يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

حذاء غاندي.. "الفقير" 

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
حذاء غاندي.. “الفقير” فيصل علي غاندي “الفقر هو أسوأ أشكال العنف” المهاتما غاندي لابد لهذا الفقر أن يغادر هذه البلاد حتى نستطيع أن نموت بهدوء دون مراسم الدفن...

حذاء غاندي.. “الفقير”

 

فيصل علي

غاندي
غاندي

“الفقر هو أسوأ أشكال العنف” المهاتما غاندي

 

لابد لهذا الفقر أن يغادر هذه البلاد حتى نستطيع أن نموت بهدوء دون مراسم الدفن و بلا “عاشرة” و بلا عزاء يحضره الشامتون – قبل الأحباب – ليتأكدوا هل أننا فعلاً متنا بسلام، كيف يستطيع فقيرٌ أن يجمع كل أنواع الفقراء من حوله ليحاربوا الفقر ألد الأعداء؟! ما الروح الجديدة التي يجب أن يحملوها لتطغى على أرواحهم؟

 

ماذا فعل المهاتما غاندي حتى حرر الهند من أبغض احتلال و من أسوأ حال مرت بها بلاده طيلة تاريخها العظيم؟ بعد أن وعد أمه بأنه سيحافظ على نصائحها الثلاث في إنجلترا أثناء دراسته للقانون وهي ; عدم أكل اللحوم و عدم شرب الكحول و عدم الذهاب إلى دور العاهرات. وعندما عاد كانت قد ذهبت أمه إلى بارئها تاركةً في نفسه جمال السلوك و صفاء الروح و التدين و الهوية الهندوسية و حظته على الصوم. و عندما غادر للعمل محامياً في جنوب أفريقيا وجد احتقار البيض لقومه الهنود هناك فتحول من محامي قضية شخصية لأحد التجار الهنود إلى محامي قومه الهنود ضد العنصرية و استطاع أن يوصل صوته بالحق للدنيا، ولم يتراجع بفعل الإعتقال.

 

جنوب أفريقيا أهلّته للعودة لقضيته الكبرى في بلده الهند و قضيته هي “الهند” التي تقع تحت الإحتلال الإنجليزي و الذي ابتكر روح الطائفية و إختلاق المشكلات من الدين و الجغرافيا و التاريخ، فعل غاندي ما بوسعه لجمع أمته الهندية و ابتكر النضال بالسلم، و تشرّب إلى جانب الهندوسية مبادئ المسيحية و الإسلام معاً، ومزج بين دينه القومي و عقيدته الهندوسية و مبادئ الإسلام و المسيحية ليقضي على العنف الذي منشأه الاستعمار البريطاني المعتمد على سياسة فرق تسد.

 

حرك المسيرات و قاطع الإنجليزي اقتصادياً، و استخرج الملح ليصنع منه القوة الاقتصادية التي حولت بقاء الإنجليز في الهند إلى علقم مر المذاق، ورفع من شأن العمال و الفلاحين، و كان يثق بـأن الجماهير قادرة على التغيير أفضل من النخب المتطلعة للفتات و الحصول على وظائف عند المحتل الإنجليزي، قال و هو يرى “المهراجات” يتقلدون جواهر الذهب في حفل مع سادتهم الانجليز: لا يوجد فقر في الهند فأنتم تلبسون الذهب و الجواهر، و طالبهم بنزعها لأجل الفلاحين فانصرفوا من الحفل، فقال قولته الشهيرة “لا خلاص للهند إلا على أيدي فلاحيها أما كبار المحامين والمهندسين والأطباء والأثرياء فلن نستفيد منهم شيئاً” صدق الرجل الذي خلع المعطف الإنجليزي و أرتدى طمرين ابيضين من صنع البلد ليعزز هويته ويرفع من شأن الهنود الذين كانوا منبوذين و طبقات متناحرة.

 

لم يكن اللقب الذي منحه إياه شاعر الإنسانية طاغور “المهاتما” قادماً من فراغ، فقد كان يرى سلوكه و روحه التي تبث عظمة الهند في كل أرجاء البلاد، و مهاتما تعني “الروح العظيمة” و الروح العظيمة التي آمنت بها الهند هي من قادتها إلى الحرية و الإستقلال، لكن هذه الروح فشلت في منع انفصال الهند إلى دولتي الهند و باكستان كما خطط لها الإنجليز، مع كل ما فعله لأجل محو التعصب الديني بين المسلمين و المسيحيين و الهندوس “لأن الجميع عيال الله” بحسب قوله، وعندما اشتدت أعمال العنف الطائفية ضد المسلمين من قبل الهندوس ذهب للصيام عند المسلمين و كان طبيبان مسلمان يعتنيان بصحته و يمرضه شخص مسيحي، و كلما ارتكبت أمته حماقات ذهب للصوم و أغلب حياته صوم يوم و إفطار يوم، لكن الكفارات عن أخطاء قومه كانت تمتد من ثلاث إلى عشرين يوم.

