أحسنت توظيفها وإدارتها.

إن للحضارم نظرتهم الخاصة من مشروع دولة الوحدة، وفلسفتهم الجديرة بالنظر والدراسة، فعملية توحيد الشطرين أو قيام دولة موحدة مع بقية نواحي اليمن -في الجنوب بعد الاستقلال- عملية تحكمها اعتبارات (مصلحية) بعيدا عن الشعارات الأيديولوجية، تتعلق بما يمكن أن يجلبه هذا المشروع السياسي من رخاء اقتصادي في الدولة وعيش كريم وحرية للمواطن وسيادة واستقلال للوطن، وهذه هي الحقوق الأساسية التي يتوخى تحقيقها لأفراده كل اجتماع إنساني، والدولة أرقى صور الاجتماع التي وصل لها الفكر الإنساني. تأتي بعد ذلك اعتبارات التاريخ والجغرافيا والروابط الاجتماعية كالدم والدين واللغة… يتبع.

مصدر النص

 

مقالات قد تهمك

الجمهورية والمملكة.. سبتمبر يجمعنا
آراء

الجمهورية والمملكة.. سبتمبر يجمعنا

يقرأ د. فيصل علي تاريخ العلاقة اليمنية السعودية من حرب 1934 إلى اعتراف المملكة بالجمهورية عام 1970، ثم قيادتها التحالف عام 2015 لدعم الشرعية اليمنية واستعادة الدولة. ويوضح أن تشابه أسماء الأنظمة لم يمنع الصراع، وأن اختلافها لم يمنع المصالحة والتعاون، فيما تستخدم جماعة الحوثي اسم الجمهورية لإعادة بناء سلطة الإمامة.

منذ يوم
التوراتيون العرب: بين منهجية الجبال والوديان وصدمة التاريخ من كمال الصليبي إلى عمر شوتر
آراء

التوراتيون العرب: بين منهجية الجبال والوديان وصدمة التاريخ من كمال الصليبي إلى عمر شوتر

يفكك أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، منهج «الجبال والوديان» الذي اعتمد عليه عدد من التوراتيين العرب، من كمال الصليبي إلى عمر شوتر، في نقل جغرافية التوراة إلى الجزيرة العربية واليمن، ويختبر هذه الأطروحات في ضوء الوثائق والنقوش والأدلة الأثرية والسياق التاريخي.

منذ 6 أيام
من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية
آراء

من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية

يناقش أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، في الحلقة الرابعة من رده على عمر شوتر توسع أطروحته في نقل جغرافية التوراة إلى اليمن، من أرض الميعاد ومصر إلى فرعون وموسى ويوسف ودمشق والآراميين، ويختبر هذه المزاعم في ضوء الأدلة التاريخية والأثرية ومنهج المقارنة بين الأسماء والجغرافيا.

منذ أسبوع