 

من أعظم ما قاله للحاكم الإنجليزي في الهند: “يمكنك قتل الثوار لكن لا يمكنك قتل الثورة” لقد فعل بالإستعمار البريطاني مالم يفعله أحد،؛ قضى على الخبث الإنجليزي و جعل تشرشل يولول، فأنحسرت إنجلترا وغابت عنها الشمس بعد أن طردت من شبه القارة الهندية، وتلاشت مستعمراتها تباعاً، و ذهبت خلف الشمس مستندة على الأمريكان في البقاء.

 

استفادت الهند من تعاليم الرجل الذي صدقته و آمنت بسلوكه و فلسفته و تمسكه بهويته الهندية، قال رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو وهو ينعي المهاتما غاندي عبر الإذاعة : ” لقد خبا الضياء من حياتنا و تلك لعمري كارثة مزلزلة لكل إنسان من ملايين هذه الأمة، ولكني أعود فأقول إن ألف سنة مقبلة ستنقضي وهذا النور سيظل يغمر بلادنا.”

 

قبل موته (رحمه الله) بسنوات قيل أنه أثناء صعوده القطار سقطت حذائه فسارع برمي الثانية حتى يستفيد منها من سيجدها، لا فائدة من فردة واحدة، هذا السلوك الأخلاقي الإنساني لا يمكن أن يوصف صاحبه بإنتقاص، ومن ينتقص من الروح العظيمة فليراجع نفسه، الفقير الحقيقي هو من لا يمتلك شيئاً من أخلاق الإنسانية التي أتصف بها المهاتما غاندي أبو “اللاعنف” ، أما غاندي فقد ترك خلفه أمة قوية نموها يفوق نمو دول أوبك مجتمعة ومنذ 2016 والهند “تهدد عروش الدول الكبرى بمعدل النمو الاقتصادي متفوقة على بكين بنمو وصلت نسبته 7.9% وظلت محافظة على الصدارة العام الماضي ومن المتوقع أن تتصدر لهذا العام 2018. لقد صدق لال نهرو: ألف عام سينقضي ونور المهاتما سيظل يغمر الهند.

 

كيف يوصف غاندي بالفقير كإنتقاص منه و هو يملك الكثير من أخلاق محمد و عيسى عليهما السلام و يتفوق أخلاقياً على المسلمين و النصارى في عهده؟! ملزمون كلنا بإعتذار عميق للروح العظيمة، وكل فقراء الروح ملزمون بإعتذار علني للمهاتما، لا النفط و لا الأراضي و لا الصحراء و لا الجبال تساوي كلمة واحدة من فلسفة ذلك الرجل الذي رمى حذائه الثانية ليستفيد منها شخصاً أخر و ليمشي هو حافي القدمين.

 

الإهداء إلى الصديق المحتمل سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي قال أنه “ليس فقيراً مثل غاندي و مانديلا”.

 

نشر المقال في الموقع بوست الثلاثاء, 20 مارس, 2018

حذا غاندي.. “الفقير” 

مقالات قد تهمك

التوراتيون العرب: بين منهجية الجبال والوديان وصدمة التاريخ من كمال الصليبي إلى عمر شوتر
آراء

التوراتيون العرب: بين منهجية الجبال والوديان وصدمة التاريخ من كمال الصليبي إلى عمر شوتر

يفكك أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، منهج «الجبال والوديان» الذي اعتمد عليه عدد من التوراتيين العرب، من كمال الصليبي إلى عمر شوتر، في نقل جغرافية التوراة إلى الجزيرة العربية واليمن، ويختبر هذه الأطروحات في ضوء الوثائق والنقوش والأدلة الأثرية والسياق التاريخي.

منذ 5 أيام
من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية
آراء

من أرض الميعاد إلى فرعون وموسى.. عمر شوتر يعيد رسم جغرافية التوراة في «شبوة» اليمنية

يناقش أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، في الحلقة الرابعة من رده على عمر شوتر توسع أطروحته في نقل جغرافية التوراة إلى اليمن، من أرض الميعاد ومصر إلى فرعون وموسى ويوسف ودمشق والآراميين، ويختبر هذه المزاعم في ضوء الأدلة التاريخية والأثرية ومنهج المقارنة بين الأسماء والجغرافيا.

منذ أسبوع
مهندس الاتصالات عمر شوتر يتحدى علماء الكرة الأرضية ويعلن استعداده للتخلي عن دراسته إن أثبتوا خطأه
آراء

مهندس الاتصالات عمر شوتر يتحدى علماء الكرة الأرضية ويعلن استعداده للتخلي عن دراسته إن أثبتوا خطأه

يتناول أ.د. عارف المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة بجامعة صنعاء، في الجزء الثاني من رده على المهندس عمر شوتر، عددًا من المرتكزات التي استند إليها الأخير في نقل جغرافية التوراة إلى اليمن، متوقفًا عند «أور»، وطوفان نوح، ونهر الفرات، وغزة، ونخل مصر، وحران. ويقارن المخلافي بين هذه الطروحات وبين ما تقدمه النقوش والمصادر المسمارية والأدلة الأثرية والجغرافيا التاريخية، في سياق نقد منهج الاعتماد على تشابه أسماء المواضع لبناء سرديات تاريخية بديلة.

منذ أسبوعين